مَجْدِيْ لا أُعطيه لآخر (إش42: 8)

مع تأمّل في مُرافَعَة الرب العُظمى (يو17)

 

المقال لا يزال درافت بغير المُراجَعَة الإملائيّة و تمام التنسيق

 

عرض حيويّ لبعض نقاط المقال في كومنتات متتابعة في سياق مناقشة على فيسبوك

 

 

 

فهرس:-

"مجدي لا أعطيه لآخر"؟

دُرّة مُرافَعَة الرب: "أعطيتهم المجد الذي أعطيتني" وكيف وصل الرب لها!

كلمة للتائهين عن التفسير الصحيح:

تاريخ المقال، وتعليقات قيلت عليه..

 

 

مجدي لا أُعطيه لآخر

 

الشاهد:

أنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لِآخَرَ وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ" (إش42: 8)..

 

من هو موضوع حديث هذا القول الإلهيّ؟

إنه العبد المتألِّم المألوف ذِكره في النبوّات كما ذُكِر في افتتاح الفقرة النبويّة الثمينة:

"هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي" (إش42: 1)..

 

فهل من مزيد لتعيين شخص هذا العبد الذي عليه الكلام؟

"وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.

لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ.

قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ.

لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ.

هَكَذَا يَقُولُ اللَّهُ الرَّبُّ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحاً.

أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْداً لِلشَّعْبِ وَنُوراً لِلأُمَمِ

لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ" (إش42: 2-7)..

 

كلها شهادات عن المسيح وهذا تحقيق ذلك:

 

فَعَلِمَ يَسُوعُ وَانْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ. وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ جَمِيعاً. وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يُظْهِرُوهُ

لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ.

لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ.

وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ" (مت12: 15-21)..

 

هو إذاً العبد المقصود، كما قيل أيضاً:

"لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ" (في2: 7)..

 

الكلام كله عن يسوع المسيح!

ولكن في أي حال؟

في حال كونه العبد المتألم بالتجسّد وحمل نير فداء البشريّة:

"لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيب" (في2: 7-8)..

 

والتالي مباشرةً في قول الرسول كانه يسير مع نبوّة إشعياء ويثظهِر نوال العبد المتألم لمجد الآب المتكلِّم في النبوّة:

"لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ،

وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (في2: 9-11)..

 

معنى ذلك أن قول الآب "مجدي لا اعطيه لآخر" يستبعد أي آخر دون المسيح العبد المتألم، وليس أي آخر دون شخصه هو (الآب)..

الآب يقول: لا إعظي مجدي لآخر غير الابن في تجسده،

وليس "لا اعطي مجدي لآخر غيري..

 

معنى القول الإلهيّ هنا هو وعد من الآب بإعطاء مجده فقط للمسيح في تجسده، دوناً عن كل المتنافسين الطاعمين في اختلاس وسرقة مجد الإله كحال كل الآلهة الزائفةوالمسحاء الكذبة والأنبياء الكذبة..

 

الحديث عن الابن في تجسّده، لان مجد الآب هو بداهةً مجد الابن الواحد معه قبل التجسّد، ولا يحتاج الأمر لخبر او نبوّة اصلاً، وغنما حديث النبوّات هو حديث كشف ما يخص الابن في تجسّده وظهوره خلواً من المجد، فتنبئ النبوات بما له من مجد الآب، ليس عن شخصه في العموم بل تحديداً عما يستحقه بحيثيّته كإنسان، بصفته "الإنسان يسوع المسيح" (رو5: 15؛ 1تي2: 5)..

ولذلك كان الحرص في الكتابة من فوقُ على تسمية الرب باسمه الإنسانيّ "يسوع"..

 

 

الخبر لم ينته إلى هنا فقط.. ليس مجرد تصحيح تفسير، ولا مجرد دليل جديد على مساواة المسيح بالآب؛ بل الخبر السار يبدأ من هنا، ومنتهاه فوق الوصف، في يوحنا 17، ومفتاح فهمه أن الكلام عن المسيح في صورة العبد المتألم وليس في أزلية لاهوته..

يوحنا 17 تحمل المرافعة الأعظم في التاريخ يرفعها المسيح عن البشرية ليقبلها الآب ثانيةً، ويفدم كل الدفوع ضد كل الموانع..

وهكذا يبدأها:

تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً (يو17: 1)..

إنه يشير للساعة الموعودة الموصوفة في إشعياء 42، ويكمل لمزيد من التأكيد:

"أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ.  وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ" (يو17: 4)..

 

هنا شير بكل وضوح كتابيّ (لغة المسيح كانت كتابية وليست عَرَضيّة) إلى النص الكتابيّ موضوع البحث (إش42: 8)..

 

يقول الرب يسوع مخاطباً أبيه: أنت قلت في إشعياء مجدي لا تعطيه لآخر غيري، ووصفتتني بمؤهلات نوالي للمجد وحدي، وها أنا ذا قد أتممت كل عمل العبد المذكور في النبوّة هناك، فاعطني المجد الموعود الآن في صورتي هذه كعبد..تم العمل وجاء دور ان تمجِّد ابنك، حتى يأتي دور إتمام القصد أن يمجدك ابنك أيضاً..

 

فبسقوط آدم ظهر عجز البشر عن تمجيد خالقهم في صورته فيهم، إذ تشوهت وتيبست عن النمو لقامة المسيح الابن الوحيد، فكان تمجيد الآب من خلال "الطبيعة البشريّة" الترابيّة الصرف طريقها الوحيد هو ائتمان الآب للابن المتجسد، الإله الظاهر في طبيعة التراب، على مجده ليمجده أيضاً ويتحقق أصل القصد الإلهيّ، بإنسان هو أيقونة لخالقه يقبل منه المجد ويرده له..

 

لكن ليس هذا هو منتهى عمل المسيح..

وإلا ما كان أغناه عن التجسد وليهلك البشر ويحتفط الآب بمجده مع ابنه في حال اللاهوت الفائق عن الإدراك

 

الخبر السار الذي في نوال المسيح المجد في صورة العبد المتألم هو هذا:

"وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ" (يو17: 22)..

هلليلويا!

 

السلسلة الآن من ثلاث حلقات بسيطة جداً:

+ المجد للآب (والابن والروح القدس بحكم الطبيعة الإلهية)..

+ الابن يتجسد ليتلقى إنسانياً هذا المجد بعد إتمامه إظهار حق الآب حسب وصف النبيّ..

+ ولما يتسلّم المجد يعطيه للمؤمنين به..

فيُؤهَّلوا لدخول بيت الآب، إذ لا يقبل الآب بأقل من ذلك للمدعوين بنين له، والفاقد لهكذا محد لا يقدر أن يرث عدم فساد!!

وخريطة الشواهد موزعة كالتالي:

في إشعياء 42 وبقوة النص وبلا ادنى فرصثة للتحايل، ودون ذلك يصير الكلام، حاشا، مرتبكاً مفككاً، فالوعد ليبس بحفظ مجد الآب لنفسه، بل بحفظه دون الجميع إلا للابن المتجسد..

وفي يوحنا 17 يظهر لنا الابن لماذا تسلم هذا المجد وحده، ذلك ليعطيه للمؤمنين وحده..

لانه هو البار المستحق له وحده..

وطالما قبل من قبلهم بالإيمان، فله ان يعطي ما له لمن يحب..

ما الذي أوجب كل ذلك؟ لماذا لم يعط الآب مرة واحدة من البداية؟ لأن العمل ثقيل على البشرية دون تبرير المسيح - لأنهم احتجاوا من يتلقى المجد على الأرض ويدخلهم فيه، لانه لو نزل عليهم مجد الآب وهم في حالهم الساقط لسحقهم، فلزم ان الابن الذي له هذا المجد بطبيعته الإلهية يتجسد ليتسلمه ويعطيه..

 

يمكن تشبيه هذه السلسلة الإلهيّة الصنع برداء بهيّ وثقيل طُلِبَ من ابن أن يرتديه ويصعد به إلى عرش أبيه الملك إذ لا يؤهَّل لمقابلة الملك بغير بهاء هذا الإرث، ولكن المسكين بدلاً من أن يلبسه ويرتقي به لأعلى سقط في سعيه نحوه لأسفل أكثر، فرتب أبوه أن يرسل إليه أخاه القادر على التعامل مع حمل المجد الثقيل، فنزل إليه لأسفل ورتب له امور صعوده وحكى له عما يلزمه من التعامل مع الإرث، ولكن كيف يجنيه؟ كان بعد ترتيب الأمر ان رفع الابن القادر صوته لأبيه ان يرسل له الحمل الثقيل الثمين، فأرسله، وتلقفه الابن القادر ومن هنا امكنه تسليمه للأخ الاصغر الساقط بمعونة ومعيّة الأخ الأكبر له والابن الأكبر لأبيه.. ومن ثم أمكنه ارتداء الحلة الملكيّة وأمكنه الصعود باستحقاق..

 

 

دُرّة المُرافعة العظمى للرب

 

ولم يقفز الرب لهذه النقطة الخطيرة رابطاً إيّاها مباشرةً بالنبوّة، بل سار في طريق متعالي النعمة:

لقد وضعها بإحكام في موضع درّة مرافعته العظمى عن البشر، وضعا كأعلى درجة في سلّم مرافعته عنهم لدى الآب،

فكأنه كان يقول للآب:

نعم هم في أصل بشريّتهم الترابيّة، ثم بالأحرى في سقوط بشريّتهم فوق ذلك، ليس لهم جسارة للظهور أمامك ولا أهليّة للدخول إليك، ولكن:

+ لهم حياة أبديّة أيها الآب لأنهم عرفوني وفي معرفتي عرفوك، افليست هذه هي الحياة الأبديّة؟ (يو17: 2)،

++ نعم عرفوك لأني أظهرت اسمك لهم (يو17: 6)، وقد آمنوا، وعلموا بما آمنوا به (يو17: 7)،

+++ أشهد أنا لهم انهم آمنوا (يو17: 8)،

++++ ولا يمنع منظر العالم الموضوع في الشرير حولهم من قبولهم، اصرف نظرك عما يحيط بهم أيها الآب، فانا لا أسأل إلا من أجل هؤلاء المختارين (يو17: 9)،

+++++ لا ليسوا من الغرباء، إنهم لك انت أيها الآب، فكل ما لي هو لك وهم لي لأني مُمَجَّد فيهم (يو17: 10)،

++++++  ين سيذهبون عن لم يكن إليك فهم ليسوا من العالم، فاحفظهم في اسمك مثلما دُعي عليهم اسمي، وأنا اعطيتهم علامة يثعلمضون بها زمان غربتم وهو فرحي فيهم الذي يفرحك أيها الآب ويسرّك حين تشاهده (يو17: 11-16)،

+++++++ وأعرف أنه لا يكفيك بأقل من القداسة وأنهم في العالم المحيط الذي يملأ بالنجاسات، لذلك يحتاجون أن تُقدَّسهم وتخصّصهم لك وحدك (يو17: 17)،

+++++++ وهم ليس فقط يحتاجون، بل يستحقون، لأنهم إنما موجودون في العالم النجس من أجل إرسالية أنا أرسلتهم إليها على مثال إرساليتك أنت لي أيها الآب (يو17: 18)،

++++++++ ألا يؤهلهم كل ذلك لقبولك؟ هل يحتاجون لمزيد من القداسة أو ضمان أقوى؟ لأجلها اقدس انا ذاتي أيها الآب (يو17: 19)،

+++++++++ لأنهم سياتون بكثيرين ايضاً نوانا أطلب من أجل الجميع لا من أجل هؤلاء فقط (يو17: 20)، أفلا تشفق على هذه البيعة المقتناة من أطراف الأرض القبول؟ (يو17: 20)،

++++++++++ لا تقبل التشرذم أيها الآب لان الحاجة على واحد وليس ملكوتك موضع للتحزب، نعم وسيصيرون واحداً فينا على سابق تباعدهم، فاقبلهم فيّ (يو17: 21)،

 

ماذا ينقص بعد؟

مجدك الذي لا يدخل أحد بدونه؟ المعرفة والإيمان والخدمة وتقديس ذاتي وتمجّدي فيهم، كل ذلك لا يكتمل ولا يفي بالمطلوب؟ يحتاجون مجدك؟

+++++++++++ إذاً فقد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني! (يو17:22)!!!

 

إلى هنا انتهى الرب إلى أوج مُرافعته، غير مُهمِل لطلبة من شروط الآب، ملاحقاً طلباته العالية بتحقيقها وإعلان ذلك على مسامع التلاميذ ومنهم إلى الإنجيل إلينا..

 

هذا الغنى المفرط الذي بغير حساب الذي لا يثختضم عليه إلا بختم مجد الرب فينا ولنا هو ما كانت تخبؤه لنا كلمة الرب في القديم: "مجدي لا أعظيه لآخر"..

كخزانة مغلقة أُلقيت من أعلى فلما نزلت للأرض تلقاها الرب وحده الذي لا يعطي الآب المجد لسواه، ولما تلقَّاها فتحها وأغدق في الإعلانات عن حبه وإصراره، كما قيل في ذات تعيين من يتلقى خزانة المجد هذه: لا يكل ولا ينكسر حتى يخرج الحقّ إلى النصرة..

 

 

كلمة للتائهين عن التفسير

 

انتهى الحديث النقيّ في المعنى،

والآن كلمة مع من يفوته إعلان هذا مقداره:

احترزوا لأنفسكم من اقتناص الشواهد فرادى لتسديد طلب إثبات فكرة مُسبَقَة.. فإن هذه الطريقة أفقدت من فقدها كل ما سبق من غنى إعلان الرب في كتابه المقدس عن ترتيبه ومحبته؟؟

كان هذا أمامكم مثالاً جديداً لنص كتابي يُفهَم بعكس معناه، ليس لأنه صعب، ولكن لأن القارئ اعتاد الخطف وتلبيس أيّة آية لبس الدليل على التعليم الفاشل الذي يكرره ويطلب له آية، ولا تُعطى له إلا آية: "ليفهم القارئ"..

 

إن من يفوته المعنى في النبوّة، ثم يزيد فيتعامل مع الكتاب كنقاط متناثرة الكلمة فيه منعزلة حتى عن جملتها ذاتها، فإنه يفقد الفرصة للانتباه ثانيةً وتدارك ما فاته في الموضع الواحد لانه يغلق على نفسه في كل موضع بقطع أوصال التناغم في المنطومة الإلهيّة في الكتاب المقدس،

وبحسب الخبرة الحاضرة فإنه لو كان بروتستانتيّاً يجد اللشاهد الكتابيّ هنا طلقة سهلة التسديد في وجه كل ما يرى فيه، بحق او بغير حق، ما يتعدَّى على مجد الرب..

وإن كان من الجيل القبطيّ الجديد فمنطوق الشاهد بغير فحص تحوّل إلى أداة سهلة للتهوّع والتأسّي من أقوال "المتألِّهين" وردعهم بشاهد مُختَطَف بتراً من موضعه.. .

وإن كان تبع الآبائيين الجدد والأب متى، فإن الشاهد لديه يمثل عظمة التألّه، إذ كيف أن الرب الذي لا يعطي مجده لآخر قد مجدّ المتالِّهين فيه، وبذلك لم يصيروا أُخَر!

شاهد مظلوم من كل الفرقاء المتعاركين ومعناه الظاهر الآن يشهد عليهم..

لا يمكن ثم لا يمكن إهمال الرابط القويّ القاطع بين يوحنا 17 وإشعياء 42

ومقتضى حال هذا الإهمال هو قطع أسيف لأوصال المعنى، ما يسهِّل على الفهم المختطف عمله بالاستفراد بكل نص والتعامي عن سياقه..

وللجميع يلزم التكرار:

عندما يعطي الرب ذاته ومجده وروحه فإن العطية لا تجعل الإنسان مساوياً له لان هناك ثلاثة فروق:

* الرب هو المانح والإنسان هو الآخذ، ولا يتساوى المدين مع الدائن أبداً ولو أخذ كل ما للدائن

** الرب هو الضامن والإنسان هو المضمون له، ويبقى المضمون له في حاجة للضامن إلى الأبد ولا يحتاج الضامن لمن يضمن له مجده الذي له بالطبيعة

*** الرب هو المالئ وهو الملء المُطلَق، والإنسان كل واحد يمتلئ بحسب طاقته

+ هذه الفروق تطمئن القلقين من تصوّر مساواة الإنسان بالرب،

++ وتكفي لتوق الطالبين لمعيّة الرب ذاته ونعمته غير المخلوقة لانها من ذاته، دون حاجة لشطط وارتباك في التعبير عن ذلك..

+++ ثم يبقى الشاهد حرّاً في ذاته من كل محاولات اختطافه وتوجيهه، لأنه مُحصَّن في موضعه في منظومة كتابيّة راسخة تنتظر من يثمِّنها..

 

 

عن تاريخ المقال واستقباله

 

قُدِّم الموضوع أولاً على بالتوك سنة 2003 في برنامج يوميّ للتأمّل التلقائيّ في إنجيل اليوم التالي، عشيّة السبت الأخير من الخمسين المقدسة..

وبعد ذلك بسنوات على كوبتك يوث جروب ضمن نقاط موضوع "إي بور سي موفي"

ثم على حسابي الشخصيّ على فيسبوك في عدة مواضع حسب مناسبة النقاش

 

قالوا في التعليقات:

 

لم نسمع هذا الكلام من قبل ويستحق كل التحيّة

 

الآية دي تعبت معانا أوى سواء من الأنبوات أو من أخوتنا الإنجليين اللى بيحطوها فى وشنا فى أى مناقشة J

 

مجدي لا اعطيه الا لابني

 

نفس مبدأ رأس تعليم الانجيل في كل مواضيعك

 

تابعت النقط دي متوزعة في مقالات ثانية.. امتى تكتب عنه منفصل؟

 

كلام حضرتك جميل ويدخل العقل بسرعه

 

جد رررررروعة و المسيح يحميك

 

 

     Deacon Basil Lamie (aka Christopher Mark)

 





Site Gate   Reopening Front Page   Main Table of Contents   Criticism   Ritual Corrections   Technical Exegeses   Biblical Tours   Sign Guest Book