+

 

عريس لُقطَة

 

Elegant Candidate

 

 

سكتش فكاهي يصلح لحفلات اجتماعات الخريجين

كافتتاحية لندوات مناقشة موضوع الاختيار عند الزواج

 

*عُرِضَ لأول مرة فى ندوة عن الزواج

في يناير 1997 ميلادية 1713 للشهداء

اجتماع الشباب الجامعي

 بكنيسة الشهيد مار جرجس بالعجوزة

 

*هناك تعديلات طفيفة بالنص المنشور عن العرض الأول

 

 

الشخصيات:-

 

الأب رجل قلق بشان مستقبل إبنته في الزواج ويحمل تلك المسئولية بجدية وأمانة

أماني فتاة مترددة تمثل التردد المطلوب مناقشته بين مناهج إختيار الزوج المناسب

العريس الأول شاب جاد ورزين وخفيف الظل

العريس الثانى شاب ذو خفة يبدو مترفا وتافها

 

 

مدة العرض:-

 

ربع ساعة

 

 

ملاحظة هامة على طريقة تقديم الشحصيات:-

 

أرجو ملاحظة أن يقدم العمل بشكل جاد دون مبالغة فى آداء الشخصيات..

لأن الغرض من السكتش لا يحتمل أن تتحول خفة الدم إلى الهزل،

ويكفي أن توحي كل شخصية بالغرض المقصود منهم  على النحو التالي:

 

أماني في حقيقة أمرها مترددة بين الفتى الذي تستريح إليه،

وبين العريس 2 الذي يغريها بحياة مريحة..

 

الأب يعبر عن قلقه على ابنته،

وحتى الطمع الذي يبديه لا يعود لمغنم ذاتي بل لحرصه على ابنته..

 

العريس 1 رغم محبته لأماني إلا أن جسارته تعبر بشكل ما عن اندفاعه خلف كبريائه

أكثر من حرصه على مصلحة أماني..

 

العريس 2 رغم ثرائه إلا أن تفاهة شحصيته المُدَلَّلة ظاهرة..

 

بهذا التناول يكون السكتش واقعياً ويمهد مباشرة للمناقشة التابعة،

حيث يساعد المتفرجين في إبداء رأيهم في الموضوع مباشرة،

دون أن يضيع وقتهم في تحليل الشحصيات والإختلاف على المقصود منهم..

 

كما يساعد هذا الشكل المناقشة على أن تلتزم بالموضوعية،

إذ يُجَنّب المتفرجين  تأثر آرائهم بانطباعاتهم الذاتية عن شخصيات السكتش

فلا تأتى آراؤهم كردود فعل - غير موضوعية - لموقف كونوه من إحدى الشخصيات..

 

 

تقديم:-

 

     عندما طلب مني كتابة هذا السكتش على وجه السرعة، كالعادة، وكنت مشغولا، كالعادة أيضاً، لم أجد سوى أحد أيام الجمع التي كنت أقضيها فى المكتب للإنتهاء من العمل العاجل.. فقسمت اليوم إلى قسمين..  قسمين وليس نصفين لأنني كنت منحازاً لكتابة السكتش.. وبعد القسم الذي خص العمل انكببت على كتابة هذا الإسكتش.. وللآن فإن النسخة المتبقية الأصلية المكتوبة بخط يدى والتى أنقل منها مكتوبة على ورق الشركة التي كنت أعمل بها..

 

     ولضيق مساحة الوقت والذهن لجأت مضطراً وكارهاً للاقتباس من عمل آخر.. "فسطوت" على فكرة إحدى مسرحيات توفيق الحكيم التي لا يحضرني الآن اسمها.. ربما كان "صاحب العمارة" أو شئ كهذا..  أخذت أحد خيوطها ونسجت به هذا السكتش القصير.. والنسيج من عندي وبما يناسب الغرض الذي من أجله كُتِب الاسكتش..

 

     وأجد لزاماً أخلاقياً على نفسي أن أشير لمصدر الفكرة التي أسعفتني.. وقد فعلت..

 

 

 

 

يفتح الستار على صالة لمنزل مسيحى

جيد التأثيث

يجلس الأب مع العريس 2

المتأنق بشكل فج مبالغ فيه

تظهر بالخلفية نافذة كبيرة

 

الأب

إنت شرفتنا يا عريس بنتى

 

العريس 2

الشرف ليا يا اونكل .. يعنى أعتبر دى موافقة من حضرتك

 

الأب

إلا موافقة ! .. هو انا هلاقى فين لبنتى عريس زيك .. (يربت على كتفه بقوة فيهتز) إحنا بنشترى رجالة

 

العريس 2

يعنى خلاص امانى بقت بتاعتى وهنكلل ؟

 

الأب

إيه اللى يمنع يا إبنى ؟ إنت مش إشتلريتها ودفعت تمنها خلاص ؟

 

العريس 2

تمن أمانى غالى قوى عندى يا اونكل

 

الأب

أمانى ؟ أنا بتكلم عن الشبكة يا إبنى

 

العريس 2

الشبكة والشقة وكله يا أونكل .. أنا عندى كل حاجة .. مش ناقصنى غير أمانى علشان أستريح

 

الأب

مفهوم الشبكة والشقة.. في الدقي قريبة برضه من الكنيسة قلت لي؟ ى

 

العريس 2

في مصر الجديدة يا أونكل.. ماتتوّهش.. (يتابع الأب وصفه بشغف وتجاوب بحركات رأسه) في روكسي.. عارف يا أونكل العمارة اللي وقعت؟ مش فيها ماتخافش.. هاها.. هي بقى في اللي لسّة ماوقعتش.. هاهاهااااااا (ينفجر في الضحك معجباً بسماجته) فين بقى أماني؟ ولا حضرتك مستني العمارة لما تقع؟

 

الأب

متغلاش عليك مافيش وقوع ربنا مايقدَّرش يا إبنى .. مادام عندك كل حاجة .. مجتش على أمانى

 

العريس 2

(متلعثما) إمتى بقى يا أونكل

 

الأب

إمتى إيه يا أستاذ ؟؟؟؟

 

العريس 2

(يخرج منديلا ويمسح جبهته كمن يمسح عرقه) إمتى .. إمتى ..

 

الأب

متجمع يا إبنى أمال

 

العريس 2

إمتى أعزم أصحابى ييجو يتفرجوا عليا وأنا عامل عريس .. قبل ما الخبر يسترب وحد منهم يسبقنى ويعملها قبلى ويغيظنى ..

حضرتك يا أونكل متعرفش الشلة عندنا شكلها إيه .. بيبانوا أصحاب من برة بس .. لكن من تحت لتحت صعبين خالص يا أونكل

 

الأب

(بإغراء) إنت مستعجل قوى يا إبنى ؟

 

العريس 2

قوى قوى يا أونكل

 

الأب

(بلهفة) أنا مستعجل اكتر منك

 

العريس 2

(يضحك ضحكة بلهاء)

 

الأب

ربنا يكمّلك بعقلك يا إبنى .. أنا بقول لكل الناس عريس بنتى لو مفهوش غير عقله كان يكفينى وزيادة وكنت أقبله بدون تردد

 

العريس 2

إلا صحيح أنا قاعد أرغى معاك يا اونكل لما دماغى وجعتنى من الصبح والعروسة مجتش لسة .. هى فين ؟

 

الأب

مش راضية تطلع .. قصدى مكسوفة

 

العريس 2

أحسن برضه .. أصل أنا كمان مكسوف

 

 

يرن جرس الباب فتخرج أمانى مندفعة وتعبر فى طريقها بالعريس

فيخفى رأسه خجلا بين كتفيه

فتنظر إليه بإستخفاف وتواصل طريقها

 

 

أمانى

(و هى مندفعة) إستنى يا بابا أنا اللى هفتح

 

المحادثة التالية تدور من الخارج

بصوت مسموع ولكن بتأثير صوتى يعطى الإنطباع بأنه يدور همسا

 

 

أمانى

إنت برضه جيت ؟ أنا مش قلتلك تأجل الخطوة دى شوية ؟

 

العريس 1

بس أنا قلتلك هاجى يعنى هاجى .. هعمل اللى عليا علشان أعيش بضمير مستريح من ناحيتى ومن ناحيتك .. واللى ربنا يريده هيكون

 

أمانى

العريس اللى قلتلك عليه موجود جوة دلقت مع بابا .. ملقتش غير الوقت ده اللى تطب فيه ؟

 

العريس 1

يبقى هو ده الوقت المناسب .. علشان يبان مين فينا العريس الحقيقى

 

تدخل أمانى وخلفها العريس 1

ثم تاخذ خطوة خلفه

 

 

العريس 1

مساء الخير يا سعادة الباشا

 

الأب

(بحشونة تدل على عدم الرضا عن قدوم الضيف) مساء النور .. مين حضرتك ؟

 

أمانى

(متدخلة) ده يا بابا ..ده يبقى .. ده .. ده

 

العريس 1

(مشيرا لنفسه بتفخيم مصطنع) ده خبير فى إكتشاف الكنوز المدفونة ..

و إنقاذ التحف التى لا تقدر بثمن من جهل الزمان

 

الأب

(مشيرا لنفسه بضجر) وده مش فاهم حاجة

 

العريس 1

هفهم حضرتك .. أنا عندى حاسة ناحية الكنوز .. وكل ما أعدى تحت بيت حضرتك

قلبى يدق .. يدق جامد .. عارف حضرتك ده معناه إيه ؟

 

العريس 2

(مقاطعا بسخرية) معناه إن حضرتك عندك القلب

 

العريس 1

(بلهجة مدرس يصحح لتلميذ يشير بسبابته إلى العريس 2) غلط ..

معناه إن حضرتك بتحشر نفسك فيما لا يعنيك ..

(ثم يشير براحته بشكل لائق للأب) وإن حضرتك تحتكم فى البيت ده ..

(يتحرك ناحية أمانى وتدور موسيقى تصويرية مثيرة ) هنا .. على كنز ..

(تدق الموسيقى التصويرية بقوة ويظهر الضجر والقلق على امانى

بينما يشغف الأب بالحديث ويتململ العريس 2)

 

الأب

(بشغف وإهتمام) ألماظ حر ؟

 

العريس 1

(يهز رأسه مؤمنا ويحيط كتف الأب بذراع بدالة) وكان على وشك إنه يضيع

لولا إنى جيت فى الوقت المناسب

 

الأب

(تلمع عيناه بطمع) ومفيش أى إحتمال للخطأ يا أستاذ ؟

 

العريس 1

(يهز رأسه نفيا قاطعا) المكان اللى أنا واقف فيه ده فيه كنز من الدهب عيار 24 ..

بدون أدنى إحتمال للخطأ

 

العريس 2

قل له بدون أى إحتمال للنصب .. إنت مش لسة قايل إن الكنز ألماظ حر ؟

 

العريس 1

هو انا قلت كدة ؟ (يلتفت للأب) مين ده ؟

 

الأب

لا لا سيبك منه .. ده شاب صغير مبيفهمش فى المجوهرات القيمة ..

دهب ولا ألماظ .. أهو كنز والسلام يا أخى ..

 

العريس 1

(بثقة) ولما هو مبيفهمش بيتدخل ليه ؟

 

الأب

آه صحيح .. مالك إنت دهب ولا ألماظ .. الدنيا ليلت .. إلحق روح يا حبيبى قبل ما يتخضوا عليك ..

و أنا هبقى أشوف موضوعك على مهلى وأرد عليك ..

 

العريس 2

على مهلك إزاى يا أونكل .. إنت لسة قايل لى ...

 

العريس 1

(بسوق العريس 2 للخارج) لسة قايلك روح قبل مايتخضوا عليك ..

لسة قايلك هيبقى يرد عليك على أقل أقل من مهله ..

روووح بقى (يكون قد وصل به للباب فيدفعه للخارج ثم يعود)

نرجع لموضوعنا يا أونكل (مقلدا العريس 2) ...

 

الأب

(بعجب وإستنكار) إونكل ؟

 

العريس 1

قصدى يا فندم .. نرجع لموضوع كنز اللؤلؤ والياقوت

 

الأب

(و قد بدأ الشك ينتابه) لؤلؤ إيه ؟ إنت مش قلت دهب 24 ؟

 

العريس 1

هو انا قلت كدة ؟ طب فوتها دى كمان .. (يضحك ببلاهة مصطنعة)

 

الأب

(يزداد شكه فيتكلم بإنفعال باد) فين يا أستاذ الكنز خلصنا

 

العريس 1

أهو (يشير لأمانى)

 

الأب

دى أمانى بنتى

 

العريس 1

 هى دى الكنز اللى أنا جاى أتقدمله

 

الأب

عريس يعنى ؟

 

العريس 1

(يلوح برأسه بإتسامة حجلة) يشرفنى يا أونكل

 

الأب

طب أقعد أقعد .. (ياخذه من يده ويجلسه مكان العريس 2 ويأخذ مقعده أمامه)

من الآخر .. عندك إيه ؟

 

 

العريس 1

(بجدية) مستقبلى

 

الأب

غيره ؟

 

العريس 1

شخصيتى

 

الأب

غيرها ؟

 

العريس 1

بحب أمانى وبخاف عليها وهراعيها فى عنيا

 

الأب

(بلهجة شديدة كمن يكلم من لا يفهم) بتمتلك إيه ؟

 

العريس 1

غير مستقبلى ؟ (يهز رأسه نفيا لوجود شئ آخر)

 

الأب

(يقف غاضبا) وتقول لى بتخاف عليها وهتراعيها ..

إنت ضيعت مستقبلها الله يجازيك ..

إنت عارف العريس اللى كان هنا .. (يستدرك مكلما نفسه) كان هنا ؟ كان هنا ؟

ده مشى .. (يندفع نحو النافذة وهو ينادى) يا عريس بنتى ..

 

العريس 1

(يتجه للأب مسرعا) نعم يا أونكل ..ا

 

الأب

(يدفعه بقوة فيقع قريبا من أمانى) مش إنت .. (ينظر من النافذة) يا عريس بنتى ..

إستنى أنا نازل لك .. طب نتفاهم .. إصبر وإفهم .. لأ .. لأ .. آه .. لأا .. طب انا نازل لك حالا أفهمك

(يندفع خارج المسرح)

 

 

أمانى

(بإبتسامة هى مزيج من الحيرة فى القرار والغضب مما صنع والمداعبة التى تدل على إرتياحها له)

قوم قوم .. عاجبك كدة اللى عملته فى روحك وفيا ؟

 

العريس 1

(يقوم ويقول بأسى) إنتى زعلانة عليه ؟

 

أمانى

(ببرود الحيرة) مش عارفة .. معدتش عارفة حاجة ..

هو مش وحش .. اهو يتبلع مع لمونتين .. وربنا مديله كتير ..

يعنى هيريحنى فى حاجات كتير

 

العريس 1

(مستكملا حديثها) اما أنا فهتعسك معايا ..

 

أمانى

مقلتش كدة .. أنا عرفتك من الكنيسة مش من الشارع .. إنت إنسان مستقيم وامين ..

إحنا مستريحين لبعض وهنقدر نتفاهم مع بعض .. لكن فيه حاجات لازم نعمل حسابها ..

الأسرة اللى هنعملها مش هنعملها فى الصحرا .. لكن وسط مجتمع له متطلبات مادية ..

متطلبات غصب عننا إحنا الإتنين .. ولما نعمل أسرة مش هنعملها لنفسنا وبس

علشان نقول نهمل كل الإعتبارات وميهمناش حد ولا حاجة ..

لكن الأسرة دى هتجيب اطفال وهيبقوا مسئولين مننا وهيبقالهم إحتياجات متخلصش ..

لازم نبقى شايفين إحنا بنخطى فين كويس قبل مانخطى ..

جايز لو ضغطت على بابا ممكن يساعدنا .. لكن ...

 

العريس 1

لكن أنا راجل مبدأش حياتى بمساعدة اهل مراتى ..

لكن صدقينى .. لو ربنا أراد وجمعنا فى أسرة واحدة

أنا مستعد أواجه الدنيا كلها .. مستعد أواجه ...

 

يعلو صوت أقدام تصعد السلم

 

أمانى

(مبتسمة) طب إستعد تواجه بابا بس .. صوت رجليه عالسلم

 

يدخل الأب لاهثا

 

الأب

(يقف فى منتصف المسرح ويلتفت لامانى)

لحقته يا بنتى قبل مايمشى وإتفاهمت معاه وهييجى تانى بكرة ..

أنا يا بنتى أبوكى .. مش هكسب من وراكى غير سعادتك

و غير راحة ضميرى إنى اديت رسالتى بأمانة ناحيتك ..

عريسك غنتى اللى تختاريه ..

عايزة توتو اللى مشى ده أهو جاى بكرة وعايز يسمع كلمتك الأخيرة ..

عايزة خبير الكنوز ده أهو عندك ..

لكن لو عايزة رأيى فكرى بعقلك قبل قلبك ..

و إنتى بتفكرى متتسرعيش ..

و متتكبريش تلجأى لخبرة أبوكى ..

ده رأيى يا بنتى ..

(يلتفت للجمهور) ولا حد هنا له رأى تاني؟

 

تبدأ المناقشة في الاجتماع

من هذا السؤال