حوار
هادئ مع شاب ثائر
يقيدك؟.. أم يقودك؟
Restricted?! OR Directed!?
نشرت أولاً في
"أغصان" عدد 13 مارس 2000
+ إسمح لى أن أكلمك بصراحة عن مفهومي للحرية
رغم أننى أعلم أن كلامى قد يبدو مستفزاً لك ..
+++ بل إسمح لى أنت أن أتكلم بالنيابة عنك..
لاشك أنك ترى الحرية هي أن تفعل ما تريد
وقتما تريد أينما تريد وكيفما تريد..
+ هذا صحيح تماماً ..
كيف عرفت ؟
+++ (مبتسماً) لأن هذا كان مفهومي
أنا عن الحرية
وقتما كنت في مثل عمرك..
+ (بضجر) إذن فقد تغير مفهومك عن الحرية الآن
ولاشك أنك ستحاول إقناعي بمفهومك الجديد..
+++ لا لم يتغير مفهومي عن الحرية
إطلاقاً..
فالحرية
بمعناها
المطلق
هى كما ذكرت..
ولكن ما تغير هو مفهومى عما يقيد الحرية..
فليس كل ما يحد الحرية هو قيد يدعو للتذمر..
+ أى شىء ينقص من حريتي
هو قيد عليها..
و لا أحد يحب القيود.. رغم
أنها للأسف كثيرة..
قيود الوالدين في البيت وقيود المعلمين في المدرسة
بل وحتى قيود أبونا والخدام
في الكنيسة
إن أردنا أن نكون صرحاء..
+++ بالتأكيد أريد أن نكون صرحاء..
وأنا أتفهم ضجرك من كل ما تسميه قيود..
ولكن هل يمكنك أن تفرق بين القيد و
القيادة؟
+ لا أفهم تماماً !!
+++ سأذكرك بمثل النهر الشهير..
ماذا يحدث إذا وضعت سداً في مجرى
النهر؟
+ سيتوقف النهر عن التدفق لأن السد سيقيد مياهه ..
+++ فماذا إذا لم يكن للنهر ضفتان ؟
+ لن يتدفق أيضاً بل لن يكون نهراً أصلاً لأن مياهه
ستضيع حيث لا توجد ضفاف تقودها و تحفظها..
+++ و هذا ما قصدته بوجوب التفريق
بين القيود و القيادة..
فبينما تمثل السدود قيوداً على مياه
النهر تحد حركتها فإن الضفاف
لا يمكن النظر إليها كذلك.. و أنت
كغصن يافع تحت العشرين لا زلت
في مرحلة النمو و التكوين و تحتاج لمن يقودك لا من يقيدك
حتى تتدفق و تنمو دون أن تهدر طاقاتك
أو تضل سبيلها..
وتذكَّر أن ضفاف النهر قد تضطر للانحناء
به بل و بحِدَّة أحياناً
حتى تتفادى عائقاً في الطريق أو
أرضاً صلد
وذلك حتى تضمن للنهر أن يصل لمصبه
النهائى..
فهل أنت تنشد الآن الحرية التى بلا
ضفاف و ضوابط ..
و تتحمل أنت
مسئوليتها ؟
+ بل أريد الحرية الآمنة و المثمرة معاً..
وأشكر الله على من منحنى من آباء و أهل
وخدام و معلمين يتحملون هذه المسئولية الخطيرة..
ولكن وبصراحة هل تضمن لي حكمة كل هؤلاء
حتى لا تتحول قيادتهم لى إلى قيود
تعوِّقني وتؤلمني؟
+++ هذه مسئوليتك أنت لا أنا..
+ أنا!!! كيف؟
+++ نعم أنت لك دور أساسي
في تعاملهم معك..
لأنني أكلمك عن طاعة
إيجابية وليست طاعة سلبية..
طاعة تعبر فيها عن نفسك
وتطرح أفكارك وتناقشها
وتتفاعل فيها مع كل من
أوكلهم الـله قيادة جانب من جوانب حياتك..
+
(بتردد) ربما أسىء تفسير هذه الإيجابية على أنها مقاوحة و تطاول..
+++ طالما أنت ملتزم بالطاعة فهذا لاشك يؤهلك لثقة الجميع فيك..
و هذه الثقة هي ضمان عدم
سوء الفهم..
وطالما كانت طاعتك
إيجابية فستزداد درجة فهمك لوجهة
نظرهم
وفهمهم لاحتياجاتك و قدراتك..
+ كم أتمنى أن يحدث هذا
التفاهم المتبادل..
+++ الكرة في ملعبك يا
صديقي..
فبالطاعة الإيجابية لن تشعر بالقيود
بل ستجد في قيادة الكنيسة
والبيت بل وحتى المدرسة
لدفَّة حياتك متعة وأمان..
والآن دعني أختبر قدراتك
في الرياضيات..
هل يمكنك أن تصوغ الحرية
التي تنشدها الآن في معادلة؟
+ دعني أسترجع الحوار مرة أخرى أولاً.. نعم..
الآن يمكنني أن أصوغ هذه المعادلة:
طاعة + إيجابية = حرية (آمنة +
مثمرة)