موضوع الراعي الصالح بدأ معى عندما سمعت عظة باكراً جداً توافقت تلقاءً مع ذوقي التأمليّ،
الذي كان وقتها، بداهةً، ليس مكتمل الإحاطة، وإن لم ينقصه الذوق بنعمة ربنا..

أما تلك العظة المباركة فقد ربطت بين يعقوب و موسى وداود والمسيح في خيط التأمل في كلمة "الراعى"

وإنتهت بالتأكيد على ان المسيح يظل راعيا للأبد بالاستشهاد بـ "رؤيا 7: 17"

تملكنى إعجاب شديد ببراعة وقوة تأثير ربط الأحداث والشخصيات فيها

حتى أننى شغلت أول رحلة بالقطار بكتابتها، وإذ كنت أكتبها كنت أضيف تلقاءً ادواراً وغرفاً فيها محتفظاً بذات تصميمها الهندسيّ..

ثم عندما طُلِبَ منى تقديم تمل قصير في مؤتمر عام لكل خُدّام كنيستي (مار جرجس- العجوزة، من غيرها؟!) وفى حضور كل كهنتها

نزعتُ إلى كراسة القطار وأعددت الكلمة عن "الراعي الصالح"، وماذا غيرها؟!

ومرة ثانية وجدتُ الأفكار تزيد والنسيج يمتد والبناء الصلب يتحول للحن موسيقيّ تتنوع نغماته على ذات المقام الموسيقيّ البديع..


ومع العمل على الكلمة تحضيراً وتمديداً وتقديماً،
وإذ وجدتُ في الكلمة رحباً لإضافة تأملات تثريها فوق ثراء أصلها،

فلاعجب أنني أعتبرها بضمير مستريح كلمتي التي أنا عامل فيها ولست مجرد ناقل لأصل فكرتها!!


كانت تلك هى أول كلمة أقولها في إجتماع كبير  وكانت بمثابة تقديم جاد لى ومدخل لخدمة الكلمة

وكانت أول منهج للتأمل يتوجّه له ذهني ويُريح سمعي فيما أسمع ما أقول قبل أن ألمح فيه راحة السامعين بدورهم..

وبعد ذلك قدمتها فى فصول الخدمة التى أخدم فيها وأتذكر أيضا في إحدى الأسر الجامعية بالكاتدرائية الكبرى بأرض أنبا رويس..

وقد طلب منى البعض كتابتها بعد أن نجحت نجاحا لافتا في إجتماع الخدمة الاستثنائيّ المُوحَّد حيث قدمتها أولا..

فبادرت بتسجيلها تسجيلا جديدا منقحا

وأسجّلها هنا في هذه النسخة الإلكترونية نقلاً مطابقاً لصورتها في كراسة تحضيري لتقديمها لمن طلبوها مكتوبة،،،،،





 

 

+ يسوع المسيح الراعي الصالح دائما +

 

 

+ تاريخ التقديم الأول: 2 مارس 1995 مؤتمر الخدام العام

بكنيسة الشهيد مار جرجس بالعجوزة

 

+ إذا جاز لى إستخدام ضمير المتكلم بمقتضى الظاهر، في عمل هو بالرب وللرب بمقتضى الحال،
أقول أن تأملى لكون يسوع أمسا واليوم وإلى الأبد راعيا صالحا للنفس البشرية

لم يعد فارغا بل نجح فيما أُرسِل لأجله (إشعياء 55: 11)..

مازلت أتتبع هذه الفكرة البديعة لأجدها تمتمد بشواهد مرسومة بعناية
بطول الكتاب المقدس وعرضه من التكوين للرؤيا بما لا يحتمل صدفة أو اتفاق عارض!
وليس أنها فقط تملأ الكتاب، ولكنها تملأ كل احتياجات الإنسان!!

 

+ قرأت مرّةً أن الأطفال في الغرب يتعلقون جدا بمزمور

الرب راعى (مز 22) .. الطفل يجد الرد على كل مخاوفه في هذا

التسبيح المعزى: الخوف من الظلام أو البقاء وحيدا يجد ردا

فى " إذا سرت فى وادى ظل الموت لا أخاف شرا لأنك أنت

معى ".. الخوف من شرور المستقبل المجهول يجد أيضا

ردا مطمئنا " إنما خير ورحمة يتبعانى كل أيام حياتى "..

هذا فضلا عن الوعود الكثيرة بسد الأعواز النفسية والجسدية..

لعلهم لا يحفظون في الذاكرة سوى هذا المزمور وتظلمهم النزعات المادية الجارفة دون غيره،

ولعلنا نحن مظلومون بسبب الترجمة الجافة لهذا المزمور الرقيق..

ولكن إن كان من لا يحفظ غيره او من لا يفهم منه إلا معنى الرب الراعي،
فإن المعنى ليس قليلاً ونعمة الراعي الصالح لا تُحجَز..

 

+ وبالجملة فإن التأمل في المسيح راعيا صالحا يحيط بضرورة طبيعة الرب

بالتأمّل في المسيح الإله والمسيح الملك والمسيح النبى والمسيح

الكاهن والمسيخ القائد والمشير والأب الأبدى.. كل هذه

الوظائف والألقاب السامية يجمعها خيط الرعاية كعقد من

أحجار كريمة

 

+ الكتاب يقدم لنا المسيح الراعي (يوحنا 10.. شاهد ينبغى حفظه)

ويقدمنا نحن كغنم مرعاه وخرافه موضع حبه:

" كلنا كغنم ضللنا " (إشعياء 53: 6)

" فلما خرج يسوع رأى جحعا كثيرا فتحنن عليهم إذ كانوا

كخراف لا راعى لها " (مرقس 6: 34)

"ولما رأى الجموع تحنن عليهم إذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعى لها " (متى 9: 36)

 

+ منذ متى ويسوع ينظر إلينا بعين الراعى؟

 

# منذ الأزل:

" الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف " (يوحنا 10: 11)

" الذي بروح أزلى قدم (بذل) نفسه " (عبرانيين 9: 14)

 

ويسوع " الذى ليس عنده تغيير ولا شبه دوران " (يعقوب 1: 17)

هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد راعيا صالحا (عبرانيين 13: 8)

 

# أمسا:

نرى حرص عجيب من التدبير الإلهى في العهد القديم

على تعيين الآباء الذين لعبوا دورا هاما في حياة

شعب إسرائيل من الرعاة.. حتى الذين لم يكونوا رعاة دبر

الـله لهم أن يصيروا هكذا قبل تحميلهم عبء الخدمة:

 

+ هابيل الراعى: (تكوين 4: 2)

أول إنسان ذكر الكتاب أنه عمل كاهناً بتقديمه ذبيحة مقبولة..

وله شهادة خصوصية لبرّه من فم يسوع نفسه (متى 23: 35)

 

+ إبراهيم الراعى: (تكوين 13)

أب الآباء.. بنسله تتبارك جميع قبائل الأرض..ونسله

هو المسيح نفسه حسب الجسد (عبرانيين 2: 16) و(غلاطية 3: 16)

أما عن مكانة إبراهيم فى قصة الخلاص وأبوته الروحية

للكنيسة فهى ثابتة بشهادة يسوع نفسه (يوحنا 8)

 

+ يعقوب الراعى: (تكوين 29)

لم يكن يعقوب راعيا منذ البدء..ولكنه كان يدرك قيمة

البكورية وبالتالى البركة التى هى المسيح نفسه.. فكان ما كان

من قصة شرائه للبكورية وخداعه لوالده وهروبه.. حتى عمل راعياً اضطرارياً من حيث لم يكن هكذا قبلاً..

إذاً نرى أنه قبل أن يُستأمَن على أن يكون أباً للشعب ، فقد درّبه على رعاية الغنم أولاً..

صدفة؟.. سنرى!

.. لم يكن عمل يعقوب راعيا قد أتى عرض على الإطلاق..

بل إن هذا الأمر كان ذا مفاد كبير في فكر الأنبياء

المسوقين بالروح القدس (بطرس الثانية 1: 21) وهذه شهادة

أحدهم: "وهرب يعقوب إلى صحراء آرام وخدم إسرائيل

لأجل إمرأة ولأجل إمرأة رعى " (هوشع 12: 12)

قال النبى هذه الشهادة، التي هي كتأمل نبويّ مثير، بينما هو يتكلم

عن عناية الـله بشعب إسرائيل وتدبيره لتاريخه..

لا مجال للتساؤل أصلاً عن افتراض "الصدفة"..
لأن الحديث هنا عن تدبيرات محكمة لسياق الأحداث

إقتنى يعقوب الزوجة المحبوبة بعمل الرعاية..والزوجة

المحبوبة تشير للكنيسة دائما.. حتى الزوجة ضيقة العينين

ليئة (الشعب القديم الذى رأى ظل الأمور العتيدة فقط)

إقتنيت بالرعاية.

 

+ موسى الراعى: ( خروج 3)

لا حاجة لنا للكلام عن دور موسى النبيّ ومكانته.. وإن

كنا نحتاد جدا للتأمل فى ظروف دعوة موسى.. سنعقد

مقارنة بين حالة موسى الأمير عندما تقدم للخدمة بلا دعوة

وبين حالته عندما دعاه الـله.. ترى أية نتيجة يمكن أن

نخلص إليها؟

 

* الحماس:

  + موسى الأمير +

" بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى إبن إبنه فرعون

مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الـله على أن يكون له تمتع وقتى

بالخطية حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر لأنه

كان ينظر إلى المجازاة " (عبرانيين 11: 24)

+ موسى الراعي +

" من أنا حتى أذهب إلى فرعون " (خروج 3: 11)

" إستمع أيها السيد . إرسل بيد من ترسل" (خروج 4: 13)

 

* العمر:

  + موسى الأمير +

رجل ناضج: 40 سنة

  + موسى الراعي +

شيخ فان: 80 سنة

(لاحظ ما كتبه موسى نفسه في المزمور 90:

"أيام سنينا سبعون سنة وإن كان مع القوة فثمانون سنة

وأفخرها تعب وبليّة " (مزمور 90: 10)

 

* المقدرة في الأقوال (الفصاحة):

  + موسى الأمير +

" فتهذب موسى بكل حكمة المصريين وكان مقتدرا فى

 الأقوال" (  أعمال 7: 22)

  + موسى الراعي +

" إستمع أيها السيد..لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا

أول من أمس ولا من حين كلمت عبدك..بل أنا ثقيل

الفم واللسان " (خروج 4: 10)

 

*والأفعال:

  + موسى الأمير +

"وكان مقتدرا فى الأقوال والأفعال " (أعمال 7: 22)

  + موسى الراعي +

" من أنا... حتى أخرج إسرائيل من مصر " (خروج 3: 11)

 

نتساءل الآن: لم لم يوظف الـله مواهب موسى الأولى

فى وقتها.. لم إنتظر عليه 40 سنة كاملة في مهنة

بسيطة كالرعاية حتى فقد كل ما نراه نحن صالحا للخدمة؟

كلا.. لم يضع شئ.. كل ما في الأمر أن موسى تعلم

درسا ثانيا ليؤهل للخدمة.. إحتاج هذا الدرس لاهميته

فترة اطول من كل الدروس السابقة: درس الرعاية:

أربعون سنة إلا قليلا كان موسى أميرا متهذبا بالحكمة

وأربعين سنة كاملة عمل راعيا للغنم

..وأجمل وأروع ما فى دعوة موسى أنه دُعِيَ وهو

بين خرافه و "غنماته" ..واستُعلِن الـله له في عليقة..

ربما كانت شجرة بسيطة يقتات بها خراف موسى..

تماما كما صار الكلمة جسدا (يوحنا 1) وأعطانا

هذا الجسد لنقتات به ونحيا إلى الأبد (يوحنا 6)

أخيرا: ماذا تعلم موسى من الرعاية؟

كثير على كل وجه.. ربما يحسن أن نذكر هنا تدربه على

الحلم وطول الأناة .. فالرجل المتسرع الذي تعجل الخدمة

قبل أوانها بأربعين سنة.. ولم يطق صبرا على المصر الظالم

فقتله قيل عنه فيما بعدُ: "وكان الرجل موسى حليما

جدا أكثر من كل أهل الأرض " (عدد 12: 3)

آه.. كم نحتاج للحلم وطول الأناة.. ربما كنا في خدمتنا

كرماء في العظاء و لكن أخشى أننا لسنا حلماء في

التوزيع  .. أما الـله الراعي فهو كريم في العطاء وحليم في التوزيع

و هذا عينه ما تعلّم موسى الراعي أن يكونه من واقع عمله في رعاية الغنم..

الثالثة ثابتة.. صدفة ثالثة؟ أو رابعة أو خامسة؟!! أكاد أسمع قانون الصدفة يحتجّ!!

لقد كان الشعب الصلب غليظ الرقبة في توهانه في البرية

بحاجة لراعٍ حليم أكثر مما هو بحاجة لقائد متهور..

أقول حاسباً نفسي قبل الكل... في صف الملومين

إن الأحوال لم تتغير كثيرا وإن الخدمة لم تزل

بحاجة لخدام يتعلمون رعاية الغنم 40 سنة كاملة..

ربما يحتاج الخادم ليقتنى الرعاية في قلبه أن يحمل

عار المسيح مثلما موسى أيضاً.. أشير بهذا إلى (عبرانيين 11)..

أن من أكثر ما إلتصق بذهن موسى وهو يتهذب بحكمة

المصريين أن رعاية الغنم نجاسة شنيعة.. حتى أن

المصريين لم يآكلوا يوسف بل كانوا يأكلون منعزلين

عنه وهو الرجل الثاني فى المملكة لكونه من امة رعاة

<هذا إستنتاج غير صحيح من قصة يوسف فهم لم يىكلوا إخوته >

(تكوين 43: 31  --->).. لقد أحب موسى هؤلاء الرعاة

برغم ما يملأ وعيه من عوائد احتقار عمل الرعاية والرعاة بحكم الثقافة المصرية وقتها..

وحسب عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر..

بالتأكيد عار المسيح الذي قبله موسى لا ينحصر في مجرد إلتصاقه بأمّته غير آنف من كونهم رعاة

بل يشمل نزوله من القصر والتصاقه بالأمة وتحمله لتلطيخ إسمه في سجلات المصريين  كخائن ومتمرد

ولكن بالتأكيد أيضاً فإن رأس قبوله لهذا "العار" كان في قبوله للحياة وسط رعاة مواشي،
فلا يمكن تصور أميراً مصرياً قريباً جداً من عرش مصر لم يُعبّأ نفسه باحتقار هذه المهنة وأهلها..

 

+ داود الراعى: ( صموئيل الأول 17: 15)

قيل عنه أنه بحسب قلب الـله (أعمال 13: 22  )

والذي شهد بهذا هو الـله نفسه..

ترى فيم تشابه القلبان: قلب الـله الكبير وقلب داود الصغير؟

فى الرعاية.. في الرعاية .. في الرعاية..

* داود نظر لشعبه كخراف هو راعيها الذي يبذل نفسه

عنها: " فكلم داود الرب عندما رأى الملاك الضارب

الشعب وقال ها أنا أخطأت وأنا أذنبت وأما هؤلاء

الخراف فماذا فعلوا . فلتكن يدك علىيّ وعلى بيت أبى "

(صموئيل الثانى 24: 17) أنظر أيضا (أخبار الأيام الأول 21)

أليس هذا ما رأى به يسوع نفسه الشعب: خراف

منطرحة لا راعى لها فبذل نفسه عنها (مرقس 6 ويوحنا 10)

* داود كان ينظر لشعب الـله كخراف منذ بكور حياته

وحتى قبل جلوسه على كرسى الملك..

قصته مع جليات تحمل هذا المعنى إذا نظرنا إليها

بعين التأمل:

إذا قرأنا (صموئيل الأول 17) نجد الآتى:

- عندما تقدم داود لينزع العار عن جيش إسرائيل

قدم نفسه لشاول كراعي غنم مزق أسدا ودبا

من أجل شاة واحدة . (  17: 34 - 36)

-  لم يحسن داود الحركة بملابس الحرب لأنه ليس رجل

حرب فطرح عنه الأسلحة الحديدية وتسلح بسلاح الرعاة:

عصا ومقلاع ووضع الحجارة في " كنف الرعاة " (17: 39 - 40)

- جليات رأى في داود راعيا بسيطا وليس محاربا.. ربما

إحتقر هذا ولكنه شهد به على كل حال (17: 43)

* داود قبل كل هذا كان يرى في الرب راعيا شخصيا

له.. كان يقارن بين تعامله مع خرافه وتعامل الرب

معه فيزداد يقينا براعيه وتعلقا به.. لهذا قال:

"  الرب راعى فلا يعوزنى شئ "..( مزمور 23: 1)

 

# واليوم:

إذا كان الـله قد احاط شعبه أمسا بالآباء الرعاة

فهو نفسه اليوم الراعى الصالح.. الراعي الواحد للرعية الواحدة..

" الراعي بين السوسن " (نشيد الأنشاد 2: 16) و(نشيد الأنشاد 6: 13)..

.. أمسا كان أكثر وأبرز الآباء من هابيل وإلى عاموس رعاة وأما

اليوم فالمسيح نفسه هو راعي الرعاة.. الراعي الصالح وليس أحد

صالخ إلا الـله ..

 

+ إستقبله الرعاة:

- المسيح الكاهن إستقبله سمعان الكاهن بعد 40 يوم في الهيكل

(لوقا 2: 25 - 35)

-والمسيح النبى إستقبلته حنة بنت فنوئيل النبية في نفس

هذه الساعة

-والمسيح الملك أتى إليه ملوك الشرق (المجوس) بعد

مسيرة عدة أشهر على الأرجح (متى 2)

- أما المسيح " الراعي " فقد كان " الرعاة " في شرف

إستقباله في ليلة ميلاده  ..ورأوه في المذود <المذود> نفسه

الذى ولد فيه.. بل شرف الـله دعوته لهم بأنها كانت

بيد ملاك.. بل أرسل معه جند سماوى لتأييد الدعوة..

وربما كان الرعاة هم الوحيدين الذين سمعوا تسبحة

الميلاد وأخبرونا بها.. ألا يجدر تسمية هذا أن الرعاة حضروا

حفل إستقبال راعى الرعاة وسمعوا نشيد الإستقبال

(لوقا 2: 8 - 20)

 

+ اللاهوتيون وقتذاك شهدوا بهذا أيضا إذ نسبوا

إلى وليد بيتلحم النبؤة القائلة: "وأنتِ يا بيت لحم إرض

يهوذا لست الصغرى بين إخوتك لأن منك يخرج

مدبر " يرعى " شعبى إسرائيل " (متى 2: 6) و(ميخا 5: 2)

 

+ يسوع الراعي يقدم "  أعظم " عطية لخرافه :

" ليس حب " أعظم " من هذا أن يضع أحد نفسه عن أحبائه "

(يوحنا 15: 13)

" أنا أضع نفسى عن الخراف " (يوحنا 10: 15)

" أنا هو الراعى الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف " (يوحنا 10: 11)

 

+ يسوع الراعي يقتنى خرافه الضالة ويردها:

" كلنا كغنم ضللنا " (إشعياء 53: 6)

" كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعى نفوسكم

وأسقفها " ( بطرس الأولى 2: 25)

" يذهب لأجل الضال حتى يجده.. وإذا وجده يضعه

على منكبيه فرحا " (لوقا 15: 5)

ومشهور أن هذه الآية أثارت مشاعر مسيحيى

القرون الباكرة حتى أن الصورة التقليدية ليسوع في الكنائس

فى هذه القرون الأولى كانت صورة الراعي حاملا الخروف

على كتفيه.. ومنها تمثال الراعي الذي وجد في شمال أفريقيا..

وإلى الآن فإن هذه الصورة هى أقرب الصور إلى قلب المتأمل..

 

+ يسوع الراعي يطمئن خرافه:

 " لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سر

أن يعطيكم الملكوت " (لوقا 12: 32)

 

+ يسوع الراعي يجمع الخراف:

"ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغى أن آتى بتلك

أيضا فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد " (يوحنا 10: 16)

 

+وبدونه تتبدد الخرافو تضل:

" كلنا كغنم ضللنا والرب وضع عليه إثم جميعنا " ( إشعياء 53: 6)

" لأنه مكتوب أضرب الراعي فتتبدد الخراف "

(مرقس 14: 27) و(زكريا 13: 7)

 

+ يسوع الراعي يقيم لخرافه رعاة على مثاله:

" إرع خرافى.. إرع غنى.. إرع غنمى " (يوحنا 21: 15 17)

" ثم دعا تلاميذه... وأوصاهم قائلا... إذهبوا بالحرى لخراف بيت إسرائيل الضالة " (متى 10: 1 – 4)

 

+وعلى مثاله أقام الرسل أساقفة:..

(أعمال 20) و(بطرس الاولى 5)

والأسقف = ناظر، والناظر راعٍ لنظارته والراعي ناظر لرعيته لا فرق،
ومن هنا ربط الرسولان بولس وبطرس بين اللقبين كمتماهيين في جملة واحدة..

ومن التقليد الكنسي الطيب ما هو ليس ببعيد عن المعنى حين يميز الأسقف بعصا الرعاية.. جيد وكريم حقا..

كان يمكن للكنيسة أن تسمى أسقفها أميرا أو ملكا.. وتجعل

بيمينه صولجانا.. ولكن فيما هي مُرشَدة بروح راعيها الصالح

انحازت لتسمية عصا أساقفتها "عصا الرعاية" خير ما يدافع ويدفع به الأسقف عن رعيته،

التي سبق داود الراعي فأرانا مثالاً لها حين أمسكها قبلا أمام جليات..

هذه هي التي ينظر لها راعي الرعاة فترضي قلبه الرعويّ..
وفي سيامة الأب البطريرك أيضا ترتيب الكنيسة أن تكون قراءة الإنجيل هى (يوحنا 10)..
ألم نحفظ هذا الشاهد بعد؟

 

+ رعاتنا الرسل يشهدون لراعيهم وراعينا:

يسميه بطرس: " راعى نفوسنا " (بطرس الأولى 2: 25)

ويسميه أيضا: " رئيس الرعاة " (بطرس الأولى 5: 4)

ويسميه بولس: " راعى الخراف العظيم " (عبرانيين 13: 20)

 

+ويدعون الكنيسة رعية (غنم وخراف) الـله:

" إحترزوا لأنفسكم ولجميع " الرعية " التى أقامكم الروح القدس

فيها أساقفة لترعوا كنيسة الـله التى إقتناها بدمه " (أعمال 20: 28)

" إرعوا " رعية الـله " التى بينكم " (بطرس الأولى 5: 2)

 

# وإلى الأبد:

هل يمكن أن نفكر أن زمن الرعاية هو على

الأرض فقط؟ هل يغير يسوع قلبه الرعوى في الأبدية؟

إطلاقا.. بل هو هو راعيا صالحا أمسا واليوم

وإلى الأبد:

 

+ يسوع الراعي في اليوم الأخير:

يقف ديان الأرض كلها ( تكوين 18: 25)

فى اليوم الاخير ليميز الخراف عن الجداء (متى 25: 32)

من الذي يميز الخراف عن الجداء؟ الراعى.. الراعى

 

+ يسوع الراعي الأبدى في الملكوت:

رأى يوحنا هذا المشهد الرائع في الأبدية ووصفه

لنا في سفر الرؤيا:

جمع كثير من كل الأمم و الألسنة ملتفون حول العرش يسبحون

الجالس على العرش وهو يحل فوقهم.. بالتأكيد لازال

ينظر إليهم كما نظر إليهم قبلا وتحنن إذ رىهم كخراف

منطرحة لا راعى لها.. هم الىن يتمتعون بثمار تحنن راعيهم..

هؤلاء الذين كانوا قبلا بلا راعى وجدوا الآن راعى نفوسهم

وأسقفها... لن يجوعوا بعد... ولن يعطشوا بعد... ولا تقع عليهم

الشمسو لا شئ من الحر... لأن الخروف الذي في وسط

العرش يرعاهم  ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية

ويمسح الـله كل دمعة من عيونهم " (رؤيا 7: 16 17)

آمين تعال يا راعى نفسى