+

حُروب الربّ

  

 

 

درافت لتجميع الشواهد ورؤوس التعليقات

تقديم للموضوع على فيسبوك استجابة لطلب خُدَّام شباب

 

 

 

 

 

من حيث المبدأ      

حُروب دفاعيّة      

ولكن لماذا الحرب أصلاً؟      

فماذا عن حروب التحريم المُهلِكَة؟؟!

اِجهَل حال الوثني يلهيك واللي فيه يجيبه فيك!!          

حيثيّات حكم الرب: واضحة وسابقة ونافعة وواجبة

الغنائم تشهد!

وكان عند الرب حقّ، كيف لا وهو الحقّ..

ninemystery سرّ تلك الغواية!

وكان الربّ عادلاً صادقاً، حاشاه خلاف ذلك              

نعم لم يكن الرب مسرعاً في الحكم من بادئ الأمر

ولم يَحْرِم الربّ أولئك الشعوب من رسالة تحذير أخيرة    

ولا كان الربُّ، قبل كل شئ، مُخاصِماً للناس في ذاتهم أو لأجناسهم

وماذا عن الرضيع؟!!! :(

هكذا يتكلَّم الطاعنون أنفسهم:

التكامل، لا التناقض، مع العهد الجديد

نظرة كريستولوجيّة في الموضوع

عودة لحيثُ البداية

 

 

 

   منحيث المبدأ:  

  

  

   لا أحد يحب الحرب في ذاتها، ولا القتل في ذاته، ولكن فتِّش عن الدافع!

 

  فبقدر ما أن الاعتداء على البرئ عمكل شيطانيّ البشاعة، فإن الدفاع عن النفس شرف وشجاعة.. وبقدر ما أن القتل قاسٍ، فإن إعدام القاتل عدل.. بل وتزيد تكلفة الدفاع عن النفس من ذنب المعتدي الذي ألزم المدافع أن يتحمل تكلفة الدفاع عن نفسه، تزيد هذه فوق ذنب الأذى المباشر الذي يُنشئه الاعتداء.. الكل على رأس المُعتدي.. هذا هو العدل بداهةً..ثم أخيراً، ولا عجب، فييستوجب الحساب على بشاعة حُكم الإعدام وسوء وقعه على النفوس الرهيفة، يستوجب الحساب عى ذلك المجرم ذاته الذي ألزم القانون بالحكم عليه..

 

   إذاً ينبغي أن تحمَّل المُتَسَبِّب الأصليّ ليس حساب جريمته فقط ولكن حساب رد الفعل اللازم تجاهها..

   هذا المبدأ لازم الاعتبار بكل الحق والمنطق في النظر في حروب الرب..

 

 

 

   حروب دفاعيّة:

 

 

   "إِذَا خَرَجْتَ لِلحَرْبِ عَلى عَدُوِّكَ وَرَأَيْتَ خَيْلاً وَمَرَاكِبَ قَوْماً أَكْثَرَ مِنْكَ فَلا تَخَفْ مِنْهُمْ لأَنَّ مَعَكَ الرَّبَّ إِلهَكَ الذِي أَصْعَدَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. وَعِنْدَمَا تَقْرُبُونَ مِنَ الحَرْبِ يَتَقَدَّمُ الكَاهِنُ وَيَقُولُ لِلشَّعْبِ: اسْمَعْ يَا

إِسْرَائِيلُ: أَنْتُمْ قَرُبْتُمُ اليَوْمَ مِنَ الحَرْبِ عَلى أَعْدَائِكُمْ. لا تَضْعُفْ قُلُوبُكُمْ. لا تَخَافُوا وَلا تَرْتَعِدُوا وَلا تَرْهَبُوا وُجُوهَهُمْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ سَائِرٌ مَعَكُمْ لِيُحَارِبَ عَنْكُمْ أَعْدَاءَكُمْ لِيُخَلِّصَكُمْ. ثُمَّ يَقُولُ العُرَفَاءُ لِلشَّعْبِ: مَنْ

هُوَ لرَّجُلُ الذِي بَنَى بَيْتاً جَدِيداً وَلمْ يُدَشِّنْهُ؟ لِيَذْهَبْ وَيَرْجِعْ إِلى بَيْتِهِ لِئَلا يَمُوتَ فِي الحَرْبِ فَيُدَشِّنَهُ رَجُلٌ آخَرُ. وَمَنْ هُوَ الرَّجُلُ الذِي غَرَسَ كَرْماً وَلمْ يَبْتَكِرْهُ؟ لِيَذْهَبْ وَيَرْجِعْ إِلى بَيْتِهِ لِئَلا يَمُوتَ فِي الحَرْبِ

فَيَبْتَكِرَهُ رَجُلٌ آخَرُ. وَمَنْ هُوَ الرَّجُلُ الذِي خَطَبَ امْرَأَةً وَلمْ يَأْخُذْهَا؟ لِيَذْهَبْ وَيَرْجِعْ إِلى بَيْتِهِ لِئَلا يَمُوتَ فِي الحَرْبِ فَيَأْخُذَهَا رَجُلٌ آخَرُ. ثُمَّ يَعُودُ العُرَفَاءُ يُخَاطِبُونَ الشَّعْبَ: مَنْ هُوَ الرَّجُلُ الخَائِفُ وَالضَّعِيفُ القَلبِ؟

لِيَذْهَبْ وَيَرْجِعْ إِلى بَيْتِهِ لِئَلا تَذُوبَ قُلُوبُ إِخْوَتِهِ مِثْل قَلبِهِ. وَعِنْدَ فَرَاغِ العُرَفَاءِ مِنْ مُخَاطَبَةِ الشَّعْبِ يُقِيمُونَ رُؤَسَاءَ جُنُودٍ عَلى رَأْسِ الشَّعْبِ. حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِتُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا لِلصُّلحِ فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلى

الصُّلحِ وَفَتَحَتْ لكَ فَكُلُّ الشَّعْبِ المَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لكَ.  وَإِنْ لمْ تُسَالِمْكَ بَل عَمِلتْ مَعَكَ حَرْباً فَحَاصِرْهَا. وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. وَأَمَّا

النِّسَاءُ َالأَطْفَالُ وَالبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي المَدِينَةِ كُلُّ غَنِيمَتِهَا فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ التِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هَكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ المُدُنِ البَعِيدَةِ مِنْكَ جِدّاً التِي ليْسَتْ مِنْ مُدُنِ هَؤُلاءِ الأُمَمِ هُنَا ...

إِذَا حَاصَرْتَ مَدِينَةً أَيَّاماً كَثِيرَةً مُحَارِباً إِيَّاهَا لِتَأْخُذَهَا فَلا تُتْلِفْ شَجَرَهَا بِوَضْعِ فَأْسٍ عَليْهِ. إِنَّكَ مِنْهُ تَأْكُلُ. فَلا تَقْطَعْهُ. لأَنَّهُ هَل شَجَرَةُ الحَقْلِ إِنْسَانٌ حَتَّى يَذْهَبَ قُدَّامَكَ فِي الحِصَارِ؟  وَأَمَّا الشَّجَرُ الذِي تَعْرِفُ أَنَّهُ

ليْسَ شَجَراً يُؤْكَلُ مِنْهُ فَإِيَّاهُ تُتْلِفُ وَتَقْطَعُ وَتَبْنِي حِصْناً عَلى المَدِينَةِ التِي تَعْمَلُ مَعَكَ حَرْباً حَتَّى تَسْقُطَ" (تث20: 1-20)..

 

 

^ قبل الحرب يوصي الرب بالبدء بعرض الصلح..

^ وبعد الحرب يُوصي الرب بحفظ النساء والأطفال..

^ وفي الحرب يُوصي بعدم التخريب لمصادر الحياة..

 

 

 

   ولكن لماذا الحرب أصلاً؟!

 

 

   # يبقى لاستيعاب تمام برّ الرب هنا الاطمئنان أنه لم يوصِ بالحرب أصلاً على هذه المدن، وأن شعب الرب يدخل مضطراً ومدافعاً عن نفسه..

ويتوفَّر لإثبات ذلك:

 

   #: الحرب التي شريعتها هكذا هي تلك التي يحاربها المدافعون عن بلادهم لأنها مع "المدينة التي تعمل معك حرباً" (تث20: 20)، وليست مع "المدينة التي تعمل انت معها

حرباً"،

   #:: تلك المدن هي "المدن البعيدة عنك" (تث20: 15)، أي بعيدة عن أرض شعب الرب وبالتالي لم يُوصِ الرب بامتلاكها ولا وعد بذلك أصلاً.. فلا سبب في حسبان الرب للحرب إلا

أنها "تعمل معك حرباً" فلزم مواجهتها بشريعة الحرب المُتعارَف عليها يزيد عليها وصايا الرب بعدم النقمة ممن ومما لا يمثلون تهديداً فيها..

   #::: ولا حاجة للتعب في إثبات أن الشعوب قديماً، ولاسيما تلك التي تحيا في البداوة، كانت تعتبر الاعتداء على أملاك الغير فخراً، حتى ان كلمات مثل "ظالم" و"باغي" كانت أسماءً يفتخر بها

أصحابها، وحتى أن كلمة "يريد" بينما يعبر عنها المصريون بلفظ "عاوز" (من العوز) ويُعبِّر عنها السوريون بكلمة "بِدِّي" أي أنوي السلوك في طريق لتحقيق الرغبة، فإن البدو

يقولون "ابغي" ليعبروا عن رغبتهم أي أنهم حين يرغبون فغنهم يحققون رغبتهم بالبغي لنبهبها.. كان هذا عُرف حياة لأمم كثيرة، فلا عجب ان يضطر شعب الرب، كغيره، لخوض

حروب دفاعيّة بل والاستعداد الدائم لها،

   #:::: وهنا فلا يتعب الباحث في التاريخ ولا في الكتاب المقدس نفسه لإيجاد أمثلة كثيرة للسبي ومحاولات الاستعباد الذي وقع على شعب الرب من آرام (1مل20) والفلسطينيّين

(قض13، 15)،  ومديان (قض6، 7)، وبالمرّة كل بني المشرق (قض6: 3)، وموآب وعمّون (2أخ20: 1)، وحتى عمّون بمفرده (1صم11: 1-2، 12: 12)، ونهاية بمصر

(2أخ36: 3-4) وآشور (2مل20: 12)، ثم السبي الأخير لبابل (2أخ36: 10)..

وتكفي هذه الأمثلة التي كلها اعتداء مباشر واقع من أمم محيطة لم يكلف الربُ شعبه بحربها فلم يكن لها من دافع لحرب بني إسرائيل، بعد إرادة الرب بداهةً، إلا أن تلك كانت

شريعتهم التي توافقوا عليها..

 

   ## ولكن ألم يحدث أن شعب إسرائيل طلب الاعتداء على غيره مثلما يعتدي غيره على غير غيره؟ حدث، وكان الرب باراً كما هو، حاشاه ألا يكون خلا ذلك، فكان يقف ضد

شعبه ويذيقه مرارة الهزيمة وانقلاب الاستعباد عليه.. الرب لا يريد شعباً من الأشرار المعتدين!

   ##: ومثال لذلك حرب آخاب ضد راموت جلعاد (1مل22؛ 2أخ18)..

 

   ### وقبل الكلّ يأتي أولاً بإتقان الوحي هذا القول الإلهيّ سابقاً بالتصاق قبل إصحاح الحروب كلّه:

   ###: "لا تُشْفِقْ عَيْنُكَ. نَفْسٌ بِنَفْسٍ. عَيْنٌ بِعَيْنٍ. سِنٌّ بِسِنٍّ. يَدٌ بِيَدٍ. رِجْلٌ بِرِجْلٍ" (تث19: 21)!!!

 

   #### ثم ختام الكلّ: لقد حدَّد الرب لشعبه الأمم التي يبادرونها بالحرب:

   ####: (تث7: 1، 20: 17)،

   ####:: وتلك لها رصد منذ القِدَم، ومن جهتها طول أناة وفير من الربّ (تك15: 15)، وسيكون تفصيلها في الفصل التالي،

ولكن شاهدنا هنا أنه إذ حدَّد الرب بنفسه الأمم التي يبادرها الشعب بالحرب فإن غيرها لا تكون معه الحرب بوصيّة الرب، بل وفقط حين " تعمل حرب حرب عليكَ" كصريح قول الكتاب..

 

   ولكن ماذا عن تلك الأمم الخصوصيّة؟ لماذا أمر الرب بحربها؟:

 

 

 

   فماذا عن حروب التحريم المُهلِكَة؟؟!

 

 

   "وَأَمَّا مُدُنُ هَؤُلاءِ الشُّعُوبِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً فَلا تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَا بَل تُحَرِّمُهَا تَحْرِيماً: الحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِكَيْ لا يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ التِي عَمِلُوا لآِلِهَتِهِمْ فَتُخْطِئُوا إِلى الرَّبِّ إِلهِكُمْ" (تث20: 16-18)..

 

   لا تستبقِ نَسَمَة!!!

   ماذا صنعوا حتى استوجبوا هكذا حكم؟ ما هي تلك "الأرجاس التي عملوا لآلهتهم"؟!

 

 

 

   اِجهَل حال الوثني يلهيك واللي فيه يجيبه فيك!!

 

 

   - لم يكن حال تلك الشعوب الوثنيّة التي ترصَّدها الرب بأحكامه الباتّة القاطعة، بالصورة الساذجة التي تعرضها الأفلام الفاشلة.. لم يكونوا من البُلهاء الذين يترنمون لتمثال ويسجدون لحجر ويبخّون الماء بحسب بعض مشاهد الأفلام الفاشلة.. كانت عبادتهم في قمة تقواهم هي الحرق بالنار وبذل الجسد للعهارة.. كانت تلك من باب التقوى والعبادة!!!:

 

   - وهذه شواهد على حال تلك الشعوب في عبادتهم:

 

   -: " أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآِلِهَتِهِمْ " (تث 12: 32)..

 

   -:: "لا يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ وَلا مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً وَلا عَائِفٌ وَلا مُتَفَائِلٌ وَلا سَاحِرٌ وَلا مَنْ يَرْقِي رُقْيَةً وَلا مَنْ يَسْأَلُ جَانّاً أَوْ تَابِعَةً وَلا مَنْ يَسْتَشِيرُ المَوْتَى. لأَنَّ كُل مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الرَّبِّ. وَبِسَبَبِ هَذِهِ الأَرْجَاسِ الرَّبُّ إِلهُكَ طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ" (تث12: 10-12)..

 

   -::: "وَلا تُعْطِ مِنْ زَرْعِكَ لِلْاجَازَةِ لِمُولَكَ لِئَلَّا تُدَنِّسَ اسْمَ الَهِكَ. انَا الرَّبُّ" (لا18: 21)..

 

 

  -- ولقد تأثَّرت الشعوب القريبة التي ليست من تلك الأمم عينها، فنقرأ عن ملك موآب أنه أحرق ابنه، الذي سبق فملَّكه، ليحظى برضا إلهه، ما جلب الغضب على شعب إسرائيل:

 

   --: "فَلَمَّا رَأَى مَلِكُ مُوآبَ أَنَّ الْحَرْبَ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ أَخَذَ مَعَهُ سَبْعَ مِئَةِ رَجُلٍ مُسْتَلِّي السُّيُوفِ لِيَشُقُّوا إِلَى مَلِكِ أَدُومَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا. فَأَخَذَ ابْنَهُ الْبِكْرَ الَّذِي كَانَ مَلَكَ عِوَضاً عَنْهُ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عَلَى السُّورِ. فَكَانَ غَيْظٌ عَظِيمٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ. فَانْصَرَفُوا عَنْهُ وَرَجَعُوا إِلَى أَرْضِهِمْ" (2مل3: 26-27)..

(لم يكن الرب من البداية راضياً عن ملك إسرائيل، فاتت نبوّة إليشع لا لتنصحه بما عمل ولكن تكشف له ما سيعمله ضد وصية الرب من حرق للأشجار، وأنه سينتصر على كل حال:

 "فَقَالَ أَلِيشَعُ لِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ: مَا لِي وَلَكَ! اذْهَبْ إِلَى أَنْبِيَاءِ أَبِيكَ وَإِلَى أَنْبِيَاءِ أُمِّكَ ... فَقَالَ لَهُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ: كَلاَّ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَا هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الْمُلُوكِ لِيَدفَعَهُمْ إِلَى يَدِ مُوآب فَقَالَ أَلِيشَعُ: حَيٌّ هُوَ رَبُّ الْجُنُودِ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ إِنَّهُ لَوْلاَ أَنِّي رَافِعٌ وَجْهَ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا لَمَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَلاَ أَرَاكَ" (2مل3: 13، 14، 19).. ولكن الانتصار لم يكن خالصاً لحموّ غضب الرب عند تقديم قرباناً بشريّاً، وكان من عدل الرب أنه اوقع غيظه من قربان ملك موآب على إسرائيل لمخالفة ملكها السير باستقامة في عبادته ولدخول تلك العبادات في شعبه وقت حكمه..  وأما الحرب ذاتها من مبدئها فكانت تخضع لشريعة الحروب المُتعارَف عليها وقد بدأها موآب بعصيانه عن الخضوع لملك إسرائيل نتيجة اعتداء سابق من جانبه أوجب على مملكة إسرائيل القيام ضده)..

 

   --- وحتى بعض الشعوب البعيدة عن تلك تأثَّرت بهم وانتقلت تلك العبادة لديهم، فنسمع بعد مئات السنين أن الذين من سفراويم (قريبة من بابل) يقدمون قرابين بشريّة من بنيهم لأدرملَّك مثلما قدمت تلك الشعوب لمولك والبعل:

 

  ---: " وَالسَّفَرْوَايِمِيُّونَ كَانُوا يُحْرِقُونَ بَنِيهِمْ بِالنَّارِ لأَدْرَمَّلَكَ وَعَنَمَّلَكَ إِلَهَيْ سَفَرْوَايِمَ" (2مل17: 31)..

 

 

   ---- ولم يكن البعل أقلّ نهماً للقرابين البشريّة من رفيقه مولك:

 

   ----: "وَبَنُوا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ" (أر19: 5)..

 

 

   ----- وإذا كان حرق النسل عبادة فلا أقلّ من بذل الجسد والشرف، فكان العُهر والمأبونيّة، بالقياس، لا أكثر من عبادة "تصبيريّة"، يتقرَّب بها الواحد للوثن حتى يصل الواحد لقمة تقواه ويكرمه "مولك" أو "البعل" أو "أدرملَّك" أو أي بلوة من تلك الآلهة الشياطين.. ويُفهَم من تحذير الرب من دخول تلك العبادات إلى هيكله ان تلك العبادات كانت موجودة في الشعوب السابقة وأنها عبادات ذات قوة غواية شيطانيّة:

 

   -----:  "لا تَكُنْ زَانِيَةٌ مِنْ بَنَاتِ إِسْرَائِيل وَلا يَكُنْ مَأْبُونٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل" (تث23: 17)..

  (يُلاحَظ هنا أن الأصل في كلمة "زانية" ليست الخيانة الزوجيّة ولا حتى العُهر بأجر، ولكن الكلمة في أصلها "قديشة" ومثلها الأصل في الكلمة المُترجَمَة هنا "مأبون"،غذ وردت هكذا: "قاديش"، أي

مُقدَّس أو مُكرَّس! فيُفهَم بالضرورة من سياق التحريم هنا أن الكلمتين تشيران لاصطلاح تسمية العاهرات والمأبونين الذين يمارسون تلك النجاسات كلون من العبادة لأوثاهم معابدها..

 

   -----:: وتحتها فوراً يأتي المعنى بمفردات مغايرة، ولمن يفهم حكمة لغة التقنين فإنه يدرك أن القصد هنا من التكرار المتلاصِق إحكام النصّ حتى يكون القانون قاطعاً مانعاً دون تلاعب أحد بمحاولة

إعادة تسمية عمله ليُفلشت من تحريم الوصيّة:

   " لا تُدْخِل أُجْرَةَ زَانِيَةٍ وَلا ثَمَنَ كَلبٍ إِلى بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ عَنْ نَذْرٍ مَا

لأَنَّهُمَا كِليْهِمَا رِجْسٌ لدَى الرَّبِّ إِلهِكَ" (تث23: 17-18)..

   ("الكلمة المُترجَمَة "زانية" هنا ترد في الأصل "زوناه" أي بتجريد المعنى "بائعة" وبالاصطلاح حسب السياق "عاهرة" بأجر)

   فإذاً سواء كان العُهر تكريساً خالصاً لوجه الوثن، أو بأجر، فلا الرب يقبل الفعل ولا يقل أجره، ولا يترك فرصة للتحايل على النصّ.

 

 

 

   ذاك حالهم وهم في أتقى أمرهم وقمّة تعبّدهم!!

    تلك أفعال إيمانهم!!!

   وفي جحيم تلك الشيطانيّات كانت نساؤهم يُعَلِّمَن أولادَّهنّ وبناتهّن هكذا عبادات،

   وإلا فكيف رسخوا فيها حتى يُجيز الرجل وهو كبير أولاده في النار؟  وحتى يبذل الفتيان والفتيات أنفسهم للعُهر باسم آلهتهم؟

 

   فمن إذاً كان الذي يقتل الأطفال؟ والكبار أيضاً؟ ومن كان يُبيح بل يحثّ على إهانة الناس لذواتهم؟

   ليس، حاشاه، هو الرب الذي كان يحكم بالجزاء الحقّ على القتلة، بل تلك الشعوب النجسة المحكوم عليها من الرب بالموت جزاء عبادتهم الشيطانيّة الخاضعة لإبليس، الذي لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ" (يو10: 10).. "ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْء" (يو8: 44).. ذاك (إبليس) وليس الرب حاشاه.. وإنما الحكم بقتل القتّال هو لاستبقاء حياة مثلما تعلّمنا بديهيّات الحساب أن وضع علامة السَلب "-" على القيمة السالبة ليس سلباً بل إيجاباً، وإيجاباً مُجزياً بقدر ما أن القيمة السالبة تسلب.. وهذا كان حساب الرب، وليفهم القارئ الساذج قبل أن يختطف ويلهو ببلاهة بأنه اكتشف شيئاً..

 

 

 

   حيثيّات حكم الرب: واضحة وسابقة ونافعة وواجبة

 

 

   لم يترك الرب الأمر لنا لتبرير حكمه، واستنننتاج سببه، وربط  الشواهد عنه، بل لقد سبق بنفسه وأعلن سبب حكمه المخيف:

   & ويادر الربُّ،وقبل لقاء شعبه بتلك الأمم، بالتحذير مُبكِّراً، وهم بعدُ فيه تيه سيناء:

   "فَاحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُصَادَ وَرَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا بَادُوا مِنْ أَمَامِكَ وَمِنْ أَنْ تَسْأَل عَنْ آلِهَتِهِمْ: كَيْفَ عَبَدَ هَؤُلاءِ الأُمَمُ آلِهَتَهُمْ فَأَنَا أَيْضاً أَفْعَلُ هَكَذَا؟

   لا تَعْمَل هَكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآِلِهَتِهِمْ كُل رِجْسٍ لدَى الرَّبِّ مِمَّا يَكْرَهُهُ إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآِلِهَتِهِمْ" (تث12: 30-31)..

   تلك كانت عبادتهم!

  

   && وتكرَّر مُبكِّراً على مستوى الإكليروس في سِفْر اللاويّين:

   "وَلا تُعْطِ مِنْ زَرْعِكَ لِلْاجَازَةِ لِمُولَكَ لِئَلَّا تُدَنِّسَ اسْمَ الَهِكَ. انَا الرَّبُّ" (لا18: 21)..

   تلك كانت عطاياهم!!

 

   &&& وشمل الجانب الآخر في تلك العبادات بالتحذير:

   "لا تَكُنْ زَانِيَةٌ (قديسة) مِنْ بَنَاتِ إِسْرَائِيل وَلا يَكُنْ مَأْبُونٌ (قديس) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل" (تث23: 17)..

   (في الفصل السابق إلقاء ضوء على أصل هذين الشاهدين لغةً وقصداً)

 

   تلك كانت "قداستهم"!!!

 

      &&&& وحيثما ارتحلوا كانوا ينشرون عبادتهم، فيُسجِّل الكُتَّاب اليونانيّون عن أهل قرطاجنّة تقديمهم للذبائح البشريّة واستعمال الضوضاء لإخفاء أصواتهم، بداهةً لكي لا يُريعوا بقيّة الضحايا خشية أن ينفروا من تقديم أنفسهم طواعيةً:

    &&&&: ومن هذه الشهادات ما كتبه ديودور الصقلّي كيف أنهم علّلوا سوء مآلهم بتوقفهم عن تقديم أنبل فتيانهم كقرابين، واكتفائهم بتقديم أطفال آخرين اشتروهم، ولكنهم فاقوا من إهمالهم في حق إلَهِهِم وعادوا لتقديم أفضل أطفالهم وحتى البعض قدم نفسه في حريق جماعيّ بلغ المئات  

 ( (Diodorus Siculus, Library of History, book XX:14, 14. -- Loeb Classical Library, vol. x, p. 179, 1954

 

   &&&&:: وبلوتارك بالمثل

  ( (Plutarch, Moralia, 13. – Translated into English and published in Loeb Classical Library edition, vol. ii, p. 439, 1928

    وفي تعليق هامشيّ يكتب المُحرِّر:

   ‘Plutarch says (Moralia, 175A and 522A) that the practice was stopped by Gelon, tyrant of Syracuse, after his victory over the Carthaginians in 480 B.C. But cf. Diodorus, XX.14, which suggests that the practice was later revived. Cronos here is, of course, the Greek equivalent of the Phoenician El (Hebrew Moloch or Baal)’ (ibid, footnote 55)

 

    وقد يسال واحد: وما دخل "قرطاجنّة في بحثنا؟ والإجابة تذكرته بدروس التاريخ الابتدائيّة أن الفينيقيّين هم من استعمروا سواحل شمال أفريقيا وأسّسوا موانئ لهم هناك، وأن الفينيقيّين هم الكنعانيّون الذين أقاموا شمال مدينة صور..

 

   &&&&& وفي اكتشاف أثريّ قريب (1955- 1976) ترجَّح بالفحص أن هناك معبد كان الفتيان يُقدّمون فيه للحريق قُرب عمّان..

   &&&&&: لقد رجَّح ذلك العالم "هينيسِّي" الذي اكتشف الموقع أولاً (J.B. Hennessey, “Thirteenth Century B.C. Temple of Human Sacrifice at Amman,” Studia Phoenicia, vol. 3, Phoenicia and Its Neighbours, cf. http://www.biblicalarchaeology.org/daily/ancient-cultures/daily-life-and-practice/first-person-human-sacrifice-to-an-ammonite-god)..

   &&&&:: ولقد عارضه باحث آخر وطرح افتراض ان يكون الموقع هو محرقة للجُثَث مع اعترافه بأنه إذا كان كذلك فهو فريد من نوعه في المنطقة، ولكنه بالمقابِل قال إن اعتباره مذبحاً للقرابين البشريّة يجعله أيضاً فريداً من نوعه، ولكن بالمنطق فإنه: 1) لو كان الناس يحرقون الجُثَث فعلاً، فالموت أكثر شيوعاً جداً من تقديم الذبائح البشريّة وعليه لكان يلزم عدم ندرة اكتشاف محرقات للجثث.. 2) فضلاً عن أن المعروف أن طريقة التعامل مع الجثث في الشرق الأوسط هو الدفن.. 3) ثم لماذا كان أكثر العظام المثكتَشَفضة في محرقة جثث تخصّ حديثي العُمر؟ كل الملاحظات تشير لصحّة تقدير العالم الأستراليّ هينيسِّي، ولقد رصدتُ تلك الملاحظات وحمّلتها على الصفحة التي عرضت اكتشاف هذا العالِم وتقديره (http://www.biblicalarchaeology.org/daily/ancient-cultures/daily-life-and-practice/first-person-human-sacrifice-to-an-ammonite-god/#comment-933235)..

 

   معنا فوق الشواهد الكتابيّة المُلِحَّة في التحذير، معنا شواهد تاريخيّة مُفزِعضة وكاتشافات أثريّة تدمغ الجرائم، وإذاً كانت تلك هي الحالة التي حكم الرب عليها بالإبادة..  

 

   نعم! لقد كانت عبادة تلك الأمم التي تقديم القرابين البشريّة، وأقل ما فيها هو العُهر تعبّداً لآلهتهم، بما تحمله من غواية شيطانيّة، فكان وجودهم خطراً مٌركَّباً، على أنفسهم—هذا واحد، ثم الأخطر على شعب الرب البرئ من تلك البشاعة بعدُ—هذا هو الخطر الثاني الأعجل بالمواجهة..

   فإذا كان حُكم الرب العادل مؤجَّلاً على كثير من الأشرار حتى يصلون لأبديَّتِهم، فإن الحكم يستوجب التنفيذ العاجل حين يصير خطراً على خطّة خلاصه للبشريّة التي هي نسل موعود به من البدء مُعدَّاً له بعناية عبر كتاب ميلاد مُحكَم هو كتاب ميلاد يسوع المسيح..

 

 

 

   الغنائم تشهد!

 

 

   إن مصدر أي هجوم على الحُكم المُهلِك للرب هذا هو افتراض ضمنيّ أن تلك الشرائع هي لمصلحة بشر اخترعوها وألصقوها بالرب،

   ولكن تقف كل الغنائم المهولة المحروقة شاهدة على برّ الرب.. فأيّة مصلحة تبقى محل شبهة مع حرق تلك النفائس من ذهب وفضة وبدائع؟

   هل هي مصلحة إزاحة ناس للاستيلاء على ممتلكاتهم؟ فها هي كل تلك المُمتَلَكات تُحرَق، بل ها هي وصيّة الرب تسبق فتعلن ذلك قبل الحرب مراراً حتى لا يدخل الحرب إلا من يعلم أنه ينفذ أمر الرب دون انتظار لانتفاع من أيّة غنيمة.. بل ها هي أحاكم الرب الرادعة تقع على من تُسوِّل له نفسه أن يمد يده على غنيمة من تلك،حتى لو لم تزد عن ثوب ولسان ذهب..

   أم هي حتى مصلحة إجراء نقمة على الشعوب التي أُبيدَت؟ إن من استكمال غرض النقمة ان ينتفع المنتقم من خزائن من يقصد الانتقام منه، فضلاً عن انه لم تكن هناك مُخاصَمَة سابقة بين شعب الرب الخارج منهكاً من مصر ثم من تيه الصحراء، وبين تلك الأمم..

  بل إنه حينما يتوفَّر احتكاك سابق يُوغِر الصدر ويدعو للمُخاصَمَة، فإن الرب يُوصي بعدم الكراهية، لا فقط الحرب، كما مع المصريّين والمؤابيّين مثلاً (تث23: 7)،

  وأقصى ما يُوصي به من موقف مُضادّ كان عدم قبول المُخاصِم في جماعة الرب للجيل العاشر، تلك كانت أقصى العقوبة كما أوصى مع موآب وعمّون (تث23: 3)، وحتَّى لم يخلُ النصّ من ذِكر السبب (تث23: 4)..

 

   اسأل الغنائم المحروقة فتُعلِّمك، يا من تستسهل اختطاف مكتوب لُتقيمه ضد الرب وكتابه المقدس الطيب..

 

   إنما، وفقط، كان قصد الربّ هو تنظيف الأرض التي سيرعى فيها شعبه الذي منه سيأتي المُخلِّص، وكان يرى ويعلم خطورة غواية تلك العبادات المُميتة:

 

 

 

   وكان عند الرب حقّ، كيف لا وهو الحقّ..

 

 

   إذ طالما داخلت تلك العبادات شعب إسرائيل، ما حذَّر منه الرب من البداية..

   إن جريمة هذه العبادات ضحاياه على نوعين: الضحايا المباشرين الذين يُقتَلون إرضاءً للشهوات النفسانيّة والنزعات المرضيّة القاتلة.. هذا هو النوع الأول المابشر.. ولا ينتنهي الضحايا عند هذا الحد، فتلك العبادات مُعدية ومن ضحاياها من يُصابون بانتقال تلك النوازع إليهم فيصيرون قتلة بدورهم فيقتلون مزيداً من الضحايا وهكذ1 في دورة شيطانيّة تصاعديّة ضحاياها من المقتولين ومن الذين تصيبهم عدوى الشهوة القاهرة لتلك العبادات!!!!!!

   كيف تُغوي عبادة دمويّة تذبَح الأبرياء وتنذر العهر والمأبونيّة؟ كيف تغوي وتصطاد المزيد لا ليكونوا ضحايا مُعتدَىً عليهم بل ضحايار يصيرون هم ألنةفسهم قتلبى؟هناك سرّ شيطانيّ في تلك العبادة، التي لا تفسير لقوة إغوائها مع بشاعتها إلا ذلك..

   والشواهد تترى على تسرّب تلك العبادات من وقت لآخر في عادات شعب إسرائيل:

 

   & فيعرف قُرّاء الكتاب قصّة مُبكِّرَة من عصر القضاة سقط فيها يفتاح الجلعاديّ سقطة مؤسفة:

 

   &: " وَنَذَرَ يَفْتَاحُ نَذْراً لِلرَّبِّ قَائِلاً: «إِنْ دَفَعْتَ بَنِي عَمُّونَ لِيَدِي فَالْخَارِجُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِي لِلِقَائِي عِنْدَ رُجُوعِي بِالسَّلاَمَةِ مِنْ عِنْدِ بَنِي عَمُّونَ يَكُونُ لِلرَّبِّ, وَأُصْعِدُهُ مُحْرَقَةً" (قض11: 30-31)..

 

   && وفي عصر الملوك نجد هذا التقرير:

 

   &&: "وَرَفَضُوا فَرَائِضَهُ وَعَهْدَهُ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَ آبَائِهِمْ وَشَهَادَاتِهِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَسَارُوا وَرَاءَ الْبَاطِلِ، وَصَارُوا بَاطِلاً وَرَاءَ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَهُمُ، الَّذِينَ أَمَرَهُمُ الرَّبُّ أَنْ لاَ يَعْمَلُوا

مِثْلَهُمْ. وَتَرَكُوا جَمِيعَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلَهِهِمْ وَعَمِلُوا لأَنْفُسِهِمْ مَسْبُوكَاتٍ عِجْلَيْنِ، وَعَمِلُوا سَوَارِيَ وَسَجَدُوا لِجَمِيعِ جُنْدِ السَّمَاءِ، وَعَبَدُوا الْبَعْلَ. وَعَبَّرُوا بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ فِي النَّارِ، وَعَرَفُوا

عِرَافَةً وَتَفَاءَلُوا، وَبَاعُوا أَنْفُسَهُمْ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ. فَغَضِبَ الرَّبُّ جِدّاً عَلَى إِسْرَائِيلَ وَنَحَّاهُمْ مِنْ أَمَامِهِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ سِبْطُ يَهُوذَا وَحْدَهُ.

وَيَهُوذَا أَيْضاً لَمْ يَحْفَظُوا وَصَايَا الرَّبِّ إِلَهِهِمْ بَلْ سَلَكُوا فِي فَرَائِضِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي عَمِلُوهَا. فَرَذَلَ الرَّبُّ كُلَّ نَسْلِ إِسْرَائِيلَ، وَأَذَلَّهُمْ وَدَفَعَهُمْ لِيَدِ نَاهِبِينَ حَتَّى طَرَحَهُمْ مِنْ أَمَامِهِ"

(2مل17: 16-20)،

 

   &&:: ونسمع ان يوشيا بعد توبته هدم بيوت مأبونين كانت قد أُلحِقَت بالهيكل من صنيع نساء كثنّ ينسجنها تقرّباً للسارية (إلهة من أوثان الفينيقيّين الكنعانيّين):

   "وَهَدَمَ بُيُوتَ الْمَأْبُونِينَ الَّتِي عِنْدَ بَيْتِ الرَّبِّ حَيْثُ كَانَتِ النِّسَاءُ يَنْسِجْنَ بُيُوتاً لِلسَّارِيَةِ" (2مل23: 7)..

 

   &&::: وتقرير أخطر كثيراً، سابقاً بزمان عن تقديم ملك موآب لابنه قرباناً، ذ1لك حين أحرق زمري البيت على نفسيه بعد خسارته الحرب: للسارية (إلهة من أوثان الفينيقيّين الكنعانيّين):

   "َلَمَّا رَأَى زِمْرِي أَنَّ الْمَدِينَةَ قَدْ أُخِذَتْ دَخَلَ إِلَى قَصْرِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَأَحْرَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَيْتَ الْمَلِكِ بِالنَّارِ، فَمَاتَ لِلسَّارِيَةِ" (1مل16: 18)..

   وهذه الحادثة الغريبة، انتحار زمري بحرق البيت على نفسه، لا يتفق أن تكون مجرد انتحار بقصد الانتحار فقط، بل هو انتحار "طقسيّ قربانيّ" لجلب الغضب في مظنّة زمري على أعدائه، وإلا فهذه أمثلة لقتل الملوك والقادة الخاسرين للحروب لنفوسهم، بالسيف أو الخنق أو حتى بالتجديف انتقاماً من الرب الذي تركه للألم والموت بحسبما يُوقِع الرب به، كالمعتاد في هكذا حالات (قض9: 54، 1صم31: 4-5، 2صم17: 23، أي2: 9-10، مت27: 5)، حيث لا فائدة لقاتل نفسه في تعذيب نفسه بالحرق وينحصر مطلبه في موت رحيم للهروب من عار التمثيل ومهانة السقوط في يد أعدائه ،

 

 

   &&& وفي عصور الأنبياء أيضاً:

 

   &&&: "لأَنَّ بَنِي يَهُوذَا قَدْ عَمِلُوا الشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ يَقُولُ الرَّبُّ. وَضَعُوا مَكْرُهَاتِهِمْ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي لِيُنَجِّسُوهُ. وَبَنُوا مُرْتَفَعَاتِ تُوفَةَ الَّتِي فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ لِيُحْرِقُوا بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ الَّذِي لَمْ آمُرْ بِهِ وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي. لِذَلِكَ هَا هِيَ أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَلاَ يُسَمَّى بَعْدُ تُوفَةُ وَلاَ وَادِي ابْنِ هِنُّومَ بَلْ وَادِي الْقَتْلِ. وَيَدْفِنُونَ فِي تُوفَةَ حَتَّى لاَ يَكُونَ مَوْضِعٌ. وَتَصِيرُ جُثَثُ هَذَا الشَّعْبِ أَكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ وَلاَ مُزْعِجَ. وَأُبَطِّلُ مِنْ مُدُنِ يَهُوذَا وَمِنْ شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ صَوْتَ الطَّرَبِ وَصَوْتَ الْفَرَحِ صَوْتَ الْعَرِيسِ وَصَوْتَ الْعَرُوسِ لأَنَّ الأَرْضَ تَصِيرُ خَرَاباً" (أر7: 30-34)..

 

   &&&:: "مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُونِي وَأَنْكَرُوا هَذَا الْمَوْضِعَ وَبَخَّرُوا فِيهِ لِآلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ آبَاؤُهُمْ وَلاَ مُلُوكُ يَهُوذَا وَمَلَأُوا هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ دَمِ الأَزْكِيَاءِ وَبَنُوا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِ الَّذِي لَمْ أُوصِ وَلاَ تَكَلَّمْتُ بِهِ وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي. لِذَلِكَ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَلاَ يُدْعَى بَعْدُ هَذَا الْمَوْضِعُ تُوفَةَ وَلاَ وَادِي ابْنِ هِنُّومَ بَلْ وَادِي الْقَتْلِ. وَأَنْقُضُ مَشُورَةَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَجْعَلُهُمْ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ وَبِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ وَأَجْعَلُ جُثَثَهُمْ أَكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ. وَأَجْعَلُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ لِلدَّهَشِ وَالصَّفِيرِ. كُلُّ عَابِرٍ بِهَا يَدْهَشُ وَيَصْفِرُ مِنْ أَجْلِ كُلِّ ضَرَبَاتِهَا. وَأُطْعِمُهُمْ لَحْمَ بَنِيهِمْ وَلَحْمَ بَنَاتِهِمْ فَيَأْكُلُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ صَاحِبِهِ فِي الْحِصَارِ وَالضِّيقِ الَّذِي يُضَايِقُهُمْ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ وَطَالِبُو نُفُوسِهِمْ" (أر19: 4-9)،

 

   &&&::: "أَخَذْتِ بَنِيكِ وَبَنَاتِكِ الَّذِينَ وَلَدْتِهِمْ لِي وَذَبَحْتِهِمْ لَهَا طَعَاماً. أَهُوَ قَلِيلٌ مِنْ زِنَاكِ أَنَّكِ ذَبَحْتِ بَنِيَّ وَجَعَلْتِهِمْ يَجُوزُونَ فِي النَّارِ" (حز16: 20-21)،

 

   &&&::: "أَجَازُوا فِي النَّارِ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ لأُبِيدَهُمْ, حَتَّى يَعْلَمُوا أَنِّي أَنَا الرَّبُّ" (حز20: 26)..

 

 

 

   سرّ تلك الغواية!

 

 

   & لمس اليهود عبر أجيالهم أن العبادة الوثنيّة، وإن كانت تُقَدَّم لأصنام بلا حياة ولا حواسّ ولا قوّة (مز115، مز135؛ إش44)، فإن العبادة ذاتها تنفث قوّة غواية شيطانيّة:

 

   &: فجاءت ترجمتهم اليونانيّة (السبعينيّة) مرّة لـ"الأوثان" بأنها شياطين:

   "لأن كل آلهة الأمم شياطين" (مز95 في الأجبية القبطيّة)، بحسب النسخة العربية المُترجَمَة عن القبطيّة عن السبعينيّة،

   وبالمثل في ترجمة "برِنتون" الإنجليزيّة عن السبعينيّة:

‘gods of the heathen are devils: but the Lord made the heavens’ : (Psa96: 5:: Brenton),

   والتي هي حرفيّاً بحسب الأصل العبريّ تطابق الترجمة البيروتيّة العربيّة:

   "لأَنَّ كُلَّ آلِهَةِ الشُّعُوبِ أَصْنَامٌ" (مز96: 5)..

 

     &:: وفي جيل المسيح ظهر كيف كانوا يتعبرون "بعلزبول" هو رئيس الشياطين (مت12: 24؛ مر3: 22؛ لو11: 15)، ولم يُنكِر الرب عليهم اعتبار رئيس الشياطين هو بلعزبول إله الذباب أو إله الزِبْل

بحسب هزء اليهود به..

 

 

   && وحتّى عصرنا الحاضر، عصر أقصى تقدّم أخلاقيّ، بحسب الافتراض، عصر مُحصِّلة ثقافة كل من سبقوا، وأرقى تمدّن وصلته البشريّة، حتى هذا الوقت الذي ازدادت فيه المعرفة بحسب النبوّة (دا12: 4) سابقة على من يفتخرون بنبوغ عصرهم:

 

   &&: فحتَّى وقتنا هذا نعلم أن ظاهرة العبادات الشيطانيّة التي تقدِّم قرابين بشريّة وتمارس العهارة والاغتصاب كعمل "روحيّ" تجتذب نفوساً مريضة وتتحوّل لعصابات إجراميّة شرسة، حتى لقد اختصّتها

 اصطلاحات تسمية في الحقل الدراسات الاجتماعيّة-النفسيّة  Psychosociology  وتجتمع تحت تسمية مختصرة واحدة: SRA (Satanic Ritual or Ritualistic Abuse) نتهى بعضها بالموت على يد قوّات

الأمن أو بالانتحار الجماعيّ، أو في مستشفيات الأمراض النفسيّة.. وليبحث الراغب خلف هذا الاصطلاح ليرصد جرائم "اُضحيات بشريّة" ثابتة إعلاميّاً من سنة 1970 حتى اليوم وصلت قمتها في مطلع

التسعينيّات في الولايات المتحدة الأميركيّة!!

   وهنا لا يستبعد الواحد أن يجد تشتيتاً وتتويهاً من جانب البعض عن الشاهد الرئيس من هذه الحالة، فيذهب البعض للنظر في كون هذه الحالات مظاهر للتستّر خلف طقوس بقصد ارتكاب الموبقات ذاتها

 لا الاعتقاد في أي مذهب عقائديّ، أو يذهب آخرون أنها حالات نفسيّة.. ايّاً ما كان من حقيقة دوافع مرتكبيها، فالحقيقة الثابتة أن تلك المُمارسات تجتذب أُناساً بعدوى نفسيّة مرصودة، ولو لم تكن هكذا

ما كان لها أن تُستَعمَل لستر أغرض أحد أصلاً.. فالنقطة محل الفحص ثابتة أن هناك خطر انتشار تلك العوائد إن لم يتم اجتثاثها أولاً بأول..

 

   &&:: وحتى جرائم القتل الجماعيّ لأي غرض انتقاميّ مباشر لا تخلو من عدوى لبعض النفوس المُضطَّرِبَة، وهذا خبر عن دراسة أجرتها باحثة في جامعة "أريزونا" أثبتت تلك النتيجة..

 

 

   إذاً فلا يبعد عن التصديق أن يسقط بعض أفراد وجماعات شعب إسرائيل في تلك الغواية، ولا اندهاش من أن يسبق الرب فيحذِّر ثم يلحق فيعالج بأحكامه الشافية..

 

 

   وإن كان سؤالٌ ما يحقّ لمعتِرض، على جه معقول، فإنه ليكون: "إذا كان شعب إسرائيل يسقط هو أيضاً في تلك العبادات، فلماذا يتحيّز الرب ويختصّ شعوب أرض كنعان الأولين بالإبادة، ولا يعاقب شعبه؟"، والإجابة حاضرة في متن كل ما سبق من شواهد.. فالرب حكم بذات الحكم على ذات الجريمة.. ولعلّ في تكرار الشواهد بتصنيف ووضع خطوط يفيد القلقين من حيث لا وجه للقلق:

 

 

 

   الربّ كان عادلاً في غضبه من تلك العبادة الوثنيّة

   فأوجب ذات العقوبة بالموت، بل بالأولى، على أيٍّ من شعب إسرائيل قبل غيرهم:

 

 

   &: "وَتَقُولُ لِبَنِي اسْرَائِيلَ: كُلُّ انْسَانٍ مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي اسْرَائِيلَ اعْطَى مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ فَانَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجِمُهُ شَعْبُ الارْضِ بِالْحِجَارَةِ. وَاجْعَلُ انَا وَجْهِي ضِدَّ ذَلِكَ الْانْسَانِ وَاقْطَعُهُ مِنْ شَعْبِهِ لانَّهُ اعْطَى مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ لِكَيْ يُنَجِّسَ مَقْدِسِي وَيُدَنِّسَ اسْمِيَ الْقُدُّوسَ. وَانْ غَمَّضَ شَعْبُ الارْضِ اعْيُنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْانْسَانِ عِنْدَمَا يُعْطِي مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ فَانِّي اضَعُ وَجْهِي ضِدَّ ذَلِكَ الْانْسَانِ وَضِدَّ عَشِيرَتِهِ وَاقْطَعُهُ وَجَمِيعَ الْفَاجِرِينَ وَرَاءَهُ بِالزِّنَى وَرَاءَ مُولَكَ مِنْ شَعْبِهِمْ" (لا20: 2-5)..

    لم تكن أحكام الموت إذاً عرقيّة ولا تحايلاً لغرضٍ ما، بل عقوبة عدل إلهيّ باجتثاث شر العبادات المغوية السافكة للدماء..

 

   &&بل حتَّى من خان في حدود تخبئة الغنائم المحكوم عليه بالإفناء بشرّها وغوايتها، حتى هذا إن كان من بني إسرائيل:

   "وَخَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ خِيَانَةً فِي الْحَرَامِ, فَأَخَذَ عَخَانُ بْنُ كَرْمِي بْنُ زَبْدِي بْنُ زَارَحَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا مِنَ الْحَرَامِ, فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ" (يش7: 1)،

حتّى هذا لم يجامله الرب:

   &&: "فَقَالَ يَشُوعُ لِعَخَانَ: يَا ابْنِي، أَعْطِ الآنَ مَجْداً لِلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ, وَاعْتَرِفْ لَهُ وَأَخْبِرْنِي الآنَ مَاذَا عَمِلْتَ. لاَ تُخْفِ عَنِّي.

فَأَجَابَ عَاخَانُ يَشُوعَ: حَقّاً إِنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ وَصَنَعْتُ كَذَا وَكَذَا. رَأَيْتُ فِي الْغَنِيمَةِ رِدَاءً شِنْعَارِيّاً نَفِيساً, وَمِئَتَيْ شَاقِلِ

فِضَّةٍ, وَلِسَانَ ذَهَبٍ وَزْنُهُ خَمْسُونَ شَاقِلاً, فَاشْتَهَيْتُهَا وَأَخَذْتُهَا. وَهَا هِيَ مَطْمُورَةٌ فِي الأَرْضِ فِي وَسَطِ خَيْمَتِي, وَالْفِضَّةُ تَحْتَهَا. فَأَرْسَلَ

يَشُوعُ رُسُلاً فَرَكَضُوا إِلَى الْخَيْمَةِ وَإِذَا هِيَ مَطْمُورَةٌ فِي خَيْمَتِهِ وَالْفِضَّةُ تَحْتَهَا. فَأَخَذُوهَا مِنْ وَسَطِ الْخَيْمَةِ وَأَتُوا بِهَا إِلَى يَشُوعَ وَإِلَى جَمِيعِ

بَنِي إِسْرَائِيلَ, وَبَسَطُوهَا أَمَامَ الرَّبِّ. فَأَخَذَ يَشُوعُ عَخَانَ بْنَ زَارَحَ وَالْفِضَّةَ وَالرِّدَاءَ وَلِسَانَ الذَّهَبِ وَبَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَبَقَرَهُ وَحَمِيرَهُ وَغَنَمَهُ وَخَيْمَتَهُ

وَكُلَّ مَا لَهُ, وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ, وَصَعِدُوا بِهِمْ إِلَى وَادِي عَخُورَ. فَقَالَ يَشُوعُ: «كَيْفَ كَدَّرْتَنَا؟ يُكَدِّرُكَ الرَّبُّ فِي هَذَا الْيَوْمِ!» فَرَجَمَهُ جَمِيعُ

إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ وَرَمُوهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَأَقَامُوا فَوْقَهُ رُجْمَةَ حِجَارَةٍ عَظِيمَةً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. فَرَجَعَ الرَّبُّ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ. وَلِذَلِكَ 

دُعِيَ اسْمُ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَادِيَ عَخُورَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ" (يش7: 19-26)..

 

 

   &&& ثم تدعو ذات كل الشواهد السابقة طالبي المعرفة الصادقة بمراجعتها، ليجدوا مع التحذير عدم التمييز في العقوبة بين يهوديّ وأمميّ..

وأمّا الفرق فقد كان أن بني إسرائيل بدئوا أنقياء كشعب من تلك البشاعات، وكان الخطر أن تتسرَّب إليهم بإرائها وسم غوايتها، فكان تعامل الرب معهم كتعامل الطبيب مع

 أسرة اقتنص المرض فرداً منها فبادر بعزله، بينما حين يتولَّى امر أُسرة مُصابة بأسرِها فتلك يلزم ضرب حصار "كورنتينا عليها:

   ولنعاود قراءة شواهدنا السابقة باحثين عن برهان ضرب الرب بذات القسوة لكل من سرى فيه سُمّ الحيلة التي كانت قتّالة للناس منذ البدء:

 

   &&&: فيفتاح رتَّب الرب له عقوبةً له وعبرةً لغيره ودرساً لنا أن يقتل بنته بحلفه الذي حلَف:

 

    "...ثُمَّ أَتَى يَفْتَاحُ إِلَى الْمِصْفَاةِ إِلَى بَيْتِهِ, وَإِذَا بِابْنَتِهِ خَارِجَةً لِلِقَائِهِ بِدُفُوفٍ وَرَقْصٍ. وَهِيَ وَحِيدَةٌ. لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلاَ ابْنَةٌ غَيْرَهَا. وَكَانَ لَمَّا رَآهَا أَنَّهُ مَّزَقَ ثِيَابَهُ وَقَالَ: «آهِ يَا ابْنَتِي! قَدْ أَحْزَنْتِنِي حُزْناً وَصِرْتِ بَيْنَ مُكَدِّرِيَّ, لأَنِّي قَدْ فَتَحْتُ فَمِي إِلَى الرَّبِّ وَلاَ يُمْكِنُنِي الرُّجُوعُ" (قض11: 34-35)..

 

   &&&:: وأولئك في زمن الأنبياء توعَّدهم الرب على لسان أنبيائه بالفناء، وقد حدث ما نطق به الأنبياء:

   "... وَتَصِيرُ جُثَثُ هَذَا الشَّعْبِ أَكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ وَلاَ مُزْعِجَ. وَأُبَطِّلُ مِنْ مُدُنِ يَهُوذَا وَمِنْ شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ صَوْتَ الطَّرَبِ وَصَوْتَ الْفَرَحِ صَوْتَ الْعَرِيسِ وَصَوْتَ الْعَرُوسِ لأَنَّ الأَرْضَ تَصِيرُ خَرَاباً" (أر7: 33-34)..

      &&&::: وأيضاً:

   "... وَأَجْعَلُهُمْ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ وَبِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ وَأَجْعَلُ جُثَثَهُمْ أَكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ ..." (أر19: 8)..

 

   &&&& ولاحظوا حرص الرب على جعل عقوبته الحقّ على بني شعب إسرائيل منظورة من الجميع مثلما هي مثبتة في الكتاب:

   &&&&: "وَأَجْعَلُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ لِلدَّهَشِ وَالصَّفِيرِ. كُلُّ عَابِرٍ بِهَا يَدْهَشُ وَيَصْفِرُ مِنْ أَجْلِ كُلِّ ضَرَبَاتِهَا. وَأُطْعِمُهُمْ لَحْمَ بَنِيهِمْ وَلَحْمَ بَنَاتِهِمْ فَيَأْكُلُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ صَاحِبِهِ فِي الْحِصَارِ وَالضِّيقِ الَّذِي يُضَايِقُهُمْ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ وَطَالِبُو نُفُوسِهِمْ" (أر19: 9)،

 ولكن أتى زمن لا يدهش العابر ولا ينظر على على التاريخ ولا على المكتوب، ويستسهل أن يحكم حسب الظاهر (له) وليس حسب الحقّ..

 

   &&&&& بل حتَّى حين قُدِّمَت هكذا ذبيحة من آخرين بسبب محاربتهم من جانب بني إسرائيل حين لم يكن الرب راضياً عنهم كان الغيظ يحلّ عليهم هم:

   &&&&&: "فَلَمَّا رَأَى مَلِكُ مُوآبَ أَنَّ الْحَرْبَ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ أَخَذَ مَعَهُ سَبْعَ مِئَةِ رَجُلٍ مُسْتَلِّي السُّيُوفِ لِيَشُقُّوا إِلَى مَلِكِ أَدُومَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا.

فَأَخَذَ ابْنَهُ الْبِكْرَ الَّذِي كَانَ مَلَكَ عِوَضاً عَنْهُ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عَلَى السُّورِ. فَكَانَ غَيْظٌ عَظِيمٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ. فَانْصَرَفُوا عَنْهُ وَرَجَعُوا إِلَى أَرْضِهِمْ" (تث3: 26-27)..

 

   كان الرب صارماً جداً ومدقِّقاً جداً في رصد الأمر، ولأنه صادق لا يعاقب إلا بسبب الجريمة فعلاً، بقصد حفظ شعبه من سُمِّها، فإنه كان أكثر صرامةً معهم..

   على أنه مع كونه هكذا، فإنه كان طويل الأناة!!:

 

 

 

   نعم لم يكن الرب مسرعاً في الحكم من بادئ الأمر

 

 

   "فَقَالَ لابْرَامَ: اعْلَمْ يَقِينا انَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبا فِي ارْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ فَيُذِلُّونَهُمْ ارْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ. ثُمَّ الامَّةُ الَّتِي يُسْتَعْبَدُونَ لَهَا انَا ادِينُهَا. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُونَ بِامْلاكٍ جَزِيلَةٍ. وَامَّا انْتَ فَتَمْضِي الَى ابَائِكَ بِسَلامٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ. وَفِي الْجِيلِ الرَّابِعِ يَرْجِعُونَ الَى هَهُنَا لانَّ ذَنْبَ الامُورِيِّينَ لَيْسَ الَى الْانَ كَامِلا. ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَارَتِ الْعَتَمَةُ وَاذَا تَنُّورُ دُخَانٍ وَمِصْبَاحُ نَارٍ يَجُوزُ بَيْنَ تِلْكَ الْقِطَعِ. فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ ابْرَامَ مِيثَاقا قَائِلا: «لِنَسْلِكَ اعْطِي هَذِهِ الارْضَ مِنْ نَهْرِ مِصْرَ الَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ. الْقِينِيِّينَ وَالْقَنِزِّيِّينَ وَالْقَدْمُونِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالرَّفَائِيِّينَ وَالامُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ" (تك15: 13-21)..

    لم يتعجَّل الرب في إيقاع الحُكم بإبادتهم بل أعطاهم أجيالاً طويلة للانتباه لبشاعة عبادتهم وظلمها لنسلهم حتى الإحراق، فوق من تغويهم تلك العبادة..

   لم يتعجَّل الرب، بل زاد صبراً فوق صبر، فبينما مع شعبه كان يتأنَّى على عقوبة الخطيّة الشعبيّة فيصبر مع الجيل الأول والثاني، قبل ان يفتقد الجيل الثالث والرابع ليرى عن كانت لا تزال الخطيّة عاملة فيه، فإنه ضاعف الصبر مع تلك الأمم، فصبر حتى الجيل السابع.. إحسبوها منذ كلَّم إبراهيم:

   فترة غير معلومة منذ بدأت خطيتهم حتى ولد إبراهيم إسحق (نحو مئة سنة على الأقلّ على سبيل التقدير المبدئيّ، ولكن لتُحسَب خمسين تنازلاً) +

   40 سنة عمر إسحق وقت ولادة يعقوب (تك25: 20) +

   130 سنة عمر يعقوب وقت دخوله مصر مع بنيه (تك47: 9) +

   430 سنة طول إقامة شعب إسرائيل في مصر (https://www.facebook.com/christopher.mark.5095/posts/10152374846669517) +

   40 سنة فترة تيه شعب إسرائيل في البريّة (خر16: 35) =

   690 سنة على الأقلّ

   أي ضعف صبر الرب على شعبه!!

 

   يستدعي هذا تذكّر طول أناة الرب بقدر طول عمر متوشالح!!!

   فهكذا هو الرب دائماً طويل الاناة بطئ الغضب نادم على الشرّ، ولكن لايزال الناس تختطف أحكامه وتعمى عن أسبابها الشنيعة التي هي أعمال الذين استوجبوا هكذا أحكام ساحقة، ليس من أجل

الرب، إذ ما ينتفع هو، بل من أجل سلام عموم البشر الذين هم ضحيّة أعمال أولئك.. إنه يشفي فيما هو يسحق..

 

 

 

   ولم يَحْرِم الربّ أولئك الشعوب من رسالة تحذير أخيرة

 

 

      لم يكتف الرب بالصبر، بل كان عمله مع شعبه في إخراجهم من أرض مصر بيد عزيزة وذراع عالية رسالة انتباه وتوبة، لعلّ من بينهم من ينتبه ويتوب ويطمئن أن هناك إله

قويّ يحميه من شعبه إن عوّقوا خروجه عن شرّهم.. لقد وصلتهم الرسالة (خر15: 14-؛ يش2: 10؛ يش9: 1، 9)، وذابوا من الخوف، بدلاً من أن يذوبوا من الندم والتوبة.. ولم

يصنع منهم واحد كمثل ما صنعت راحاب (يش2: 11-16)، فاستحيت نفسها واهل بيتها (يش6: 25؛عب11: 31؛ يع2: 25)..

 

 

 

   ولا كان الربُّ، قبل كل شئ، مُخاصِماً للناس في ذاتهم أو لأجناسهم

 

 

   & هكذا كان الرب يُوصي شعبه بشأن الأمم الأُخرى:

   &: "لا تَكْرَهْ أَدُومِيّاً لأَنَّهُ أَخُوكَ. لا تَكْرَهْ مِصْرِيّاً لأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلاً فِي أَرْضِهِ" (تث23: 7).

   &:: "وَلا تَضْطَهِدِ الْغَرِيبَ وَلا تُضَايِقْهُ لانَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي ارْضِ مِصْرَ" (خر22: 21)،

   &::: "وَاذَا نَزَلَ عِنْدَكَ غَرِيبٌ فِي ارْضِكُمْ فَلا تَظْلِمُوهُ كَالْوَطَنِيِّ مِنْكُمْ يَكُونُ لَكُمُ الْغَرِيبُ النَّازِلُ عِنْدَكُمْ وَتُحِبُّهُ كَنَفْسِكَ لانَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي ارْضِ مِصْرَ. انَا الرَّبُّ الَهُكُمْ" (لا19: 33-34)،

  

   && ويساوي ظلم الغريب بإهانة الأب والام التي هي كسر لأول وصيّة بوعد:

   &&: "فِيكِ أَهَانُوا أَباً وَأُمّاً. فِي وَسَطِكِ عَامَلُوا الْغَرِيبَ بِالظُّلْمِ. فِيكِ اضْطَهَدُوا الْيَتِيمَ وَالأَرْمَلَةَ" (حز22: 7)،

 

   &&& بل يصل حتى يقضي بتخريب الأرض التي يظلم فيها شعبُه الغريبَ:

   &&&: "شَعْبُ الأَرْضِ ظَلَمُوا ظُلْماً وَغَصَبُوا غَصْباً, وَاضْطَهَدُوا الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ, وَظَلَمُوا الْغَرِيبَ بِغَيْرِ الْحَقِّ. وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَاراً وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا, فَلَمْ أَجِدْ!" (حز22: 29-30)!

 

   &&&& وحين يحرم أحداً لسوء عمله فإنه يحرمه بقدر ما صنع:

   &&&&: فهو لا يحكم مثلاً على موآب وعمّون بالإبادة ولا الإجلاء عن أرضهم، ولكن يقتصر على حرمانهم من دخول جماعة الرب (تث23: 3-4)، وحين بدأوا هم بالحرب فلم تكن عليهم إلا شريعة الحرب المعروفة دفاعاً عن النفس (قض11؛ 2أخ20: 1؛ 1صم11: 1-2، 12: 12)..

   (إن عودة الرب للقول إن الجيل العاشر = "على الأبد" لا يُعني ألّا يدخلوا مُطلقاً، وإلا يكون متضارباً في قوله في ذات الجملة، وإنما أصل اللغة يفيد أن كلمة الأبد "عولام" تُعني زمناً طويلاً، وإلى زمننا فالكلمة تُستَخدَم بهذا المعنى كما في وصفهم لحكم "الـ 25 سنة سجناً" بأنه "تأبيدة".. والرب إنما يعود لتأكيد أنه يقصد الجيل العاشر الذي هو فوق المعتاد في حساب الاحتراس من شرّ موروث ما لزم تأكيد قصد الرب أمامه، فيكون المعنى مستقيماً هكذا: "إلى الجيل العاشر ... إلى زمن طويل")

 

   إذاً فإن الافتراء على الرب (وضمناً على الكتاب المقدس أنه صنيعة بشر عنصريّون) أنه يُحابي  أُمَّة بعينها لهو افتراء جليّ البطلان، وليفهم طالبو فهم حكمة الرب في حكمه الباتّ على أمم وثنيّة بعينها أنه لشر ولا أفظع استوجب ذات الحكم على كل من يجاريهم في عبادتهم الشيطانيّة حتى، بل بالأولى، من ذات شعب الرب..

 

 

 

   وماذا عن الرضيع؟؟!!! L

 

 

   يبقى بعد كل ذلك سؤال منفرد:

   "وما ذنب الرضيع؟" لم يُشحَن يقيناً بعد بأيّ فساد في طبعه أو حتى وعيه، فلماذا يُحكَم بقتله في الحرب؟

 

   + لا يجوز جتى محاولة تبرير ذلك بسبب يخصّ ذات الرضيع البرئ،

   + والرب لم يحكم عليه بالقتل جزاء صنيعاً اقترفه، ولا حكم عليه بأي حكم أصلاً من حيث المبدأ، ولم يختصّ بالذكر صريحاً "رضيعاً" إذ لم يكن هو قصده..

 

   & ولكن الحكم الواجب على أبويه استتبع بالضرورة، بكل أسف الوجود، هلاكه ضمناً، ودمه في رقبة عبادتهم السافكة للدماء والكرامة، إذ يأتون بنسل ولا يبالون أن يحرقوه ويعلِّمون العالم من حولهم فعل المثل بعبادة ذات عدوى شيطانيّة..

   & فإذ لزم الحكم عليهم، فكيف كان ممكناً استثناء الرضعان؟ هل من جنود يمكنهم إرضاعه في الحرب؟ ثم بفرض استبقائه على نحوٍ خياليّ، فهل من أسرة جاهزة لتبنّيه؟

 

   ^ فمن الآن يكون المسئول؟ إن أبواه يقبلون قتله حين يكبر ويحملون داءً مُغوِياً مؤذياً لأبناء غيرهم أيضاً.. وحين وجب استئصال شرّهم لم تكن من طريقة إلا حادثة طبيعيّة كُبرى تكتسح الجميع أو حرباً مُهلِكَة لا يمكن استبقاء رُضعاء بعدها، بكل أسف واعتبار فتلك نتيجة شرّ البشر لا حكم الرب..

   ^ ويبقى أن نفوس البشر في نهاية الأمر تخضع لكل عدل الرب في أبديّتهم، فيستريح ضمير الواحد أن كل برئ، ليس فقط لكونه رضيعاً بل حتى إن كان لا يملك لسبب لا نعرفه أن يُفلِت من بين شعبه الشرير، يبقى أن كل أولئك لهم رجاء أهل الطوفان الذين عتقهم الرب من هاوية إبليس حين كرز للذين في الجحيم (ابط3: 19-20)..

(كان اليهود، النازعون لترتيب كل ما يمكن ترتيبه إلى درجات، كانوا يُرتِّبون الخطاة ويضعون الذين هلكوا في الطوفان في تصنيف اليائسين من المغفرة في الدهر الآتي، فكان بطرس يُجيب هذا المعتقد التلموديّ الأعمى ببشارة الرجاء المسيحيّ بإعلان أن الرب كرز حتى لأولئك الذين يضعونهم في موضع اليأس من رحمته.. اولئك ليسوا من الأشرار الذين جلبوا الطوفان، بداهةً، وإنما الذين واجهوا الشرّ بسلبيّة، ولم يشملهم الرب بدعوة ركوب سفينة نوح، حتى يجدد الأرض بأبرار عاملين.. ولا يستقيم قطّ قول الرسول بطرس هنا بغير هذا التفسير، وإلا فما مُناسبة اختصاص جيل نوح بكرازة الرب؟ ليس غلا بمنطق الإفادة بشمول أعظم من وضعهم اليهود محلّ عدم الرحمة حتى يشمل القول ضمناً أن من هم دونهم سيكونون مشمولين أيضاً.. في هذا البوست تفصيل لتفسير هذا الشاهد المُثير)

 

 

 

   هكذا يتكلَّم الطاعنون أنفسهم:

   عن محو هيروشيما وناجازاكي، عن مبدأ الدفاع عن النفس، عن مبدأ طلب المنفعة، عن محاولة قياس أفعالهم بأحكام الرب

 

 

   فريقان يظنّون بخفّة أنهم وجدوا في حُكْم الرب القاطع على تلك الأمم السبعة موضعاً سهلاً للطعن.. من هم؟

   "الداعشيّون"، لا عجب، و"الملحدون"، لا غرابة..

   ويسوغ إضافة هذا الفصل العاجل بكشف كلامهم الذي يُبطِل نزاهة مطاعنهم من أصلها..

 

   فأمّا "الداعشيّون" فيحاولون تبرير جرائمهم بقياسها باحكام الرب، حاشاه من هكذا قياس.. وليسوا هم موضوعنا.. ولدى مصادرهم ما لا يقل قسوة عن أحكام الإبادة التي حكم بها الرب، ولكن مع ثلاثة اختلافات رئيسة: الأول أن الغنائم لا تُحرَق لديهم ولا يُرجَم من يسرقون منها وإنما هي الغرض الرئيس لديهم في الحروب، والاختلاف الثاني أن فرض عقيدةٍ ما بالسيف ليست في مقاصد الرب وإنما حيثيّة الحرب هي إبطال جرائم ضد الإنسانيّة لا إرتكابها بفرض العقيدة قهراً، والاختلاف الثالث هو أن احكام الرب شملت في منطوقها تعيين الشعوب موضوع الحُكم الواقعين تحت طائلة تلك الحيثيّة المُحدَّدَة التي هي جرائم ضد الإنسانيّة ولم تترك الأمر على المَشاع كحال "الداعشيّة" الذين ورثوا مبادئ مُحارَبَة الحضارات وفرض معتقدهم عليها الأمر الأجدى لمطامعهم.. ومع هذين الفروق الجوهريّة شكلاً وموضوعاً وقصداً ونتيجةً فلا وجه لأن يتكلَّم شريف عن وجود مشابهة..

   وفي درافت مقال بعنوان "الحروب هناو هناك" في هذا الملف المضغوط لتجميع حوارات قديمة بعنوان "إرشاد المحتار بالحوار" ، يجد القارئ الشغوف تفصيلاً لتسعة فروق لا تترك مساحة لمن يطلب بصدق الوقوف على بيّنة من أمر "التشابه" المزعوم..

 

   وأما "المُلحِدون"، فيستسهلون اختطاف الفقرة التي تعرض حكم الرب، دون حيثيّات ودون نتائج..

   وهم إذ يعتبرون في مبادئ مُعتَقَدْهم أن الإنسان مجرد كائن بيولوجيّ ليس له امتياز في منظومة الخليقة بحكم خالقها (لأنهم لا يؤمنون بالخلق أصلاً ولا بالخالق) فإنهم يجدون مشكلة في ذبح الإنسان للبهائم طلباً للحم، وحتى في قتل الإنسان للحيوانات الضارّة كالحشرات، فكل هذه بحكم مبدأهم لا تختلف عن عمليّة قتل إنسان برئ.. وهنا إجابةً على السؤال حين يُواجَهون يجيبون بكل تلقائيّة إنها عمليّة دفاع بيولوجيّ تلقائيّ عن النفس سواء بجلب منفعة شبه لازمة، أو اتّقاءً لضرر..

   ومن ادبيّاتهم المعتادة في تبرير جرائم الحروب التي شارك بها وناصرها ملحدون كثيرون فإنهم يبرّرون حتى قتل جزيرتين بكاملهما في الحرب العالميّة الثانية بإجابة شهيرة تدفع بأن قنبلتَي هيروشيما وناجازاكي مُبرَّرَة لأن اليابان كانت دولة "متوحِّشَة في الحرب" وكان طيّاروها "انتحاريّون" ولو استمرّت الحرب معهم كانت تُنذِر بعدد أكبر من الضحايا، فإذاً كان في إلقاء القنبلتين لإجبار اليابان على الاستسلام رحمة وحقن لمزيد من الدماء.. وهذه الحٌجَّة غير دقيقة تماماً، فقنلة هيروشيما كانت تكفي للغرض، فلماذا الدفاع عن قنبلة ناجازاكي التي لم تُلقَ إلا لاختبار نوع آخر من القنابل؟ ولكن على كل حال، فالسؤال الشاهد هنا هو: إذا كانت تلك أدبيّاتهم في تبرير القتل (إيقاف مزيد من القتل) أفليس بالأولى جداً لدى من يكون هذا منطقهم أن يتلقّوا بفهم وقوع الحُكم على معتادي قتل واغتصاب فعلاً، وليسوا مدنيّين أبرياء؟!

   هذه الإجابات (متوفِّرة لمن يرغب في البحث على يوتيوب في طيّ تسجيلات طويلة يصل الواحد فيها إلى أربع ساعات) تتوارى لديهم حين يشتغفلون ضحايهم بترويج فقرات مُختَطَفَة من الكتاب المقدس لتشويه أحكام الرب..

   ولقد سبق لشخصي المتواضع مواجهة أحد كبارهم بالمنطق المُثبَت في هذا المقال، حين اقترح لزوم "التنازل عن فقرات حروب الإبادة من الكتاب المقدس".. ولقد سجَّلت الحوار كتابةً بعدجيانه بساعات بالأمانة التي أقابِل الرب بها، بعنوان "مباراة على ملعب الإنسانيّة بين شيوعيّ ومسيحيّ"، وضمّنته في هذا الملف المضغوط المُعنْوَن بـ"إرشاد المحتار بالحور"

 

 

 

   التكامل، لا التناقض، مع العهد الجديد

 

 

   "ما جئت لانقض بل لأُكمِّل"..

   (الفصل تلخيص لبوست درافت عن وظائف الناموس ودوره بعد المسيح)

   كم مرة يحتاج الواحد لتكرار هذا القول الربّيّ، لرزل مُساومات من يتصدَّرون لاختراع "جلول" من حيث لا مشاكل أصلاً..

   لا يزال هنالك من يزعجون أسماع المؤمنين بتفاسير تساوم في حق كلمة الرب، ويتبرأون من أحكام العهد الفديم، لا باعتبارها أكتملت بالرب، بل باعتبارها بشريّة المنشأ غريبة عن الرب أصلاً، ولا كان الرب قد استشهد بها وشهد لها!!! (هذا الكُتيِّب بعنوان: "الكتاب المقدس شاهداً للرب ومشهوداً له منه" يشرح وظيفة الكتاب المقدس بتمام عهديه)

 

   إنهم لا يريدون فهم وظيفة الناموس بحسبما علَّمت أسفار العهد الجديد وظيفته:

   كان للناموس وظائف متعدِّدة ذات غرض واحد:

   "كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ" (غل3: 24)، ولإتمام هذا القصد الخطير كان الناموس يرعى عدّة وظائف:

   نبويّة شاهدة للمسيح،

   طقسيّة للإحاطة الروحيّة وإغلاق الباب على العبادات الغريبة،

   مدنيّة وجنائيّة مُنظِّمَة للمجتمع،

   أدبيّة واعظة للناس..

   وفي كل ذلك كان يشمل جوانب التأديب حتى يأتي المسيح، فيصير مختاروه تحت الناموس الكامل، ناموس الحريّة الملوكيّ (يع1: 25، يع2: 8)، ولا يحتاجون بعد لمؤدب (غل3: 25؛ 1كو13: 10)..

   وكان الرب في تجسّد عاملاً تحت الناموس (غل4: 4)، لم يمسك أحدٌ عليه خطيّة بحسب الناموس (يو8: 46)، وجدير بالذِكْر على هذا المضمار الرد على خطا رائج بشأن عفو الرب عن المرأة المضبوطة في ذات الفعل، فالربّ، حين أنقذ المرأة (يو8)، لم يكن يُعلِّم بخطأ في الناموس ولا كان يخالفه-- حاشا، وإنما كان يستوقف ويردَع الغشّ في تطبيقه حين يستغلّه المجرمون ليدبِّروا التُهَم، في حين هم أنفسهم يستحقون الوقوع تحت الحكم عينه، فمن لا يزال يستسهل اختطاف قول الرب: "من كان منكم بلا خطيّة فليرمها أولاً بحجر" (يو8: 7)، من لا يزال على هذا الحال من "التكراريّة" يُنصَح بأن يقول ذلك مشكوراً لمن هم سفّاكو دماء وهواة تقديم ذبائح بشريّة، وليس لطالبي سلامة المجتمعات البشريّة من تلك الجرائم..

 

   والآن إذ أتى الرب، وافتدى بدمه، فلقد اكتمل عمل الناموس (اكتمَل ولم يُنقَض)، فلم يعد دور الكنيسة رعاية ناموس مدنيّ أو جنائيّ، لاسيّما وان كل الأمم الذين قبلاً لم يكونوا إلا تحت ناموس أنفسهم

(رو2: 14)، قد دخل منهم للحظيرة وتطلب الكرازة ضم الباقين أيضاً.. إن هذا هو دور التشريع الاعتياديّ الذي يباركه الإنجيل أيضاً، كقول الرسول:

   "لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفاً لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ

لشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثاً إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. لِذَلِكَ

يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً بِسَبَبِ الضَّمِيرِ. فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هَذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضاً إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذَلِكَ بِعَيْنِهِ" (رو13: 1-6)..

 

   والقوانين المعتادة إذا وجدت جماعات قتّالة كتلك فإنها حريّة بأن تُلاحقها حتى بالجيوش بحسب القوانين الدوليّة المَرْعيّة، وليس من خطيّة في ذلك أو ملامة إلا التقصير فيه او استعماله لعِلَّة سياسيّة!!

 

   إذاً ليس في قتل القتّالين واجتثاث مصادر الخطر أيّة مخالفة لكتاب الرب في عهده الجديد، بل المخالفة في التغافل عن رعاية ذلك.. ولا مزيد من قول أو كلام إلا للمُبتَدِعين..

 

 

 

 

   نظرة كريستولوجيّة في الموضوع

 

 

   لا ينبغي أن يتغافل الواحد، مع تلك العبادات الشنيعة، انها بقدر شناعتها فلابد أنها ثماراً لبذرةٍ ما في عمق النفس البشريّة، بلغت من رسوخها أنها رغماً عن كل العواطف البشريّة المعتادة وجدت طريقها لإنماء جزع قويّ وجد طريقه حتى الظهور والإثمار أيضاً في صورة تلك الأفعال..

   فما هو ذاك الذي في نفوس البشر حتى حدا ببعضهم أن يفعلوا فعائلهم تلك؟

 

   & فكرة تقديم ذبائح بشرية = الإقرار أن القربان الحيوانيّ لا يكفي لرضا الإنسان

   && فكرة العهارة العباديّة = التنفيذ البشريّ، المدفوع بغواية شيطانيّة، لإحساس الغنسان بوجوب بذل كرامة نفسه فداءً عن حاله..

 

   فهل فكرة الفداء تكون تلك ثمارها؟

   حاشا.. ولكن ما حدث ولا يزال يحدث مع البعض أن اختفاء الإيمان بمحبة الرب الإله لخليقته وصدق وعده أنه سيُخلِّصه من سُم الحيّة القديمة عن طريق نسل بعينه، عندما اختفى هذا المعنى لم يبقَ في نفوس البشر إلا وطاة ضمير الشكاية وشعور الاعتماد على النفس، فطلب المساكين إرضاء آلهتهم بدماء أبنائهم وكرامة أجسادهم..

   وصحيح أن ذلك المعنى لا يُفسِّر كل الحالات، ولا ينفي وجود خداع من البعض واستغلال للحالة النفسيّة المريضة للبشر المخدوعين، ولكن لا يمكن بالمقابِل إنكار وجود هذه الأصول لمعاني الفدية في بديهيّات الضمير الإنسانيّ، والتي حين تم إخفاء وجود الرب الإله عن أعين أصحابها تحوَّلت للعكس أي محاولة الإنسان إرضاء إلهه بتقديم دم أبنائه وكرامة جسده..

 

   + ولقد واجه الرب هذا المفهوم المنعكِس لخط سير الفداء مُبَكِّراً جشدَّاً من رأس شعبه، أي من جيل إبراهيم وإسحق، حين طلب من إبراهيم تقديم إسحق له، ليُوقِفه في اللحظة الأخيرة بتقديم كبش فداء في موضع أسماه إبراهيمك "يهويه يرأه" أي الرب يرى لنفسه، وليس الإنسان هو الذي يرى فديةً تُرضِي الرب..

   ولقد رأى الـله الآب لنفسه حباً ليس لأحد حب أعظم منه أن يضع ابنه هو عن أحبّائه، لا أن يضع الناس أبنائهم إرضاءً له..

   وأما تجربة تقديم إسحاق للذبح حتى تدخّل الرب، فلقد كانت على قدر هولها نازعةً لكل ميل لتقديم الذبائح البشريّة من ضمير المؤمنين..

 

   ++ ولقد وجدت بكل سرور شاهداً نبويّاً يعضد الفكرة المعروضة في هذا الفصل:

   "بِمَ أَتَقَدَّمُ إِلَى الرَّبِّ وَأَنْحَنِي لِلإِلَهِ الْعَلِيِّ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ بِمُحْرَقَاتٍ بِعُجُولٍ أَبْنَاءِ سَنَةٍ؟ هَلْ يُسَرُّ الرَّبُّ بِأُلُوفِ الْكِبَاشِ بِرَبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ؟ هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ مَعْصِيَتِي ثَمَرَةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي؟ قَدْ

أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعاً مَعَ إِلَهِكَ. هكذا إذاً كان البشر يفكرون فعلاً" (مي6: 6-8)..

 

 

 

   خيرُ الختام من الافتتاح

 

 

   فالآن أي حكم يكون على هكذا شناعة استثنائيّة استوجبت حكماً باتراً بتنفيذ استثنائيّ؟

   هل يغضب ضمير أحد لضرب "داعش"؟

   أم يغضب بالحريّ للتكاسل عن ذلك؟

   فكم بالأولى من هم أشرّ!

 

   بل فيما هو أهون من ذلك:

   هل يستريح أحد لإهمال حال مرضى بداء معدٍ ليس له شفاء أو علاج معروف؟

   أم يعتبر المريض الذي يجول بدائه غير مُبالٍ بل طالباً لنقل مرضه لغيره، يعتبره قاتلاً أثيماً، غير مُلتمِسٍ عذراً له ولا لمن يتركه طليقاً؟

   فليَعُد الناظر في الأمر إلى المبدأ الأول وليحكم لا حسب الظاهر بل يحكم حكماً عادلاً  (يو7: 24)،،،

 

 

   روابط متّصلة:

   @ مقالان في مجموعة "إرشاد المحتار بالحوار":  

·         الحروب هنا وهناك: مُقابَلَة بين الحروب في الكتاب المقدس وغيره

·         مباراة على ملعب الإنسانيّة بين شيوعيّ ومسيحيّ – حوار فجائيّ مع نبيل زكي رئيس تحرير جريدة الأهالي

   @ السيفان!! بوست على فيسبوك: تفسير لقول الرب "من ليس له فليشتر سيفاً (لو22: 36)..

   @ كتابة عُمْر أخزيا: تفسير غير مسبوق مُدعَّم بالشواهد لتفسير لُغز عُمر الملك أخزيا، مع تفنيد للتفاسير الخاطئة الرائجة، وبه يظهر حرص الرب على حفظ خط نسل المٌخلِّص من آدم حتى ميلاد يسوع المسيح..

 

 

    Deacon Basil, aka Christopher Mark        



   




Answering  Technicalities  Site Gate  Table of Contents  Reopening Page  Guest Book