خمس سنوات.. من حياة العالم

 

جريدة الأخبار

27 سبتمبر 1996

صورة ضوئية للمقال

نسخة آر تى إف لنص المقال

 

بقلم :

م. باسل لمعى

 

نهاية أمر خير من بدايته .. فى نهاية الأمر يستريح الإنسان ويقلب الأمر من بدايته للتدبر والتأمل..

و قد أوشكت على الانتهاء فترة ولاية بطرس غالى (الأولى؟) فلنتأمل ونتدبر .. الفترة كلها يمكن تسميتها فترة ما بعد حرب الخليج الثانية.

و أنا أقترح هذه التسمية لأن الموقف الذى نجم عن هذه الحرب هو الموقف الثابت الوحيد الذى لم يتحرك إلى الآن .. صدام يحكم العراق وأمريكا تحكم صدام .. وتركيا تطمع فى شمال العراق وإن كان الموقف أكبر منها ومن شمال العراق ومن العراق كله. مسموح فقط بتركيع العراق وليس بتقسيمه..

 عدا ذلك فأحوال كثيرة فى العالم انقلبت إلى أضدادها .. مثلا بدأ غالى ولايته بتحفظ بريطانى على انتخابه.. ويقال الآن أن بريطانيا تؤيده أو فى أسوأ الأحوال لا تؤيد أمريكا .. وإن كان تقديرى الشخصى خلاف ذلك فبريطانيا ولا سيما الآن المملكة المتحدة الأمريكية.

***

وأنا لست عليما ببواطن الأمور ولا حتى بظواهر الأمور ، إلا أننى أعلم بوضوح أن أمريكا تملك عدد 2 فيتو فى مجلس الأمن .. غيره  .. تذكرون قصة الفصل السابع التى استهل بها غالى مواقفه الحرجة؟

سأله صحفى عربى عن سر عدم تطبيق 242 ورفاقه ورفاقه بالقوة العسكرية ضد إسرائيل .. وأتصور أن د. بطرس غالى ظن نفسه فى قاعة محاضرات بالجامعة عندما أجابه إجابة الأكاديمية الشهيرة عن الفصل السابع ..

ولأن الشعوب عامة ونظام الحكم خاصة مشجعوا كرة قدم وليسوا طلاب جامعات فقد كان على غالى أن يتحمل تشجيع إسرائيل والغرب له .. ويستمنع بانتقدا العرب له (المؤثت بحكم العادة)..

***

ثم تأملوا حال الدنيا .. أخذ الهجوم العربى فى التلاشى ، بينما تصاعد الغزل الأمريكى حتى بلغ قمته فى تركيا على لسان كلينتون نفسه إلى أن انقلب الحال فجأة (أو انعدل فى الحقيقة) بعد تقرير قانا فكان على غالى هذه المرة أن يتحمل إشادة العرب وأن يستمتع حقيقة بالهجوم الأمريكى الإسرائيلي.

أما حال نظام الدنيا الجديد فتراه بوضوح فى البوسنة والصومال.. هوجم الأمين العام فى كلتا زيارتيه للمنطقتين وتعرض (جنوده) للضرب من كل الأطراف..  اقتسمت معه أمريكا إدارة الأزمتين قسمة (عاقلة): المشاكل يوحل فيها السيد الأمين العام والحلول تفرضها أمريكا وتجنى ثمارها.

أما فى البوسنة فقد تم فرض الحل الأمريكانى بعد تكفير سيئات الأمم المتحدة (ما كان من الأول)..

وأما فى الصومال فقد تم تعيين أحد ضباط البحرية الأمريكية (الوطنيين) خلفا لعيديد بعد أن تم الهجوم على السيد الأمين بالمواد الغذائية التى ربما ذهب ليتأكد من وصولها لمستحقيها!

أحوال كثيرة تغيرت وأروعها على الإطلاق هو حال الأمم المتحدة نفسها التى تسلمها غالى أمما متحدة أمريكية ويقودها الآن فى حرب شرسة ضد أمريكا نفسها.

***

ويالها من أيام.. فمهما قيل عن محدودية سلطات الأمين العام عشنا مع غالى وهو يحكم ويرسم ويفتى فى مشاكل العام من الدبلوماسية الوقائية لصنع السلام وحفظه لأفغانستان.. لرواندا والصومال والصحراء المغربية .. لقلب أوربا فى البوسنة والهرسك للأمم المتحدة وإصلاحها الإداري.

إنها أيام (لن تتكرر)[i].. وبمناسبة عدم تكرارها فإن سألتمونى عن تقديرى فى نجاح غالى من عدمه فسأجيب بثقة: أن الدكتور بطرس غالى الأمين العام السادس فى تاريخ الأمم المتحدة نجح فعلا.. فى أن يضع خلفه فى مأزق.

وللكلام بقية فى نوفمبر القادم.[ii]

 

 



[i]  تقدير سابق منى عن عدم نجاحه لفترة ثانية برغم عرف تكرار انتخاب أمناء الامم المتحدة وبرغم مساندة فرنسا ولكن تقديرى اختلف وهو ما وافق ما حدث فعلاً فى مفاجأة غير معتادة!!

 

[ii]  كتبتُ ونشرت الجريدة المقال الموعود  بعنوان خواطر ساخرة فى مسألة الأمين العام ..