رؤية..لسفرالرؤيا!!
ملف الدرافت بصيغة Docx هايبرلكند للتحميل * الكتاب في صفحته الدائمة على موقع CY4HB
1- الرؤيا
وحي *
2- الرؤيا رؤية * والرائي
رائي *
والأسلوب شاهد
3-
يوحنا الذي لبابياس! من هو كاتب سفر الرؤيا؟ * 4- أسلوبان
وكاتب واحد
5- رسالة الرؤية المُضمَّخَة بالسمت الرسوليّ * 5- 1- من الرب لرسول لرسول للكنائس * 5 - 2- التفاسير تطير بين الملائكة
6- وحي سِفر الرؤيا وعَمَى
الرؤية * 6 -1-ديفاكتو! التقنين الواصف لا المنشئ * 6- 2- قصة البدعة الوضيعة مع شخصي المتواضع
6- 3- لكِ أسفي يا رؤيا * 7-
يليق التسبيع برؤيا أسابيع الزمان * 8- من التكوين للرؤيا.... حتّى اليوم الثامن!!! * مُلحّق
روابط مُتَّصٍلَة
(المعروض للآن درافت حفظ أفكار، ليس فيه بعدُ تلطيف للأسلوب ولا مراجعة
للتايبوز ولا فصل لشرح معاني علامات التنصيص،
ولحين استكمال التشطيب بإذن ربنا، لا أؤخِّر
عرض الدرافت، الذي على كل حال فحاله صالح للقراءة بعون ربنا)
لا يزال لأجل الرؤيا رؤية! ولا يزال
لأسئلتها أجوبة:
ما هي؟ من كاتبها؟ما سمات منهجها؟ من
هم ملائكتها؟
بعون ربنا إجابات دقيقة لا تخلو من نقاط غير مسبوقة.....
هنا أقدِّم مقدِّمة رؤية لسفر
الرؤيا؛ الرؤيا برؤية تفسيرية شاملة ممتلئة جدداً بروح العتقاء.....
(درافت وجيز لحفظ رؤوس الأفكار)
1- الرؤيا وحي!
"إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،
الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ الـلهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ
يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ، وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ
يُوحَنَّا" (رؤ1: 1)..
هذا
هو!!! إعلان.. أعطاه الـله.. بيد ملاكه.. وحي مباشر رأساً من أول كلمة..
الرؤيا
وحي!
وأما
نحن الذين انتهت إليهم أواخر الدهور فبيننا من يجادل للآن في أواخر أسفار الوحي!
يا
لمفارقة الزمان والموضوع!!
فبينما
نرى تحقّقات، مذهلة لمن يعي، وفكاك لرموز وختوم الرؤيا لمن يبصر،
حتى
صار سفر الرؤيا كأنّه نشرة أخبار معاصرة،
بيما
هذا هكذا، فلا يزال بعضنا يعاند في قبول السفر وحياً......
على
أن الوجه الأفرق للمفارقة أن الرؤيا هي الأجلى موضوعيّاً في الاتّصاف
بـ"الوحي"،
من
بين كل الأسفار!!!
قبل
كل سفر من أسفار العهد الجديد، وقبل الأناجيل حتى، ومهما تباينت نظريّات معنى
الوحي فإن الوحي الخالص في سفر الرؤيا يتجاوز أي جدال حول ماهيته، لأن الرؤيا بحكم
طبيعتها مت هي إلا وحياً باشراً خالصاً.. ليست شهادة عيان لاحداث جرت على الأرض،
ولا رسالة وعظ رسوليّ، ولا رسالة توجيه تدبيريّة تواكب ظروفاً استجدَّت في
الكنيسة، فإن كان كافة أسفار العهد الجديد وحياً على الأقل بدرجة إرشاد وتوفيق
الروح،
فإن
سِفْر الرؤيا يأتي خاتماً وحياً خالصاً..
- المَفلَت
الوحيد لمن يعاندون هذا أن يقرّوا أن الرائي كان موهوماً وأن الكنيسة الباكرة
المتصلة بالرسل ثم بالرسوليّين كانت خالية العناية بالنظر في أسفارها المقدسة، مع كونها
نفس الكنيسة التي قبلت الأناجيل بتدقيق دقيق وحفظت الرسائل بفحص فاحص..
لمن
يعان أن يعاند ولكن ليس له أن يتضارب مع نفسه ويتراجع عن نتائج ومآل جَرّاء معتقده..
+ وأما
المتعقِّلون في النظر خارج السفر وداخله وفي تاريخ حفظ الكنيسة لأسفارها وفي متون
نصوص الأسفار نفسها، والفهماء في النقد الداخليّ والخارجيّ، أرجوني منهم، فقبلون
السِفر رسوليّاً أميناً، فمن ثم هو رؤيا العاقل المُوحَى له، وهو وحي قبل أن يكون
أي سِفر آخر وحياً..
2-الرؤيا رؤية!!
والرائي راءٍ!!
والأسلوب شاهد أمين!!
"...
وَالَّذِي تَرَاهُ اكْتُبْ فِي كِتَابٍ" (رؤ1: 11)!!
أجل
بهكذا بساطة.. رؤية عيان..
بكلمات
أخرى: الرائي شاهد عيان..
الرائي
رائي..أي شاهد.. شاهد عيان وآذان.. شاهد
أمين دقيق..
رأى
وسمع وسجَّل ما رآه وسمعه..
ومن
ثمَّ فأسلوبه مباشر كما لشاهد واصف في قضيّة خطيرة ولا أخطر من قضيّة الرائ ورؤياه!!
بكلمات
أخرى هو ليس مفسِّراً،
ولا
مُرمِّزاً،
فمع
كون الرؤيا تفيض رموزاً وتستدعي بحراً من التفاسير،
فإن
الرائي لم يكن أيّهما.. لا هو فسَّر ما رآ ولا اخترع له رموزاً..
و
فقط رأى وسمعً وسجَّل!!
وكثيراً
لم يفهم هو نفسه كيف سيتحقَّق ما رآه أو حتى ما هو الذي رآه!!!!!!
تحوَّل
الرائي لواعظ متأثِّر ومؤثِّر في ختامه للسِفر، ولكنه حال وصفه لمشهد رؤيويّ، فإن
لغته كمجرد شاهد دقيق، حاضرة ومُحاصِرة لأيمحاولةشاطَّةفيأيتفسير.. هيلغةبسيطةمباشرةكماهوحاللغةرسول
كُلِّفبنقلمايراه: فرأيونقل،وظهرلهفيالخفاءفأعلن،
عبر
رموز لا يرمِّزها هو وإنما يعلنها.. كراءٍ يقظ وشاهد رؤية أمين..
ومن
هنا فليبدأنّ من يريد أن يفسِّر..
فمن
التيه عن نقطة البداية هذه تاهت جموع من المفسِّرين فيما انتهوا إليه فليست مفاجأة
أن يتوهو في نهاية التفسير بعدما سبقوا وتاهوا عن بدايته..
فمن أراد أن يفسِّر بحق، فليقف موقف الرائي ويتلقى منه
ما شاهده ويبدأ منه كأنما الرؤيا أرسلها الرب له هو، شاكراً الرائي أن نقلها له
وتمّ دوره غير القليل قطّ، وإذ يرى المفسِّر وصف المشهد كما وصفه الرائي فكأنّه
صار هو الرائي وليبدأ تفسيره... المهم أن يعرف كيف يفسِّر..
ومن
أبرز أمثلة هذه اللغة الشاهدة والناقلة في تفسير تفاصيل الرؤى هو تفسير مشهد
"عدد
الوحش" 666 "رؤ13: 18"..
بمقتضى
فهم هذا المنهج، فإن الرائي قد أبصر الوحش متصلاً به رقم 666..
رىه
في علم يرفعه من حوله، أو مختوماً على عملته، أو هكذا مشهد موافق..
لمعرفة
ما رأى الشاهد لا أبسط من كتابة الرقم 666 باللغة التي يقرأ بها وبالأخصّ يكتب بها
لجمهوره.. ولقد قمت بالتجربة وكتبت الرقم، ورأيت ما رىه الرائي!!
مرة
جديدة:
إن
ما يراه الرائي قد يسيئ فهمه ولكنه لا يسئ نقله.. لأنه يرى رموزاً وعلامات غريبة
عليه هو نفسه، ومن هنا فلام دعاة للاستغراب ان بعد كتابة الرقم يظهر الشكل ليس
بالضرورة معبراً عن رقم في واقع أمره ولكن المعول عليه أنه يشبه في شكله الرقم،
رآه الرائي فحسبه رقماً ونقله كما رآه..
ولقد
بقيت فترة ليست بقصيرة منفرداً بهذا التفسير حتى نما لعلمي أن آخر من عارفي اللغة
اليونانيّة تصادف أن رأى ما ذكّره بشكل الرقم فانتبه لهذا المنهج من التفسير الذي
أتى معه بصدفة الرؤيا والعلم المباشر للغة حيث تلتقي كل التفاسير الصحيحة كم ـب
مقاربة كانت!!
3- تعيين شخص الرائي!!!
-
ليس يوحنا الرسول هو الكاتب لأنه لم يعيّن صفته الرسوليّة العليا، ولو كان هو لالتزم
بتعيين صفته الرسوليّة لتحاشي تيه المتلقّين عن شخصه بين كثرة من يحملون اسم
يوحنا..
+
استدلال يقود لعكس المُستدلّ من أجله..
إن
كثرة شيوع الاسم هو ما يزيد حاجة غير المشهورين من حملة الاسم الكريم بالاعتناء
بتعيين أنفسهم.. وإلا ففي استهزاء الجمهور به الرد الكافي على ذلك "الاستدلال":
يقول
واحد إنه يوحنا دون المزيد فيهزأ به الجمهور: يوحنا منا؟ هل أنت يوحنا الرسول حتى
تكتفي بتسمية نفسك يوحنا فنعرفك؟
++ يوحنا كاتب
السفر يعلم إذاً أنه معلوم لدى من يتلقّون منه رسالة رؤياه،
برهان هذا اكتفاؤه بتسمية نفسه مجرداً..
صحيح
لا يتوفّر يقين قاطع أنه هو يوحنا الرسول، ولكن الأصح أن عدم تصريحه بذِكر صفته لا
يقوم كبرهان على أنه ليس هو، إنما ذلك لا يزيد عن دليل بدرجة ليست بقويّة..
+++
والمفاجأة أن هكذا دليل يقوم كدليل بدرجة أقوى على عكس القصد منه، فهو يزيد من
احتمال أن الكاتب هو الرسول المعروف أو ممن يقارب مقامه، حتى أنه سواء كان الرسول
أو القريب في المقام فإن مجرد ذِكر اسمه لا يحتاج تعيين صفة، وأي صفة هي الأرجح في
عدم الحاجة للتعيين؟
إذاً
ذلك الدليل يرجِّح أن الكاتب هو الرسول بأقوى مما يخصم من هذا الترجيح!!
--
ولكن الرائي ليس فقط لم يقل أنه هو "الرسول" ولكنه صرّح أنه يوحنا،
والرسول يوحنا لا يذكر اسمه في كل كتاباته الثايت أنها له!!
Charles Lett Feltoe, St. Dyonesius of Alexandria,
Letters and Treatises, para. 5, p. 89. (Society for promoting Christian
Knowledge London, 1917);
See also, Npnf, Npnf, vol. 1, Eusebius of Caesarea, Ecclesiastical History, ch. 24 & 25.
هذه
الحجة هي الأقدم والأقوى من حيث بساطة ملاحظتها وأيضاً قوة مصدرها، فأول المعروف
أنه أفاد بها هو البابا ديونيسيوس، فبعدما يقرّ بعدم تجاسره على إنكار قانونيّة
وقيمة سفر الرؤيا، فلا يمنعه هذا من إعلان قضيّته العّقّديّة المسبَقَة التي تقلقه
من تفسير السِفر، إذ به ما قد يُفهَم أنه رغبة كاتبه في حضور ملكوت "أرضيّ"
به نعيم "أرضي"، ويستدرك البابا ديونيسيوس في نفس الفقرات بالإقرار
الصريح أن السِفر غامض ولا يفهمه، كما يستسمح في استنتاج أن كاتبه ليس هو الرسول
يوحنا، ويقدِّم على هذا "الافتراض" عدة "أدلّة" (ستفحَص كلها بحسب
الترتيب الموضوعيّ لهذا العمل) أبرزها هو ملاحظة أن يوحنا يذكر
اسمه على خلاف عادة "الرسول يوحنا"..
Charles Lett
Feltoe, St. Dyonesius of Alexandria, Letters and Treatises, paras. 3-5, pp.
85-89, (Society for promoting Christian Knowledge London, 1917);
See also, Npnf, vol.
1, Eusebius of Caesarea, Ecclesiastical History, bk. vii, ch. 24 & 25,
See also, The present author,
Papias,a para. In ‘Free Dialog.’
+
ها هنا في "الاحتجاج" القديم استدلال
عكسيّ لمحاولة الاستدلال البادئ ذكرها هنا أولاً وهي الأشهر من المحدثين، والتي
فيها كانت محاولة الاستدلال بما "لم يصرِّح" بينما محاولة الاستدلال
الكلاسيكيّة الأولى كانت في "ما صرّح"، وهذه المحاولة هي أشهر وأقدم
وأقوى ملاحظة لإضعاف الدليل على تماهي الرائي بيوحنا الرسول، ولكن...
إن
تغيير عادات الكاتب تحدث تلقاءً مع تغيير نوع وظروف كتابته، والرؤيا تختلف عن
الإنجيل والرسائل.. أما الرسائل فهناك اثنان منهما تحملان اللقب الكنسيّ المألوف
ليوحنا لدى المُرسَل
إليهم وهو "الشيخ".. واضح أن متلقِّي الرسالة يعرف "شيخصاً واحداً
ينتظر منه رسالة كنسيّة، وهو هنا لا يحتاج لإثبات اسمه.. ذِكر اسم الواحد عادة
ثقيل ما لم يلزم لإثبات مسئولايّة وتأكيد مصدر.. الرسالة الاولى بغير تعيين
بالمُرسِل على أيّة درجة، وهو أمر بديهيّ في حالة أن يكون العمل معلوماً ومشهوراً
ويكون المُرسِل معتنياً بالموضوع مطمئناً لبداهة معرفة شخصه..
والإنجيل
بالمثل ويزيد مع الإنجيل أنه مُعَد بعمل لجنة كما يتّضخ من ختامه، مع تعيين الشاهد
فيه غير مرة ضمناً، وأما عدم ذكر اسمه فهو أدب الكتابة حين لا تكون ثمّة مظنّة
تعمية أو غش حاشا..
فحين
ينظر الناظر للرؤيا يجد عناصر اختلاف تجيز تغير عادة الكاتب: فالكنيسة تحت اضطهاد،
والكاتب منفي بفعله، وحميميّة التواصثل هنا تزيد تلقاءً، وهو ما يظهر بجلاء بعد
اسم "يوحنا" لصيقاً به، فيصف نفسه فوراً: "أخوكم وشريككم في
الضيقة".. فاستدعاء اسمه مجرداً من أيّة رتبة هو حريّ جداً بزخم الترابط
الكنسيّ تحت الاضطهاد..
++
وأيضاً: في الإنجيل هو التلميذ الحبيب القريب من الرب، فإلصاق اسمه بهذه الشهادة
يحرج تواضعه، هذا مفهوم، وفي الرسالة الأولى الكبيرة فإنه يعمل واعظاً بما لا يخلو
من توبيخ، فثقيل عليه حشر اسمه، فلو لم يذكره لصار عمله مفهوماً ولو ذكره لاستدعى
هنا بعض محاولات الاستنتاج، وأما في الرؤيا فهو مجرد راءٍ وناقل لما رآه، فذكر
اسمه يخلو من عوامل الحرج السابق تبيّنها في حالتي الإنجيل والرسالة الكبيرة..
---
هنا تقفز فكرة ثانية.. من يقارب مقامه؟!
في
كتابات بعض الآباء الرسوليّين (بابياس تحديداً) ورَد أن
هناك يوحنا آخر تلقّب بـ"يوحنا الشيخ"،
حتى
زمن يوسابيوس القيصريّ على الأقل كانت كتابات بابياس محفوظة ويُنقَل منها، وبقي
منها في زماننا الشذرات التي نقلها الناقلون، ولكن كانت كابات ثابتة االيقين لدى
من كانوا ينقلو ويشيرون لها، وبابياس كان معاصراً ليوحنا الرسول وقريباً منه، فهو
شاه خطير هنا.. فلماذا لا يكون كاتب الرؤيا هو "يوحنا الشيخ"؟!
+
ممكن.. ولكن...
يلزم
إثبات وجوده (كشخص منفرد وليس كتسمية أخرى ليوحنا الرسول) قبلاً!!!
فمتى
ثبتَ، افتراضاً، فيعود الأمر لساحة الاحتمال والالتجاء لمجهود عمل الترجيح...
ليس
سهلاً تمرير الاقتناع بأن يوحنا الرائي ليس هو يوحنا الرائي، وربما استحال.....
(الحكم
هنا موضوعيّ بالتمام بلا سبق قصد أعمى، قبل كل شئ بحقّ أمانة كلمة الرب وبموجب
وصيّته الرب أن نحكم حكماً عادلاً لا حسب الظاهر "يو7: 24"، ثم حتى في
ذات الموضوع فلا يحتاج السفر لقاونيّته وصدق وحيه الانحصار في رسول كاتب له، فماذا
لو ظهر أن يوحنا الشيخ ليس هو يوحنا الرسول، وأن يوحنا الرائي ليس هو يوحنا
الرسول؟! إن قانونيّة السفر وصدق وحيه لا ينحصر فيه! فكاتب رسالة العبرانيّين غير
مُعيَّن، وكاتب انجيل لوقا ليس من الاثنى عشر ولا السبعين ولا من اليــهود كلّهم،
إنما التحقيق هنا في الموضوع لاستكمال تعيين كاتب ما هو ثابت من الشهادة النقيّة
المستقلّة للكنيسة من البدء أنه وحي نبويّ ثمين.)
++
إن وجود "يوحنا الشيخ" المذكور في شذرة ثمينة من شذرات بابياس المعاصر
للرسل والمتتلمذ عليهم، هو موضوع معارك تفسيريّة قديمة وحديثة.. وهنا بعون ربنا
دليلان جديدان دقيقان يقتربان من تمام البرهنة بعون ربنا، وسيطول تفصيل الجدليّ
كلها فليلاً، فمعها ببعض الصبر:
&
أول من دفع بهذا لساحة النظر كان يوسابيوس القيصريّ، قاصداً دعم تخفيض حيثيّة سِغر
الرؤيا عن طريق تخفيض رتبة كاتبها، مع كونه لم ينكر أنها قانونيّة وأنها أيضاً
وحياً، ولكن فكرة محاولة تخفيض جدارتها كانت توافق على معركة دائرة وقتها بشأن
"المٌلك الألفيّ"..
&&
وعاد بعض المحدثين في المئة التاسعة عشر، وبعدهم كنيسة روما في مطلع المئة العشرين
بالنظر في شذرات بابياس لتخلص إلى أن يوحنا الشيخ ليس إلا تسمية مزيدة ليوحنا
الرسول..
Heinrich Ernst Ferdinand
Guericke, Die Hypothese von dem Presbyter Johannes als Verfasser der
Offenbarung (Halle, 1831;
وتثنّت بعمل "الموسوعة
الكاثوليكيّة" (كانت الكنيسة الكاثوليكيّة لا تزال بخيرها الأدبيّ قبل عار
وعوار الفاتيكاني الثاني فلا أستبرئ من ذكرها وتسميتها كاثوليكيّة):
Catholic Encyclopedia, St. John the
Evangelist: The Alleged Presbyter John.
ومع
أن المتجادلين بدا أنهم فحصوا كل شئ، لغويّاً
وتاريخيّاً، فإن خلاصة عملهم هو تقديم "محاولات دعم
للترجيح" من جانب منكري أن الرائي هو الرسول، ومن جانب المقرِّين بأنه هو
الرسول قدّموا إبطالاً جيداً لبعض تلك المحاولات بغير برهان أو رجيح قويّ من أي
طرف..
وبعون
ربنا بقي لي جديد يصل لدرجة الترجيح القويّ.. وفي
هذا الفصل نظر في كل ذلك لينتهي إلى الجديد شبه القاطع:
^ أول ملاحظة
محزنة، واجبة الذكر على كدرها، أن البحث قديماً وحديثاً لم يخلُ من الاشتباه في
وجود "مصلحة مسبقة"، ومع كون "الحجج" لا تُرفَض لمجرد الاتصال
بافتراض او حتى توفّر مصلحة غير موضوعيّة منها، فإن قبولها كحجة ينبغي أن يتنقّى
من محاولة إضفاء صاحبها عليها أي ترجيح
رغبويّ من جانبه.. وهذا عين ما فعتله بعون ربنا من فحص وتحوّط، حتى حالما يثبت
الصحيح في أي حجة فلن تجد مني إلا أن أزيدها برهنةً قدر طاقتي:
- في زمن
يوسابيوس القيصريّ كانت صورة الملك الألفيّ الأرضيّ الممتلئ بنعيم الطعام تفزع
الكنيسة التي غلبتها الروح الرهبانيّة والنسكيّة، حتى صار الحديث في الملك الألفيّ
مظنوناً أنه بدعة!! ولما كان ذِكر المُلك الألفيّ مصدره الكتابيّ الأجْلَى هو سفر
الرؤيا،
فإن
تقليل الجدارة الرتبويّة للرائي يخفف من مصداقية فكرة المُلك الألفيّ..
وفوق
القلق الكنسيّ مما اعتبروه "بدعة"، فهناك قلق سياسيّ مفهوم على وجهين:
إن مجرّد وجود عقيدة بمجئ "مُلك" أفضل من الحالي من حيث جودة الطعام
وراحة المقام فهو أمر يقلق الملك الحاليّ أياً من كان؛ ثم إن فكرة أن الملك المؤمن
ناصر الكنيسة لا يرتقي ليكون هو محقِّق نبوّة المُلك الألفيّ للكنيسة بعد (الكرة
المتدع بحقّ التي قالها لاحقاً أغسطين الذي أظنه كان مكرّراً ومبلوراً لفكرة سابقة
لم تختمر تماماً حتّاه)، ومن هنا فإن عناية يوسابيوس بتصدير يوحنا آخر غير يوحنا
الرسول ككاتب مُحتَمَل للسفر وإن كان له وجاهة نظريّة فإن احتمال القصد المسبَّق
حاضر!!
لا
يصحّ قبول شهادة من ذلك الزمان أن يوحنا هذا غير يوحنا ذاك بدون اعتبار أن وراء
الشهادة ليس تقليداً وإنما تقديراً رغبويّاً، وإنما مع كل إشارة وبكل موضوعيّة
بصرف النظر عن مقاصد دخيلة لمن يقصد، فإن براهين اختلاف يوحنا الشيخ عن يوحنا الرسول تمثّلت باختصار في ثلاثة:
"ورود ذكر يوحنا الشيخ متزامناً مع يوحنا الرسول، أسبقية ذكر اريستيون عليه
ما يجوز فهمه أنه لا يمكن لو كان هو يوحنا الرسول، وأخيراً والأقوى في الدلالة الترجيحيّة هو وجود قبرين
في أفسس سمع عنهما البابا ديونيسيوس ورآهما يوسابيوس يحملان اسم يوحنا"!
Npnf, vol. 1, Eusebius of Caesarea, Ecclesiastical History, bk. 3, ch.
39.
Charles Lett
Feltoe, St. Dyonesius of Alexandria, Letters and Treatises, para. 5, p. 89. (Society
for promoting Christian Knowledge London, 1917);
See also, Npnf, ibid,
bk. vii, ch. 24 & 25,
= وكلّها لا
تحسم أمر وجود يوحنا شيخ غير يوحنا الرسول إلا رغبويّاً!
فالقبور
في مدينة أفسس في النصف الثاني من المئة الثالثة (جلس البابا ديونيسيوس على
كرسيّ مار مرقس بين 247م و264م) وفي مدينةبها كنيسة مبكِّرة
زاهرة تنتسب ليوحنا الرسول، يصحّ أن يظهر فيها أكثر من يوحنا ويكون لهم مقاماً
بارزاً ولا يكون يوحنا "الثاني" صاحب القبر الثاني معاصراً قطّ لزمن يوحنا
الرسول ولا بابياس، ومن الطريف أن مقاربة تضعيف الاستدلال بقبرين على يوحنا آخر
معاصر ليوجنا الرسول يرده نفس محاولات حشد الاستدلالات من رافضي أن يكون الرائي هو
يوحنا الرسول، فهم يقولون في حشد استدلالاتهم أن اسم يوحنا ذائع شائع وكثيرون من
محبي الرسول تسمّوا على اسمه تباركاً، فمجرد أن يدعو الرائي اسم نفسه يوحنا (لا تزال محاولتهم الاستدلاليّة)، لا يعني أنه
هو يوحنا الرسول؛ وفاتهم أن يقولوا إن
بنفس منطقهم فإن وجود قبر باسم يوحنا في منتصف المئة الثالثة، غير قبر يوحنا
الرسول، لا يفيد أنه كان ليوحنا معاصر له..
لقد
جرت محاولة مبكِِّرة لنفي وجود "يوحنا آخر معاصر" للرسول، وتلك كانت
تفترض أن القبرين هما نصبان تذكاريّان للرسول يوحنا!! أشار لهذا جيروم، بغير ترجيح
من جانبه لهذا الرأي فيما يبدو-- وأوافقه على عدم رجحانه مع عدم موافقتي له على
ترجيح وجود يوحنا آخر معاصر للرسول، في فصل 9 من كتابه "عن مشاهير
الرجال"، ..
قلتُ
إن رأيي لا يستسيغ ترجيح هذا "الافتراض"، لأن احتمال أن يأتي متأخرون
فيرون تكراراً لنصب تذكاريّ قديم يحمل اسماً مشهوراً فيظنون أنهما لنفس الشهير
الكبير هكذا احتمال هو أقوى من احتمال أن يكون كل قبر لشخص مستقلّ، لأن توفّر قصد
تسويغ لفكرة مسبقة ولاسيما حين يكون معه تغطية اسم مشهور على غيره، هذا يقلِّل من
مصداقيّة الرأي املوافق لهذين العاملين غير الموضوعيّين، وعلى هذا فالنظر هوا في
غنى عن أي دليل غير محكم بما يكفي.. صحيح إن حضور "يوحنا
شيخ" غير "يوحنا الرسول" معاصراً له ليس هو الرأي الراجح لديّ ولكن
ليس بناءً على أي "دليل"بغير تقييم قويم!!
Jerome,
On Illustrious Men, ch. 9.
وأما
سبق اسم ارستيون على "يوحنا الشيخ" فإن جاز قبوله كبرهان على أن يوحنا
هذا ليس هو الرسول فهو نفسه يصح أنه ولا شيخ، إذ إن كان بابياس يعتني بترتيب
الأسماء بالمقامات فإن "يوحنا الشيخ" هو شيخ وله رتبته الرفيعة ولا
يسبقه من لا يحمل مثلها أو أعلى منها.. دليل يخرج من حيث يدخل ويبطل نفسه بنفسه..
وبمناسبة الترتيب فالموضع الأخير كثيراً ما يكون له القيمة الأعلى بحسب نظرة
الكاتب وهو ما يمكن تحرّيه من سياق كلامه وهو حاضر في النصّ بملاحظة أن بابياس بدأ
بذكر الرسل، وبديع منه أن يختم بأحدهم، مع احتمال آخر يغيّر الترتيب: ان يكون
اريستيون أقرب لبابياس في المعرفة واللقاءات وأكثر إفادة له بأخبار الرب.. وملاحظة
غائبة: فإنّ وعي كاتب وهو يرتِّب شخوصاً في حدث ما ليس دائماً يكون بحسب بروتوكول
الكرامة الرتبويّة، وليس دائماً يكون ككاتب منتبهاً وقت كتابته لافتراض الناس
ترتيبهم بهكذا مقياس، فقد يشغله عن هذا متابعته التلقائيّة لترتيب أثرهم في وعيه،
وعوامل ذلك كثيرة لا يعرفها إلا الكاتب وليس كل من يكتب ينتبه أو يعتني بإبراز
هذا.. .. أما الارتكان لمجرد ظهور من يحمل لقب "يحونا الشيخ" كاحتمال
لوجود اثنين بنفس الاسم،
فيقوم
مقابله احتمال آخر سيظهر في جولة المئة العشرين من الجدليّة..
هذا
نظر تام الموضوعيّة من جانبي بغير استعمال أي مصلحة في تغيير أي ترجيح!!
-- وتتحوّل
"المصلحة" في المئة العشرين بالنظر للمؤسّسة الفاحصة للغة بابياس
للاستدلال منها على كٌنه "يوحنا الشيخ"، مع النظر لمتن ما كتب بابياس،
معاً!!
بابياس
كان قد رأي "يوحنا الشيخ" ويسمع منه فماً لأذن، وليس نقلاً عن مسافرين
كما كان حاله مع تلقي شهادة وتعليم الاثني عشر، فيكون رفع مقام "يوحنا
الشيخ" رفعاً لمقام بابياس،
ورفْع
مقام بابياس رفْع لمصداقية واعتبار ما كتبه، ومِمَّا كتبه أن إنجيل مرقس كان من
تأليف بطرس وتجميع وتحرير مرقس، وهذا متغاهم رغم عدم إفادته بما يقصدون الاستفاده
به!!
ولقد
بلغت استماتة محاولة إثبات أن "يوحنا الشيخ" هو يوحنا الرسول درة حشد
استدلالات مختلة كمثل المقارنة بين تلقيب يحنا بالشيخ مقابل خلو تلقيب أريستون
المذكور معه من أي لب!! ليست القضيّة هي مكانة يوحنا الشيخ بالمقارنة بأريستون
وإنما هي هل هو يوحنا الرسول او غيره، ولكن إلى ذلك تذهب الأحوال حين يذهب التعقّل..
== مرة جديدة
لا أرفض شهادة ولكن لا أقبلها دون تحفّظ واجب، وبهذا التدقيق الأمين سأنظر في
الأمر، ومن تثبت صحةّ كلامه سأزيده برهنة من عندي لم يفكر هو فيها.....
--- والمعركة
المتصلة ببابياس لها حلقة ثالثة معاصرة جداً، ليست بقيمةٍ ما من جهة النزاهة ولا
المنطق، ولم ترتقِ لفحص قضيّة "يوحنا الشيخ" لاكتفاء المتورط فيها بصب
غضبهم الأعمى على بابياس لأنه تكلم عن دور بطرس في إنجيل مرقس!
=== سبقَ كحت
تلك المحاولة في عجالة تناسب قدر محتواها، وهي محاولة تعيسة تتطاول على شخصيّة
رسوليّة مذهلة جدير بكل تقدير وعناية بحثية وتعاطف مسيحيّ..
(وفي فهرس
الروابط رابط لموضوع شامل عن بابياس يشمل روابط داخلية لكل ما اتّصل به من سابق
جهدي المتواضع)..
^ القصد: عودة
للنظر في القضيّة المعنيّة عن ماهيّة "يوحنا الشيخ".. فإن جولة محدثة
نسبيّاً بين منتصف المئة التاسعة عشر ومطلع المئة العشرين راجعت وخطّئت رأي
يوسابيوس ومن نقل عنه رغم استفراره في عُرف الدوائر العلميّة الكنسيّة، فكانت
الأعمال التي لعلّها بدأت بعمل
اللوثري الألماني هنريخ جويريكي
Heinrich Ernst Ferdinand
Guericke, ibid.
وتثنّت بعمل "الموسوعة
الكاثوليكيّة" (كانت الكنيسة الكاثوليكيّة لا تزال بخيرها الأدبيّ قبل عار
وعوار الفاتيكاني الثاني فلا أستبرئ من ذكرها وتسميتها كاثوليكيّة):
Catholic Encyclopedia, ibid.
قدَّمت هذه
المحاولات حججاً دقيقة تُبطِل الالتزام بـ"حجة" الفهم الخاطف لفقرة
بابياس، وإن لم تثبت أن يوحنا الشيخ قطعاً هو يوحنا الرسول (وسيكون هذا من نصيب
عملي المتواضع بإضافة برهان مع دعم مزيد لبقية الادلة الصحيحة، بعد سطور، بعون
ربنا)، وإن لم تمرّ هذه المحاولات البحثيّة التفسيريّة المحترمة بغير أعمال مقابلة
جعلت القصة تتحول لجدليّة لها اسم وصارت "يوحنا الشيخ" لغزاً محل خلاف،
ومن الأعمال المعاكسة الدسمة جداً رغم عدم اعتبارها للحجج القوية المضادة كان عمل
آر اتش تشارلز عن تفسير ونقد نص سفر الرؤيا:
R. H. Charles, The
Reveleation of St. John, vol, 1, Charles
Scribner’s Sons,
New York, 1920.
للأسف
أخطأ هذا الباحث المثابر آر اتش تشارلز الطريق مع جودة سيره، فلم يعط فرصة لفحص
النص الثابت عن بابياس لغوياً، ولا حاول استبعاد النصوص المتأخرة الضعيفة النسب من
جهات كثيرة، وبدأ تقريباً دائماً في تحليل النص الكتابيّ لسفر الرؤيا بيقين افتراض
خطأ ترتيبه بفعل "محرر" مجهول.. ومع ذلك فلجودة جهده رغم مشاكل نقاط
انطلاقه فلو كان متوفراً لي وقت لفحصتُ وراجعتُ الكتاب كاملاً..
Cf. in the present author’s
work on Papias,
المؤلف، بابياس، ماذا تجد لدى بابياس.
وأما
ما جد في الأعمال التي نفضت "حجيّة" ما استقر من التقدير غير القدير ليوسابيوس القيصريّ،
فكان
ملاحظة موفَّقة في تحليل النصّ، بوضْع خط تحت تباين زمن الفعل الذي يشير لكلام
الرسل الاثني عشر (ماضٍ تام) والفعل الذي يشير لتعليم يوحنا الشيخ واريستيون (ماضٍ
مستمر)..
فماذا
يفيد ذلك؟ جُلّ الفائدة!! يفيد بحسب الملاحظة أن هناك احتمال أن تكرار ذكر يوحنا
الرسول كان ليس لكونه شخصين مختلفين ولكن لكونه كان في الجولة الأولى مذكوراً بين
من رحلا عن الجسد وقت كتابة بابياس لهذه الفقرة، وأما في الجولة الثانية لذكره فقد
كان مع أريستون وكلاهما حيّ وقت الكتابة.. هناك داعٍ إذاً لتكرار ذِكر اسم يوحنا
غير أن يكون إشارة لشخصين متميزين!!
تحرّيتٌ
هذا من مصدرين مختلفين للترجمة،
لأهميّة
الفكرة سأزحم العرض بمراجعها:
من
ترجمة الفقرة كما وردت في كتاب تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصريّ:
Eusebius,
HE 3, 39, 4; Translation and commentary by Paul L. Maeir, p.127, 2007.
ومن
مجموعة آباء ما قبل نيقية:
Ante-Nicene
Fathers, Vol. 1, Alexander Roberts and James Donaldson.
هذه
الملاحظة بارعة صحيحة استوجبت العناية والتيقّن.. ولكن....
هي
تنفي حجة مضادّة تفرِّق بين الشخصين بالضرورة،
فتقوم
هي لتجعل التفريق مجرد احتمال،
ولكنّها
لا تثبت أنهما شخص واحد. فلعلّهما شخصين ولكن ليس برهان ذلك هو فقرة بابياس..
هذا
كل ما هنالك من عمل هذه الملاحظة.....
فهل
ثمة ما يبرهن بعد كل تلاك المحاورات والمحاولات بين استدلالات واستدلالات مضادة
كلها في أرقى أحوالها تنفي مغالطات ولا تثبت صحائح؟
@
أحل تتوفر قلاثة أدلّة غير مسبوقة!!! تكاد ترتقي لدرجة البرهنة، فاتت الجميع فيما
عَرَضَ لي، ومع استغرابي لهذا، أقدِّمهما بعون ربنا.....
# الدليل
الأول من العرف العام، فقبل وفوق وخارج النظر في أسلوب بابياس في الكتابة، فإن تكرار
أسماء الرؤساء لاسيما حين تتشابه الألقاب يستدعي بداهةً، وقد استدعى فعلاً، تمييز
الواحد عن الآخر بلقب مزيد، بل حتى جرى الحرص عند تكرار اللقب، مع انفراد الاسم
وعدم وجود تشابه فيه، ومثال هذا سمعان بطرس "الشيخ"!!
فعندمت
لا ببطرس أن يذكِّر الشيوخ أنه هو أيضاً وإن كان رسولاً وفائقاً فإنه في صلب الامر
شيخ مثلهم، فهكذا دعا نفسه في رسالة عامة "1بط5: 1" آمناً من أي خلط مع إلحاقه بتمييز قاطع لشخصع في نفس
الجملة كشاهد لآلام الرب، كما سبق إعلان اسمه كاملاً "1بط1: 1"، ثم ليس
هناك تكرار لاسم بطرس أصلاً.
ويزيد الحرص عند تكرار الاسم مع تكرار الصفة، فيهوذا
ليس الإسخريوطي كانت تجرى العناية على تسميته "ليس الاسخريوطيّ" "يو14: 22"، أو عنايته هو
نفسه على تقديم نفسه أنه أخو يعقوب "يه1: 1"، مع كون الإسخريوطي كان قد مذى
لحال سبيله الشرير ولم تكن ثمّة مخافة خلط، ومع هذا كان يهوذا ليس الإسخريوطيّ
يمّز نفسه..
وليس
بعيداً عن يوحنا ذاته، فحين ظهر يوحنا الشاب رفيق برنابا وبولس واسمه يوحنا فكانن
تمييزه عن يوحنا الرسول فوريّ "أع12: 12، 12: 25"!! مع كون التمييز جرى
اولاً قبل سطور فعندما تكرّر ذكره تكرّر تمييزه بلقب منفرد، وأما بقيّة مرّات
الإشارة لهفكانت كلها بلقبه الفريد غير المتكرِّر بغير ذكر اسمه
"يوحنا"!!
فليس
للكنيسة عادة مثل هذه أن يكون في الموضع الواحد يوحنا الرسول ويوحنا الشيخ غير
الرسول ثم يتسمّى يوحنا الرسول يوحنا الشيخ مجرداً هكذا.. فأما حين يكون الرسول
منفرداً باسمه فيجوز ويليق تسميته الشيخ ك
فأين كل هذا الاختياط في تكرار لقب "يوحنا
الشيخ" لو كانت الإشارة لاثنين، إلا أن الحال أنهما واحد فلم يحتج الأمر لأي
تمييز مزيد ما لم يكن الكاتب والجمهور حوله غافلين فوق العادة وهو ما يجعل درجة
ترجيح وحدة شخص يوحنا تقترب من الترجيح كاقتراب يوحنا نفسه من صدر الرب!
##
الدليل الثاني بفحص فقرة بابياس مع موازنة احتمالات القصد فيها عبر أسلوبها..
والدليل
هنا بدرجة الترجيح القر يب من الإثبات أيضاً، والدرجة يمنحها كرم المنطق اللغويّ
لمن يتمعّن..... الذي فات الجدليّات هو أن "يوحنا"
الذي اتّصل به بابياس بفعل الاستماع لأخبار وتعاليم الرسل في الزمن المضارع هو أيضاً
"شيخ"!!
ولقد
تاهت الاستدلالات بين وحدة الاسم وتمايز يوحنا الشيخ عن آريستيون في تمتع احدهما
بلفب شيخ وطار استدلال يثبت خطئاً وآخر ينفي خطئاً.. فمهلاً..
^
أولاً يجدر استبعاد استدلال فاشل.. فليس ثمة استدلال على رسوليّة "يوحنا
الشيخ" بمتيّزه عن ارستيون في اللقب!! فهذا لا يثبت له أنه رسول وإنما يثبت أن
ارستيون ليس شيخاً!!
^^
الاستدلال الرجيح على وحدة شخص يوحنا ليس في وحدة الاسم بل وحدة اللقب!
كيف؟
إنما الاستدلال المقارب للبرهنة أن يوحنا في التكرار الثاني لاسمه تسمّى شيخاً
بالسويّة مع الرسل الاثني عشر المذكورين في نفس الفقرة..
إن
يوحنا في جولة اتصال بابياس بالرسل بالاستماع في زمن الماضي، هو كمثل بقية
التلاميذ الاثني عشر ظهر مثلما ظهروا جميعاً بلقب "الشيوخ"!! وهو يوحنا الرسول بلا شك في الجولة الأولى من الفقرة..
ولا
عجب في تسمية الرسل شيوخاً، فهكذا لقّب بطرس نفسه "1بط5: 1" فلا غرابة
أن بابياس هكذا يلقّبهم، فالشيخ ليس مجد رتبة لكنه معنى جليل لوصف الرجل المتقدِّم
عمراً أو مقاماً،
ولاسيما
المتقدم في كليهما وهو الحال الذي كان في زمن بابياس..
فالآن
وقد سبق تسمية الرسل "شيوخاً" فكيف أن الكاتب لهذا وفي نفس الفقرة يضيف
ذِكر يوحنا آخر خلاف الأول ويمنحه نفس اللب ولا يعتني بالتمييز بينهما؟ وبالأكثر
كون الأول ينتمي لرتبة سامقة لا يجوز خلط غيره معه بغير عناية إفراز بينهما؟
فإذ
أن بابياس كتب أولاً يوحنا الشيخ وعاد ثانياً في امتداد للفقرة ليكرّر الاسم
واللقب فإذاً هو يتكلّم عن نفس الشخص.. عن يوحنا الرسول الشيخ، فإن لم يكن الرائي
هو ويحنّا الرسول فلا يكون هو يوحنا الشيخ فيصير يوحنا مجهولاً كتب رؤيا صارت مشهورة
ومعتبرة ومقدسة لدى أكثر الكنائس خلافاً لأي معقول لقبول هكذا كتاب بهكذا تقدير مع
كاتب مجهول،
فيؤول إنكار أن يوحنا الرسول هو كاتب الرؤيا إلى افتراض قائم ضد كل معقول..
مَقْضِيَّة!!
الدليل
الأول غير المسبوق هو تكرار نفس التلقيب بـ"الشيخ" ليوحنا الرسول أولاً،
ثم العودة لتكرار اللقب مع "يوحنا"..
###
والدليل الثالث يختم على الثاني بحيث أنه وقد اقترب من درجة البرهنة فهو مع الثاني
يكاد يعلو فوقها!!
وهذا
الدليل الثاني يأتي من شهادة آيرينيوس
الذي وصف بابلياس أنه "السامع من يوحنا (يقصد الرسول حسب سياق الفقرة بوضوح)
ورفيق بوليكاربوس"..
“Papias who was a hearer of
John and a companion of Polycarpos” (Irenaeus, Against Heresies, bk. 5, ch. 33,
para. 4)
وآيرينيوس
لا ينقل عن كتب هنا، في حديث متصل بسيرة بوليكاربوس معلمه المباشر،
Irenaeus, epistle to Florinus
بل
لا مانع أنه كان تلميذاً مباشراً بالمثل لبابياس نفسه، ولو كان هذا مستبعداً في
رأيي فإن توفر افتراضه لدى البعض نشأ من اقترابه منه زمانا وشخوصاً بدرجة لصيقة!!
Irenaenus,
bishop of the church of Lyons, a man of the apostolic times, who
was
a disciple of Papias the hearer of the evangelist John.
Jerome,
epistle lxxv, 3, to Theodora; extracted from NPNF, vol. 6, Epistles of Jerome
لتمام
الدقّة أتحفّظ على شهادة جيروم التي أقدِّر انها داخلتخخلطاً بين بابياس
وبوليكاربوس، ولا غرابة لأنه يجمع الأخبار بعد زمن ويسهل عليه الخلط بين الأسماء
المتصاحبة، ولكن تبقى من هادته دلالة قوة اقتراب آيرينيوس من بابياس ولو عن طريق
بوليكاربوس الذي أجاز هكذا خلط!! فتقديره على كل حال ليس بعيداً تماماً، فتلميذ
بوليكاربوس يجوز أن يصير تلميذاً لرفيقه الرسوليّ بابياس أو يتلقّى أخباره عن طريق
معلمه بوليكاربوس وهو يحكي عن رفيق وشريك له في الخدمة الرسوليّة، وكله تحت
التلمذة ليوحنا الرسول!!
فالخلاصة
أن آيرينيوس لا يفسّر من عنديّاته فقرة مكتوبة.. هو يحكي عن قصص يعرفها مباشرةْ..
أي لا فرصة لافتراض خلط في فهم إشارات مكتوبة كحال يوسابيوس.. آيرنيوس ينقل
تقليداً ولا يفسِّر نصاً!! بابياس من ثم لمن لا يجد إشكالاً في صلاحية شهادة
آيرنيوس كان تلميذاً ماشراً ليوحنا الرسول..
ولكن
ليس منتهى الاستدلال بعد!!
هنا
التفكير.....
ليس
القصد هو مجرد الاستدلال ان بابياس تلميذ ليوحنا الرسل، ليس هو موضوع النظر أصلاً،
وإنما الموضوع هو تحرّي من هو "يوحنا الشيخ" الذي أشارت له بابياس في
فقرته..
وهنا
الحاجة لبعض التركيز لفهم كيف تثبت فقرة آيرينيوس أن "يوحنا الشيخ" هو
يوحنا الرسول وليس مجرد أن بابياس تلميذ ليوحنا الرسول..
فمن
أين يتأتى هكذا إ ثبات دقيق لهكذا سؤال أدق؟
هكذا:
فبما أنه قد ثبت من شهادة آيرينيوس أن بابياس تلميذاً ليوحنا الرسول، ثم قد ثبت من
شهادة بابياس نفسه أنه يجمع في فقرة واحدة اتصاله بتعليم الرسل، فلا يمكنه أن
يتجاهل اتصاله المباشر بيوحنا الرسول المشهود عنه من آيرينيوس، فأيناه في الفقرة؟
لما لم يكن هناك اتصال مباشر مع "يوحنا" في الفقرة إلا تكرار اسم
"يوحنا الشيخ" بالفعل المضارع، فيكون هو يوحنا الرسول..
====
هل ثمة ولو احتمال لكون هذا الدليل غير قاطع؟ معه نقطة نقطة:
-
شهادة البابا ديونيسيوس الرصينة ومع اعترافه بسفر الرؤيا أنه كتاب من الوحي
والقانون، ومقبول من الكنيسة وقديسيها والإخوة، فإنه اعتبر أن مؤلفه هو
"يوحنا" آخر ليس هو يوحنا الرسول!! (لأنه كان يعتبر يوحنا الرسول ليس هو
المدفون في أفسس فصار لديه اثنان يحملان الاسم غير الرسول)!!
H. L. Charles,
ibid, p. xli; Eusebius of Caesarea, ibid, bk. 7, ch. 25, sec. 16.
وضمن سياق كلامه يكشف عن تحفّظه على
ما يبد من تصوّر الرائي لحلول مُلك ألفيّ أرضيّ بنعيم أر ضيّ..
+ تلك أبكر وأبعد ما يمكن من احتجاجات ضد أن الرائي هو
الرسول، وإن كان البرهان القاطع لا يتوفّر على العكس فالبراهين لى أنها ضعيفة
الشأن متهالكة البنية الترجيحيّة تتوفر بقوة:
فواضح مع البابا ديونيسيوس بما ذكره
وما غاب عن ذكره جميعاً أن تقريره ما هو إلا "استنتاج" تقديريّ محض؛
+ وأنه وهو الأقرب زمناً والأعلى رتبةً لم يملك ولا تقليد ولا شهادة تاريخيّة؛
+ فماذا عن محتوى منطق حججه؟ سبق إظهار عجزه عن "ألبرهنة" وأنه حين
يُوزّن مع الاستنتاجات العكسيّة من ذات نفس أدلّته فإنها ترجِّح أن الكاتب هو
الرائي بأقوى مما هي نفسها تخصم من هذا الترجيح؛
+ وفي مضمار كلامه تظهر فكرة تحفظه
على ما يفهمه من قصد الرائي بالملك الألفيّ، فإذاً هو يقوم بعمل استنتاجه تحت وطأة
قصد عَقَديّ مُسبَّق، وعلى كل حال فحججه متوفرة أمامنا موضوعياً ويمكن تقييمها كما
سبق بصرف الاعتبار عن قصده منها؛
-- وشهادته ينقلها يوسابيوس القيصريّ ويزيد عليها إساءته
لقيمة بابياس ككاتب ومفسِّر،
++ أتت محاولة يوسابيوس وسط شحنه لشطط وارتباك، يهدم
التعويل عليه، في وصفه لبابياس الذي هو كاتب مصفع وفهيم نافذ ورسوليّ ورفيق
لبوليكاربوس وأعناطيوس وجميعاً تلاميذ آذاناً لفم للرسول يوحنا، وهو نفسه –
بابياس- ضعيف الفهم لا يفسير بين الرمز والحرف!!
Npnf, vol. 3, Eusebius of Caecarea, Ecclesiastical History, bk. Iii, ch.
39.
++ فإن اقتضت شهادة البابا
ديونيسيوس الفحص والتقييم المُفضِي لعدم الاعتماد، فإن استبعاد تقرير يوسابيوس
بمجرد النظر لن يكلف شيئاً من هذا، لخلوه من الجدارة من حيث امتلائه بالتضاربات
المضحكة،
++ فبكل جدارة يقتضي الحال الحكم باستبعاد جدارة
"تفسير" يوسابيوس لكُنه "يوحنا الشيخ"، وكيف يقوم تقدير
يوسابيوس إزاء شهادة آيرينيوس شاهد العيان، وهو يوسابيوس المتاخر زمناً والمتضارب
بهزل في تقييمه لبابياس (فصل 39 كتاب 3 في عمله "تاريخ الكنيسة")،
بل كيف تقوم شهادته ضد شهادته المعاكسة هو نفسه فهو المتناقض بغرابة في تقديره
لعلاقة بابياس ببيوحنا الرسول التي مرة ينفيها (تاريخ الكنيسة)
ومرة يثبتها (الحوليّات)، وبالمناسبة، فإن كانت شهادته
المعاكسة لتلمذة بابياس ليوحنا غير جديرة فلا حاجة في تقديري المتواضع لشهادته المؤيدة
لأبعد من استعمالها لإثبات عدم جدارته في تقييم المفسرين، وكفى وليُزاح بشهادتيه
جميعاً خارج الاعتبار الدقيق؛
--- ويأتي دور لجيروم، وأمره بسيط فهو يكرِّر ما قاله
يوسابيوس ويصرِّح بهذا،
فبينما نقل يوسابيوس عن البابا ديونيسيوس
"حججه" وزاد شططه الخاص فإن جيروم نقل عن يوسابيوس، فافترض أن رسالتي
يوحنا الثانية والثالثة هما من عمل "يوحنا الشيخ" غير الرسول، ونقل
بالمرة الإشارة لقبره في أفسس مع ملاحظة أن البعض يعتبر القبرين تذكاريّين ليوحنا الرسول:Jerome. On Illustrious Men, ch. 9.
---
وفي فصل لاحق من العمل السابق نقل جيروم فقرة بابياس عن علاقته بيوحنا
"الشيخ"، وفسرها مثل تفسير يوسابيوس:
Jerome. On Illustrious Men, ch. 18..
+++ مثلما كان البابا ديونيسيوس يقدم تقديراً بغير أساس تاريخيّ
أو تقليديّ معاصر للأحداث، وبما يوافق نزعته التعليميّة ضد "شطط" تفسير المُلك
الألفيّ"، فإن جيروم لم يستند بدوره لمصدر معاصر وإنما كرّر نقل فصول
يوسابيوس صريحاً، فيما بقي يوسابيوس بينهما وقد ملأ فقراته شططاً ليس مجرد خلط بين
بيانات أو نسيان بعض الأحداث وإنما تضارب وإيراد التقدير وعكسهفي نفس الموضعوبحسب
مزاج اللحظة أو موافقة الغرض إن كان؛
---- سأفسح المدى للخيال لآخره: لماذا لا تكون شهادة
آيرينيوس صحيحة، وبابياس تتلمذ مباشرةً ليوحنا الرسول، ولكن هذا
لا يمنع تلمذته ليوحنا آخر هو يوحنا الشيخ الذي ليس هو الرسول، وأنه حين كتب عن
اتصاله بتعاليم الرسل لم يكرر ذكر يوحنا الرسول وهذا كل ما هنالك!!
ولكن......
++++ أفسحتُ للتعسف مدىً بعيداً لكي أقيم احتمالاً لنفي الاستنتاج المباشر من مُرَكب
شهادة آيرينيوس مع شهادة بابياس، المُفضِيتين معاً إلى أن يوحنا الشيخ الذي ذكره
بابياس مرتين هو واحد الذي هو يوحنا الرسول!!
فلما
كان آيرنيوس يتكلم بمعرفة مباشرة وليس نقلاً عن كتب قديمة يجوز معها أن يخلط إشارات
الأسماء فيها، ولا شخوص بعيدين عن اتصاله المباشر في وقتٍ ما، فإنه
حين يشير ليوحنا الرسول، ولاسيما في سياق ذِكر بوليكاربوس الذي كان هو تلميذاً
مباشراً له، فهو يعرف عمّن يتكلّم وعن أي خبر يحكي..
فإذاً بابياس كان تلميذاً ليوحنا الرسول.. أو آيرنيوس كان تائهاً، أو كانت كل أخباره
كاذية وما هي إلا مجرد تقليد أزاح تقاليد قديمة من مجهولين حكت عن أن يوحنا
استُشهِد قبل خراب أورشليم
أصلاً!!
R. H. Charles,
ibid, p. xlvii et seqq.
ثم
لما كان قبلاً بابياس على تمام العناية باتصاله بمصادر التعليم الرسوليّ، فيكون
أنه حين ذكر أسماء من اتصل بتعليمهم من الرسل، وكان من بينهم رسول زاد اتصاله به
عن غيره أنه سمعه فماً لأذن، ثم لا يبرز هذه الحقيقة البارقة الفارقة، مكتفياً أنه
وضعه مع بقية الرسل الذين سمع عن تعليمهم عن بعد وبعد رحيل أكثرهم، ولا يبرز أنه
فوق سماعه عبر وسطاء فإنه تمتّع بمعيّة أحد الرسل، فبابياس هكذا يكون تائهاً هو
الآخر وهو يكتب أبرز ما اعتزّ به من تاريخه الكنسيّ أو يكذب بوقاحة أو يكتب ويكذب
آخر باسمه!!
فالخلاصة أن "يوحنا الشيخ هو يوحنا الرسول أو بابياس وآيرنيوس جميعاً تاها أو
كذبا أو كُذِبَ باسميهما، وهكذا تكون هي درجة التعسّف التي لا أقل منها للتشكيك
ليس في مجرد علاقة بابياس بيوحنا الرسول، وإنما وبكل دقة لكونه قصدَه هو بتسميته
"يوحنا الشيخ" في فقرته الثمينة.....
& فالآن: هل ثمّة احتمالات ممكنة لنفي الاستنتاج غير ما سرحت بالخيال لإيجاده؟
لا أرى..
$$
فإذاً.. هذا هو يوحنا الذي لبابياس..... يوحنا الرسول الشيخ.. على أرجح رجحان
القصد.....
@ والآن، وبعد
زيادة ترجيح أن يوحنا الشيخ هو يوحنا الرسول، يزيد ترجيح أن كاتب سفر الرؤيا هو هو
يوحنا الرسول الإنجيليّ المعروف في ذلك الزمان وذلك المكان.....
@@ مع أنه حتى
مع اقتراض وجود يوحنا غير يوحنا في زمن يوحنا، فإن انفراد اسم الكاتب دون محاولة
لتخصيص تعريف نفسه ينصبّ رأساً على أشهر يوحنا في المشهد.. كل الطرق تقود إلى
يوحنا الرسول التلميذ الإنجيليّ الشيخ.....
@@@
وبعدُ، فإن الحصاد وفير من هذا البحث الصغير القائم على برهان مُرجِّح بسيط
(البرهان ليس بالضرورة للجزم فإن للترجيح برهاناً أيضاً يبرهن أن الرجحان حقيقيّ
غير مفتعل):
وهذا
تعداد الحصاد: فبعد ترجيح أن يوحنا الرسول هو يوحنا الشيخ، فيثبت ترجيح أنه هو
يوحنا الرائي؛ وأمر لطيف مزيد ليس بعيداً: أنه هو كاتب الرسالتين التين دعا
كاتبهما نفسه "الشيخ" ودعاهما التقليد من عمل يوحنا!! هكذا ترتبط أمور
كثيرة بثقة:
صورة
اتّساع معاني الألقاب الكنسيّة، ومحظّة تاريخيّة ثمينة لها، وفك ألغا اختلاف ألقاب
كاتب الأسفار اليوحناويّة، ولغز اختلاف اللغة حيناً، مع رجحان مريح لوحدة كاتب كل
الأسفار المنسوبة ليوحنا معاً، فضلاً عن ترجيح أنه هو كاتبها؛ وكله من شذرة واحدة
من بابياسJ.....
(وبقيّة
أمور بابياس وشذراته الثمينة وتمام توثيقها المرجعيّ أما هي حاضرة في فهرس الروابط
آخر البوست، تحت عنوان "بابياس الذي ليوحنا"!! تستحق المتابعة)..
4- كاتب الرؤيا ولغته!!
أسلوبان وكاتب واحد!!
هل
يُحتِّم اختلاف الأسلوب اختلاف الكاتب؟
أم كيف يُقسَّر مع ثبوت وحدة الكاتب؟!
إن
ترجيح أن يوحنا كاب الغنجيل والرسالة الأاولى هو كاتب الرؤيا يقترب من اليقين بحسب
دقة ما سبق من نظر..
فما
هو تفسير اختلاف الأسلوب مع ثبوت وحدة الكاتب؟
أول
ما استرعى انتباه كل الدارسين أن لغة سِفر الرؤيا، الشائع نسبته ليوحنا الرسول
الحبيب أحد الاثني عشر، تمتلئ بعبارات ركيكة لا تخلو من هنّات نحويّة من واقع
اللغة اليونانيّة! وليست الصدمة في هذا لأ بلاغة الكاتب وإتقانه النحويّ لم تكن
قطّ شرطاً لكتابة وحي، بل احياناً تكون سذاجتها جزء أصيل من مصداقيّة الشهادة،
وإنما الصدمة تأتّت من كون السِرف وهو منسوب ليوحنا الرسول الذي هو الإنجيليّ
أيضاً، وصاحب أبدع الأناجيل في لغته بناءً ومعنىً وصياغةً وتأثيراً..
- هنا أتت الصدمة: لا يمكن أن يكون كاتب هذا الإنجيل هو كاتب هذه
الرؤيا..
الواقع
راجعتُ منذ بكور أيامي محاولات للتلصيم، ممن لم ينكصوا عن مواجهة الإشكال، وكلا
أتت محاولات ساذجة مفتعلة.. كل الدارسين الظاهرة جديّتهم والمعتبرة براعتهم في
اللغة توقّفوا عند تباين مستوى السِفرين لغويّاً.. وتتكرّر اللاحظة بمقابلة
الرسالة الأولى ليوحنا مع سشفر الرؤيا! فمع تناغمها شبه المتطابق مع لغة الإنجيل
فإنها تبعد عن الأسلوب اللغويّ لسِفر الرؤيا بقدر ما تبعد عه لغة الإنجيل (مع
اقترابها منه في المحتوى وهي نقطة دالّة ستكون فارقة لاحقاً مع تطوّر النظر في
القضيّة).. فباختصار:
لغة
الرؤيا متباينة ودون بلاغة وإتقان صياغة الإنجيل والرسالة،
وثمة
مشاكل واضحة وحقيقيّة تواجه محاولة إثبات أن لغة الإنجيل هي لغة الرؤيا..
+
ولكن لماذا المماحكة في الإصرار على أن اللغة واحدة؟
وهي
ليست كذلك!
وهي
قبلاً ليست برهاناً على وحدة الكاتب!!
++ إن كان القصد هو التشبّث بواحديّة الكاتب وأن الرؤيا كتبها
يوحنا الرسول، فهذا يثبت بالحق لا بالتحايل، لأن من لا يثبت، ما يعتقده، بالحق،
فليس الحق فيه
ولو
صبر الراغبون على أدلة رغبتهم ولم يتعجّلوا في اختراعها لوجدوها أتقن مما صنعوا:
&في
ختام إنجيل يوحنا شهادة طالما مرّت على قارئيه وهم مبهورون بأسلوبه وعلويّة رؤيته
وعمق لاهوتيّاته وناسوتيّاته جميعاً، طالما مرّة دون توقّف، وكأنما أتت عناية
الروح لكتبة الإنجيل بتدوينها حتى تحلّ لنا لغز الرؤيا!!!
أجَل
قلتُ "كتبة" بالجمع..
اقرئوا
ما هو، أم كيف تقرئون!:
"هَذَا
هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهَذَا وَكَتَبَ هَذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ
شَهَادَتَهُ حَقٌّ" (يو21: 24)..
"نعلم"
فعل الجمع.. هناك لجنة تشهد لمن تكتب شهاداته وتسجِّل أنها تعلم أن شهادته
"الي والوا تدوينها حتى هذه الجملة" هي حق!!
إلى
ما قبل هذه الجملة القصيرة جداً كان يجوز تفسير ضمير الغائب طيلة الإنجيل أنه ضمير
الاتّضاع والتهذّب من كثير من الكُتّاب وبالأولى تلاميذ الرب، وليس هذا مستغرباً
وظاهر في غير موضع من أسفار العهد الجديد، ولكن مع ظهور شهادة القائلين |نعلم
أنشهادته حق" فقد ظهر أن ضمير الغائب لم يكن كما حسبه الكثيرون. إنما هو ضمير
تلقائيّ بمقتضى حال التدوين أن الشاهد ليس هو من يدوِّن ويصوغ ويضبط نحو العبارات،
وإنما
هو لجنة المحرِّرين الصائغين لشهادته الذين "يعلمون أن شهادته حق"..
ثم
يعود ضمير المتكلِّم للظهور في العبارة الأخيرة بما يزيد فحص المشهد تشويقاً:
"وَأَشْيَاءُ
أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ
أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ.
" (يو21: 25)..
هذا
التحوّل هو تحوّل الضمير من استعمال اللجنة له إلى تقدّم الرسول بنفسه ليختم
باستعماله..
هو
هنا يؤمِّن على صياغتهم لما شهد به، ويستوقفُ نهمَهم لمعرفة كافّة أعمال الرب
لتضمينها في الإنجيل المكتوب!!
أتصوّر
أن مناقشة جرت بينهم.. كما هو حال قرار اختصار الكتب الضخمة وحال التفكير في
ختامها، فإن اللجنة الصائغة كانت تستزيد من أعمال الرب وكان الرسول يفكِّر كيف
يختم العمل، وصار نقاش، وانتهوا للاكتفاء بما سبق تسجيله، وقال الرسول وقالوها معه
أن تسجيل كافة آيات ومواقف الرب لن تكفي مكتبة ولا مكتبات لحفظ الرقوق فيها، ولا
مانع أنهم قالوها بما لا يخلو من الاستظراف التعجبيّ، هكذا أتصوَّر.. وهنا تقدَّم
الرسول واجداً في هذه النتيجة الختام المنطقيّ فكتب بضمير المتكلِّم المفرد الذي
هو شخصه:
"أشياء
كثيرة صنعها يسوع... لستُ اظنُّ العالم يسع.. آمين"
&&على
أن ما توفَّر قرب سنة 100م في مدن آسيا الصغرى وكنائسها التي استقر السلام النسبيّ
بها وقتها، لم يتوفَّر قبلها بعشر سنوات حين كان أعضاء الكنائس شاملين كتبتها
الذين شاركوا في صياغة لغة الإنجيل تحت ضيق الاضطهاد، وكان يوحنا "اخوهم
وشريكهم في الضيقة" مبعداً عنهم في المنفى في بطمس من أجل كلمة الرب ومن أجل
شهادته..
وكان
هنالك ليس معه إلا لغته البسيطة يسجل به معاني رؤياه العميقة!! فكلمة الرب لا
تُقيَّد مثلما لم يقيدها النفي فلا تقيِّدها اللغة..
&&&هذا
ما صار في أرجح عنايتي المتواضعة بدلالات السطور وتحقيقها على طبائع أمور إعداد
الكتب الكبرى..
ومن
هنا فبكل يقين: سواء كان كاتب الرؤيا هو يوحنا الرسول الإنجيليّ أم لم يكن، فإن اللغة
لا قوم كبرهان ولا حى كدليل لمن ينكر أنه هو.. ولا يمكنها أن تكون..
فالكتاب
يكتبه الكاتب الرئيس كمصدر لمحتواه، وتصوغه لجنة ويُصقِل صياغته لاحقون..
هذا
يحدث وحدث وهو الثابت مع إنجيل يوحنا.....
ومن
سعد التوفيق أن كل هذا في حالة إنجيل يوحنا حدث في حياة المنشئ الأصليّ والشاهد
بمحتواه، والظاهر بضمير المتكلِّم "الشاهد" في ختامه..
هكذا
صار الإنجيل منسوباً له بكل حق وجدارة، كأولى من انتساب كثير من الأعمال الكبرى
الحديثة لأصحابها، مع كون محرّريها آخرون تابعون لهم ولإشرافهم..
+++
والآن مفاجأة مقنعة وبسيطة:
فبعد
تحرّي كيف سار العمل من 90م سنة الرؤيا إلى 100م سنة زمن الإنجيل، فإن المنطق يفيد
أن الحال ليس فقط يوافق أن صاحب العملين يمكن أن يكون هو يوحنا الرسول
"رغم" اختلاف أسلوبيهما وسماتيهما اللغويّة، بل أنه لو تطابقت لغة
العملين أسلوباً وسماتٍ فذلك يعود بالتشكيك على أن الكاتب لكليهما هو يوحنّا
الرسول!!
&إذ من أين يأتي وهو في المنفى بلغة يونانيّة احترافيّة
مدرسيّة وهي ليست لغته ولا تعليمه؟
&&والآن وقد ظهر الآن أن الحق هو ما يثبت الحق، ألم يكن
حريّاً بمن حاولوا نفي حقيقة اختلاف لغة العملين أن يلتزموا بالموضوعيّة النقيّة،
فإن عجزوا بها عن إثبات الحق يكونون لا أقل من أنهم قد تحاشوا إتلاف حق الإثبات!!
&&&إن إشارات أخرى داخل سفر الرؤيا ترجِّح أن الكاتب
هو الرسول يوحنا الإنجيليّ، وأما هذا الفصل فيتركّز في فحص فكرة مفاجئة أن
"اختلاف الللغة قاد إلى وحدة الكاتب" عكس ما حاول البعض من الإصرار على
نفي اختلاف اللغة متصوِّرين أنه هو الطريق الوحيد لإثبات وحدة الكاتب..
5- رسالة الرؤيا المُضمَّخَة بالسمت الرسوليّ
هي
تصف نفسها الرؤيا صريحاً وشكلاً مضموناً أنها "رسالة".....!
خط
سير الرؤيا مُعلَن من بدايته مفعم في متنه بنفس السمة أنه مرسوم لرؤيا
"رسوليّة.....
+ من الـله، لملاكه، ليوحنا، للكنائس تحت إشرافه وقتها، لنا عبر
حفظها مكتوبة "رؤ1: 1"..
++ من المسيح في أولها ليوحنا "رؤ1: 10-11"،
+++ وفي نهايتها "رؤ22: 16"..
++++ ومن الملاك ليوحنا للكنائس لنا طيلة السفر..
@ وأما السلسلتان البادئتان بالرب فلايزال من أجلهما كلام، ولايزال
فيهما عمق.....
تصميمهما
مفعم بتوافقات العرض صنعة يدي صنّاع.....
لقد
ظهر الرب مبتدئاً سلسلته كالمصدر الرئيس للرؤيا مثل الآب، وظهر في آخرها بالمثل!!!!
# ويزيد إبداع العرض أن الرب في المرة الأولى أعلن عن ذاته أنه
"الأول والآخر البداية والنهاية" "رؤ1: 11"،
## وفي السلسلة الوجيزة الخاتمة يصف الرب نفسه أنه "الأصل
والذرية"..
بالإجمال
وبكل جمال فالسفر كله مفعم مضمخ بسمة الرسوليّة الإلهيّة،
تقول
من كل وجه أنها رسالة رأس إصدارها هو الرب الذي هو غاية ثمار قصدها.....
(مزيد من دسم السمة الرسوليّ بالتصميم الإلهيّ في روابط
"دوائر الرسوليّة" وغيرها في فهرس "رسوليّات" رابطه متوفِّر
بإذن ربنا في ملحق الروابط آخر البوست)..
5- 1-من رسول
(أنجيلوس) إلى رسول (أبوستولوس) إلى رسل (انجيلوس)
"الرسول" في العهد الجديد تأتي
كترجمة لأصل من اثنين: "أبوستولوس" (وهم رسل المسيح)، و"أنجيلوس" (وهم الملائكة أو الرسل الحاملين
لرسالة مكتوبة أو المبعوثين لتحرى أمر ما والعودة لصاحب إرساليتهم بمفيده..
باستقراء
بسيط لاستعمال الكلمتين فإن "أبوستولوس" تختصّ بالأكثر بالرسول حامل
رسالة كرازة أو تعليم و"أنجيلوس" هو أقرب لرجل بريد لا علاقة لشخصه
بمحتوى الرسالة، أو سفير تنفيذيّ رسالته هي تحرّي أو تحقيق أمر ما..
وممن
تسمَّوا "انجيلوس" هم من أُرسِلَت رسائل الكنائس السبعة إليهم في مفتتح
سفر الرؤيا!!
فالآن
وقد ترجَّح أن كاتب الرؤيا هو رسول "أبوستولوس" (يوحنا الحبيب)،
فالملاحظة
البديعة أنه وهو رسول (أبوستولوس) فقد تلقّى الرؤيا بمتابعة من رسول (أنجيلوس)
ليبدأ أوائل فصولها بتوزيع رسائل خصوصيّة على رسل "انجيلوس) يمثّلون كنائسه،
آتية
لهم من الرب فوق الكلّ!!!!!!!
مجرّد
ملاحظة ممتلئة بسمة الرسوليّة كجسم رسوليّ رأسه هو الرب الظاهر والحاضر والبادئ
والخاتم لظهورات الرؤيا كلها!!!!!!!!
تمّت
الملاحظة التأمليّة، لتفتح سؤالاً تفسيريّاً: من هم ملاكئة الكنائس؟!
أرواح
سماوية أم مراسيل أم أساقفة أم ماذا؟!
5- 2- ملائكة الكنائس تطير بين التفاسير!!!!!!!
حارت
التقاسير ولم يعبر بي مفسِّر أعلن تيّقنه من ترجيحه!!
لم
أقرأ كثيراً على كل حال، لعل بعضهم امتلك ما تيقّن هو منه،
ولكن
نبعون ربنا ففيما يلي ما يفوق ما أتيقن أنا منه، سيرد ما يملأ المتابع باليقين
معيان ملائكة الكنائس هم أساقفتها، ببراهين تفسيريّة غير مسبوقة فيما مرّ بي--
قلتُ أنه ليس بكثير، ولكنه ليس بقليل..
&التفسير
الأول غير مألوف قبطيّاً ولكنه مباشر وله وجاهة..
الأقتراح
أنهم كانوا رسلاً مندوبين من الكنائس في زيارة للرائي، مندوبين أتوا ليوحنا في زمن
أسره للعناية به وإمداده باحتياجاته وتلقي إرشاداته..
التفسير
ليس يقينيّ، ولكنه أقرب للمنطق من حيث كلمة "انجيلوس"..
صحيح
أن "أنجيلوس" تشير للملاك الروح عادةً، ولكها أيضاً أشارت للرسل
المندوبين من مرسليهم (كما في "1كو11: 10"- رابط متصل في ملحق الروابط)،
وقبل هذا فالكلمة معناها في اللغة "رسول"..
التفسير
مقبول بلا إشكال لغويّ، وهو الأرجح والأقرب لفةً من تفسيرهم أنه أساقفة..
أي
اعترض لغوي محض على أي تفسير الأولى به الاعتراض على أنهم أساقفة-- وهو التفسير
الأكثر رواجاً..
&&الترجيح بين التفسيرين هو عمل فحص سياق لا فذلكة لغة لأن
اللغة تحسم معنى "المندوب" عن الأسقف، ومع ذلك فلأمانة ودقة الفحص أفتح
باب النظر الموضوعيّ للنظر في ترجيح أي التفسيرين من حيث الموضوع والسياق:
"أساقفة همأم مناديبن المدعوّون ملائكة الكنائس؟
في
فحص السياق موضوعيّاً يتغلّب تفسير "الأسقف" على تفسير "المندوب"..
فملائكة
الكنائس:
= مٌشبَّهون بالكواكب (رتبة عالية فوق الكنائس المشبهة المنائر،
== ممسوكون بيمين الرب "رؤ1: 20" وهذا يستدعي وضع يد
الرب على قلب الملوك "أم21: 1"، فبالأولى جداً إمساكه بكل كيان رؤساء
كنائسه،
=== ويُخاطَبون كأنما فيهم تنجمع كافة كنائسهم بما يميزها ويعيبها،
&أما
لماذا يتسمّى الأسقف "انجيلوس" فجوابه بسيط داً: لأنه يمثل شفيع كنيسته
ورأسها الممثل للرأس الأعلى المسيح باعتبار المسيح المتصوِّر في كل مختاريه يتصوّر
بالخصوص كأسقف وراعٍ في أساقفة كنائسه "!@3"، وهذا تقليد كنسيّ روحيّ
تليد منه في حالنا القبيّ لحن "كسمارؤوت" الذي كلماته هي مباركة للرب مع
أبيه وروحه القدوس وهو الذي يُقال طقسيّاً في استقبال الأسقف..
@ ماذا عن موقف تفسير "المندوب"؟ كل ما سبق من قيمة
تصويريّة لاعتبار "ملائكة الكنائس" لا يملؤه بجدارة مندوب او مرسال مهما
كانت قيمته الروحيّة الكريمة.. الكلام عن وظيفة وليس عن قيمة شخصيّة..
حتى
فكرة أن الخطاب للملاك الخاص بكل كنيسة يخاطب كل الكنيسة عبره مباشرةً لا توافق
صفة المندوب المرسال: صحيح يجوز مخاطبة الرسول على أنه هو شخص مرسله، صحيح هذا
بمنطق اللغة، حينما لا يكون ثمّة تخصيص لكلام يخص شخص الرسول،
ولكن
لا ينطبق على حال هذا الفصل في سفر الرؤيا ، إذ يظر من رسائل الرب للكنائس أن
صفتهم الشخصيّة تتجاوز في بعض الأحيان وظيفتهم كمجرد مناديب!!
&&&يبقى تفسير يأتي خفيفاً ويزول من الاعتبار بأخف من
مجيئه:
لماذا
لا تكون الملائكة الذين للكنائس هم الملائكة السماويّة الحارسة؟
مثل
ما ورد في "دا10 : 5- 21"؟
الجدليّة
الرائجة حول هذا التفسير خائبة في استدلالاتها المثبتة والنافية جميعاً!!
كثيرون
رفضوا التفسير:
- بناء على أفكار عقائديّة أن الكنيسة تحت قيادة الرب لا الملائكة
وهي فكرة لا تقوم بالضرورة هنا فالملاك ليس قائداً ولكنه رسول وسيط،
-- وأكثر منهم رفضوه لاستغراب فكرة ان يرسل يوحنا رسالة لملاك
سمائيّ وهي فكرة قويّة وإن كان لا يصعب استبعادها أيضاً مع افتراض القصد البلاغيّ
في الخطاب لإسماع الناس في الكنائس في صورة توجيه الرسالة لملاكهم،
ولكن
بمزيد العناية في النظر فإن استبعادها مستبعد بدوره في حدود هذه "الحجة
البلاغيّة" لأن ما يقوم ببساطة لنفض هذه المحاولة التفسيريّة هو أن الرؤيا
سفر بسيط-- بلاغته في بساطته ومباشرته، هو كما سبق العرض: "رؤية"
و"شهادة" من "رائٍ" "شاهد"..
مباشرةً
عبر رموز لا يرمِّزها هو وإنما ينقلها..
يعود
التقدير التفسيريّ إذاً إلى استبعاد أن ينقل يوحنا رسالة من الرب لملائكته، ليس
بالاستدلال بسماجة الفكرة، وإنما لعدم موافقتها للغة طبيعة بلاغة السِفر..
--- وفي المقابل فإن من يدفعون به يحتجون بقوة تكرار الكلمة
"انجيلوس" طيلة السفر بمعنى الملاك السماويّ فيرفضون أن تأتي في هذا
الموضع بمعنى آخر دون إشارة مقنعة، وهو ليس صحيحاً فالإشارة حاضرة لتمييز ملاك
الكنيسة عن بقية الملائكة!
الاستدلال
فاشل لغويّاً لوقوعه في مغالطة الاقتطاع وفقر استقراء حال الكلمة، فملاك الكنيسة
يأتي كمضاف لكلمة الكنيسة دائماً، وهذا تخصيص جليّ قويّ يجعل الكلم ةفي سياق لا
يخلطه مع أي ذِكر لأي ملاك يظهر من مبدئه أنه ملاك من السماء..
@ ثم..... مع كل هذا التأرجح في تفاصيل النصّ المفضي إلى رفض
التفسير على كل حال، فإن المشهد الرئيس الفارق والمحدِّد لطبيعة ملاك الكنيسة أتى
من البداية:
إنه
إمساك الرب به "رؤ1: 20"!!
- الملاك الروح من السماء لا يتصوَّر كخاضع لرعاية وإشراف خاصّ من
الرب كونه خارج حال متاعب العالم وحروبه، لا يوافقه الترميز ظهوره أول ما ظهر
ككوكب ممسوك بيمين الرب، ومثله حال التفسير كمندوب لحمل الرسائل،
-- وليس الترميز غير موافق من حيث حال الملاك كروح خادم سماويّ حر
من حروب العالم وبغير حاجة للتصوير بطمأنة الناظر إلى عناية الرب به،
الترميز
غير موافق للملاك السماويّ من وجه آخر أعمق جداً بقدر عمق مقاصد وتدابير الرب:
فالرب
لا "يُمسِك" بملائكة من الأصل، وإنما يمسك بمختاريه من البشر "عب2:
16"!!
# فإذاً وبعد فحص الكل:
@ "الأسقف" يفوز في ترجيح إمساك الرب به -- فوق "الملاك" وفوق "المندوب"..
كل
التصوير يوافقه وكل الحجج المضادة التي تقوم ضدّه لا تنجح.....
@@ ""الأساقفة" هممن يوافقون كل
مفردات التصوير الرؤيويّ:
هم
كواكب لأنهم تُظّار عالون،
ملائكة
لأنهم شفعاء وأنبياء،
ويد
الرب عليهم لأنهم ملوك وكهنة ونُظّار لأحوال ملوك وكهنة،
ويحكمون
ما هو أثمن من ممالك العالم...
6- قانونيّة الرؤيا........ وعَمى الرؤية!
لغير جديد لا أكتب، وسجلّات قانونيّة
السِفر ملأت وتملأ المكتبات، من الاعتراف به من البداية شاملاً تعطّل بعض المشارقة
عن معرفته أصلاً (وليس إنكاره)، ودخالة قلق بعض السكندريّين منه في زمن انتشار
جدليّة المٌلك الألفيّ، كله مرصود.. فلا أكرِّر ثبوت وسجلّات حاضرة؛ وإنما استدعَى
العناية بقضيّة قانونيّة السِغر ما جدّ من أمرٍ توقّعتُه قبل أن يقع فوقع، وجدّ مع
وقوعه ما يستلزم الضبط والربط بإبراز منطق غفل عنه كثيرون رغم بداهته، فجاز
لمعالجته اعتبارها جديدة،
فجاز
لي التعب في تقديمه.. ما ذاك؟
إنها
بدعة عمى الرؤية التي قامت كما توقّعت لها في آخرها ضد وحي الرؤيا وقانونيّة سِفر
الرؤيا!
تلك
محاولات غبية من بعض أتباع البدع القديمة (أبرز بدعهم خلاص الشيطان) من معاصرين موهومين
واهمين مدَّعين للمرجعية الآبائيّة لاسيما الأثناسيّة، أولئك لديهم أزمة مفهومة مع
سفر الرؤيا كونه الأجلى في البرهنة الكتابيّة على الهلاك الأبديّ للشيطان وأتباعه،
فإذ أن التلاعب بالتفسير معه عسير، فقد توقّعت لهم ما وقعوا فيه أن ينكروا مرجعيّة
الكتاب تماماً ولاسيما سفر الرؤيا، ولكن... ولا بهذا تتفق بدعتهم معهم...... إن
السِفر بين قانون أثناسيوس الكتابيّ وأثناسيوس هو الذي يتمحّكون به في استغفالهم
لأنفسهم ولمن يبيح نفسه لاستغفالهم...... لا محيص عن الاصطدام به إن أرادوا السلام
لحالهم مع بدعتهم وإن كانت منظومتهم تقوم على اعتبارهم لدى مساكين المغفلين علماء
فيه أمناء على تراثه.. فمع كونه أغلى من الكتاب المقدس لديهم، فقد فعلوها واصطدموا
ووفعوا فيما سبق توقّعه.. هذا ما استدعى إضافة فصل ليس لجمع مراجعه من أي موقع
إلكترونيّ وما أسهل ذلك، وإنما لزوم عرض المنطق الغائب عن ضحايا تلك السقطة ومن
يتوه عن مجاوبتهم، عبر النظر في دلالة تواريخ ومواضع هذه المصادر لقانونيّة السفر.....
6- 1- ديفاكتو..تقنين السِفر الواصف
غير المنشئ......
القصد:
لا أضيف سجلات مرصودة وإنما منطق قاطع أن:
^ السِفر ليس من اختراع أثناسيوس حتى يكون التهرّب منه عبر تخطئة
أثناسيوس،
^^ ولا أثناسيوس أخطأ في القانون الذي لم يخترعه هو،
^^^ والفرق مفهوم بداهةً وإن احتاج لتلنبيه بين القانون المنشئ
والقانون الواصف،
ويلي
ما وصل لاثناسيوس ثابتاً راسخاً لا ينتظر انشاءً فما كان منه إلا أنه ووصفه كما هو
كأنما يوقّع عليه مثل سابقين عليه ولاحقين له،
ليُثبت
موقفه في دوره، ويحفظ استقرار الكنيسة حول ما تيقّن من صحّة استلامه ممن قبله،
بلا
شبهة "تدخّل تقديريّ من شخصه!!
فهكذا
وصل السِفر المدهش حتى زمن أثناسوس:
* المئة الثانية:
على
الأقلّ ثلاث مرات رئيسة ورد ذِكر السفر دون أدنى تشكيك فيه--
حوار
الشهيد يوستينوس مع تريفو، القانون المعروف باسم القانون الموراتوري، الأسقف
آيرينيوس المتتلمدعلى بعض الرسوليّين في كاتب ضد الهراطقة؛
** أواخر المئة الثانية واوائل المئة الثالثة:
ترتليانون
الفذّ في عمل ضد مارقيون، وهيبوليتوس في عمله عن ضد المسيح؛
*** المئة الثالثة:
وهنا
الشواهد من السكندريّين السابقين على أثناسيوس والمعتبرين مراجع لديه ولى عموم
الكنيسة، ومن؟! كليمنضس
السكندريّ في مقاله عن تفسير خلاص الغنيّ،
وأوريجن
شخصيّاً في تفسيره لـ"يو5: 3"..
حتى
وصل لأثناسيوس ليقول صريحاً إنه يعلن رأي الكنيسة في خطابه الفصحيّ 39..
@ الديمومة التاريخيّة واضحة، والاتساع الجغرافيّ أوضح، والكل في
سبق وتابع قبل أثناسيوس الذي فضح المتمحكين فيه أنفسهم حن غلبتهم غلاوة بدعتهم
عليهم فتنازلوا عن سابق غشهم بإخفائها وإخفاء موقفهم الغاشّ من ذات مرجعيتهم
الآبائية.....
6- 2-قصّة البدعة الوضيعة مع شخصي المتواضع:
سبق توقّعي وسبق توقيعي لأصحابهاLJ
الحديث
عن النفس ثقيل بغيض ولكنه هنا حديث الشاهد اللازم.......
- طالما رصدتُ نظريّاً سقوط بعضهم في بدعة خلاص الشيطان،
-- وطالما توقّعت نظريّاً أنهم ينكرون مرجعيّة الكتاب،
--- وطالما قدّرت نظريّاً أنهم ولا مرجعيّتهم الآبائيّة مرجعيّة
صادقة لدى من يجمّعونهم،
وان
أكثرهم ضحايا حالة استغفال مرضبّ..
---- وأخيراً قدّرت أنهم سيبقون هكذا بغير تدخّل يهزّ تواريهم
ويجعل محاولة الغشّ أصعب على نفوسهم من التصريح بحقيقة معتقدهم......
واتت
فرصة ساعة الاهتزاز حين دعاني بعضهم للتعليق في صفحته مفلم يحتملوا سطراً واحداً
وانكبّوا وكبّوا ما تلقّنوه...... وبقي تقديري أن لديهم المزيد المخفي ولاسيما
اصطدامهم بمرجعية الكتاب، متمثلاً رأساً في سفر الرؤيا، ومرجعيّة أثناسيوس متمثلاً
رأساً أيضاً في كون مجرعيّته هو نفسه كتابيّة.....
طال
الزمن قليلاً حتى واقاني متابع كريم بما أكّد سبق تقديراتي النظريّة بحتميّة بغضتهم
للرؤيا! وزاد على ذلك أن الخبر أتى بإقرار صريح وقيح بعد طول تخفّي أن أثناسيوس
أخطأ بقبوله سفر الرؤيا!!
(هكذا
فلا كتاب مقدس ولا آباء ولا أثناسيوس إذاً لديهم، ولعلّ تاريخ ذلك التصريح بعض من
آثار موقعة خريف 2019 حين اضطر بعض ضحايا ثمالة تلك البدعة بالإقرار بخفايا ما يتلقّنونه، أمام إحراج شخصي
المتواضع لفساد تعليمهم ومراوغة معلميهم عن شجاعة إعلان خفايا معتقداتهم؛
وامّا
وصف الصراحة بالوقاحة هنا فليس وصفاً عقائديّاً حانقاً من جانبي المتواضع، فلكل
عقيدته لا إشكال له معي بشأنها، ولكلٍّ منطقه حتى إن تاه في مُرَبَّع أرسطو ثالثة
إعدادي، ولكن "الوقاحة" تأتي وصفاً موضوعيّاً أسيقاً لسابق الغش وحاضر
الاستغفال ومستقبل الإصرار عليهما.. يأتي من القصور عن الأسف عنهما–عن خصلتي الغشّ
والاستغفال- حتى وهم يعترفون بما كانوا يستميتون غشّاً واستغفالاً من أجل إخفائه)..
6- 3-أنا آسف يا رؤيا!!
ثم لا أختم الكتيّب الوجيز قبل أسف أرجوه نجيزاً، أسف
واجب عليّ لسفر الرؤيا نفسه:
إذ
كنت أتعجّب من ختامه الذي يحذّر من يحذف منه حرفاً،
معتبراً
التحذير غير ذي موضوع، فمن يفكّر في حذف حرف منه؟ من يؤمن باكلتاب يؤمن به ومن لا
يؤمن فلا دخل له فيه،
ولكن
مرة جديدة تنفكّ أختام السِفر في الزمن المعاصر لأجد من يحذف السِفر كله من
اعتباره ومرجعيّته ويتكلّم بهذا داخل الكنيسة كأنه رأي مسيحيّ من ضمن الآراء......
آسف
يا سفر الرؤيا.. أنت ترى ما لم أره وأنت على حق مرة جديدة.....
7- والتسبيع لائق مع رؤيا أسابيع الزمان!!!!!!!
وليكن
تفسير فرط اتّسام سِفر الرؤيا بالعدد "7" والتسبيعات هو خاتم تفاسير هذا
التقديم الوجيز لسِفر سبعات زمن خليقة الأيام السبعة!!!!!!!
العدد
"7" من بدء الخليقة متّصل ومتّصف بحساب الزمان الحاضر..
قيل
أن "الذاكرة القصيرة" لذهن الإنسان متوسّط أقصى طاقتاه هو حفظ
"سبعة أمور تميزة" ولهذا، كما في القول الذي يُقال إنه علميّ، فإن وحدة
الزمن التي تحمل أسماء متميزة هي أسبوع.. بحسب القول فإن أسماء الأيام لو زادت
لنسيها كصسؤون وارتبك فيها اكثر منهم..
الشهور
اثني عشر ولكن ميزتها أن الشهر يستمر فترة طويلة فلا يتوه اسمه، على خلاف الأيام،
هكذا تقول المقولة، ربما.. ولكن المؤكّد أن العدد "7" هو عدد ازلمن
الحاضر، ومن هنا اشتهر العدد "8" أنه رمز ترقيميّ للحياة الأبديّة التي
تأتي بعد تمام سبعة ازلمان الحاضر..
معقول..
ليست
القضيّة ما هو حق العدد "7" ولكن القضيّة أن الإنسان ربط الزمان الحاضر
به، وأنه حافظ على أسابيع ازلمان بلا خلل في ولا يوم واحد عبر التاريخ، وقبل الكل
فالمؤكَّد أن الرب أسّس لهذا في خليقة الزمان الحاضر كلّها بسبعة أيام الخليقة
شاملة يوم راحته..
فإذاً
حين ياتي سِفر الرؤيا بسباعيّاته فهو يعزف على مقام سبق الرب وأسّس الخليقة الاولى
عليه، كأنما هو يعزف لحن الخليقة الأولى وهي تتلقلّب على نيران معاناة كل سباعيّات
الزمن الحاضر الغادر، تئن وتتمخّض تشوّقاً وسعياً لاستعلان تجديدها بإتيان اليوم
الثامن زمن رجائها في الرب وسعادة ملكوته الذي لا ينتهي سِفر الرؤيا قبل صعود
الرائي له أو بالاحرى نزوله هو للرائي ليراه ونقله كما فعل في كل ما سقه من سبعات
مريرة:
8-من التكوين للرؤيا....... حتّى اليوم الثامن........
هذه الرؤيا لهذا التكوين وهذا التكوين لهذه الرؤيا!
سفر النهايات يعتني جداً بربط كل نهاية ببدايتها ويترك
الإشارة للبيب القارئ أم كيف تقرأ؟!
من يفوته مقابلة رؤوس مشاهد الرؤيا برؤوس مشاهد التكوي يفوته معنى أن هذا السِفر
لهذا الكتاب وهذه الخاتمة لهذا الافتتاح..
في غير موضع وعلى غير منبر شغفت بالارتباطات بين مشاهد
التكوين ومشاهد الرؤيا، وبتعبير "من التكوين للرؤيا" كوصف لامتداد صف من
صفات عمل الرب أو تدبير من تدابيره، حتى أن هذع الفكرة كانت في قلب بذرة فكرة صفحة
"جولات كتابيّة" (له رابط في
ملحق الروابط) حيث كانت فكرة خط سير الجولة الكتابيّة أنها تتحرّى بدايتها من
التكوين وتتقصّى نهايتها في الرؤيا..
من لم ينتبه للحيّة القدمة التي ظهترت تنيناً في النهاية
كأنما الكتاب يقول إنها تغذّت على النفوس التي التهمتْها،
من لم ينتبه للنسل البشريّ الذي ليس بحسب الوعد، الذي
قيل عنه أنو كون وحشيّاً، فيظهر نسله في سِفر النهاية كائنات متوحِّشة غقارب مرّة
وتهر شعوب قاتلة مرّة، تتعبّد لوحوش كبرى؟
من فاتته مقابلة شجرة حياة التكوين بها في الرؤيا حيث حتى
ورقها شفاء للأمم؟ ففيما فات آدم الأكل منها أولاً ثم امتنعت عنه بحراستها ثانياً
فها هي ثالثاً تشفى بمجرّد ورقها البعيدين، ليس عنها فقط بل عمّن كانوا بعيدين
بالكليّة عن كل عهود الرب –بهذا يقول "الأمم"؟
فإن كان هذا حال ورقها فما هي مذاقة ثمارها؟ وما هي
قيمتها الغذائيّة؟
بديعة
مذهلة هذه المقارنات، ومحزنة حالة نفاد الطاقة والمساحة لإثراء الساحة بها في نفس
الكتيّب.. الرب يكرم بطاقة جديدة لتجميع هذه المقابلات معاً، في وقتها،
ولكن
ما لا يُدرَك كلّه ليس بالضرورة تركه كلّه،
وليكن
لهذا الكتيّب الاكتفاء ولو بنصيب الإشارة لرأس الفكرة..
إن
كل مشاكل آدم في البدء لم يفت الرؤيا إعلان علاجها في المنتهى..
وكل
تدابير الرب في البدء حرصت الرؤيا على رؤية قصدها والتيقّن من تمام تحقيقه في المُنْتَهَى..
والذي
مع الإشاره له أنتهي من عملي العاجل "القصير" كما يُقال، الذي بعون ربنا
غير قاصر،
شورتبت نوت توو شورت جود ويلينج..
روابط
متّصلة
رؤية
لسفر الرؤيا (هذه الصفحة)
http://www.copticyouth4holybook.net/revelation.htm
تفاسير
لشواهد فرديّة في سفر الرؤيا
http://www.copticyouth4holybok.net/scripture-exegeses.htm#revelation
بابياس
الذي ليوحنا
http://www.copticyouth4holybook.net/papias.htm
كشف
أسرار غطاء الرأس (به مثال لمعنى "انجيلوس" موضوع المناقشة في فصل5(
http://www.copticyouth4holybook.net/a_head-cover.htm
جولات
كتابيّة (أُشير لها عَرَضاً في متن بعض فصول الكتيّب)
http://www.copticyouth4holybook.net/tours.htm
لا
يزال لأجل الرؤيا رؤية!! (درافت على فيسبوك لهذه الصفحة)
https://web.facebook.com/christopher.mark.5095/posts/pfbid02536JbFKQPbABmYimpJSvQtvXHzF6i75AiqzZHxP1hVXvFwzUbFHhTenvNZ1ozenrl
بإذن وعون ربِّنا،
شمّاس باسل.....