(الشواهد
وبعض التنويهات تظهر على الشاشة عند وضع الماوس على عنوان الموضوع)
كلمة
أتقدّم بها لكلمة الرب وأقدِّم العمل بها للقارئ!
·لم أندم قطّ يا كلمة الرب على الاقتطاع من لحم أمعائي،
والدقّ بمطارق الصداع على رأسي،
حتى أُكمِل هذه المجموعة من المقالات، على تواضعها..
ولم أندم على المُراهنة على الدفاع عن دقتك بحسب حروفك الأثيرة المحفوظة
منذ كُتشبَت على يد كاتبيها الأصليّين..
ليس الحرف الذي يقتل هو ما دافعتُ عنه،
·فالحرف الذي يقتل هو الحرف الخالي من الروح،
ولكنها الحروف التي تحمل الروح،
الحروف القانونيّة،
والتي بدونها يبقى الروح بغير اتصال قانونيّ مع أذهان المؤمنين..
هكذا حروف تحمل الروح لا يمكن أن تقتل أو تزهق روحاً،
بل تنطق كلاماً هو روح وحياة،
ترسم المكتوب الذي لا يمكن أن يُنقَض،
هي حروف أسفار العهد القديم التي شهد لها الرب،
والتي اشهد أن من يُمعِن النظر فيها يجدها تشهد للرب ولنفسها ككلمة
الرب شهادات مذهلة..
·وعندما سمّاها النُسّاخ المتأخرون نسبيّاً "مازورا" لم يذهبوا
لأبعد من قصدهم أن النُسخة لها
قوانين في كتابتها، أو أنها هي نفسها القانون الذي تُقابَل كل النُسَخ
لضبط أخطائها عليها..
ولكن الاسم الذي اختاروه "مازورا" يذهب هو نفسه لأبعد مما
قصده أصحابه..
إن كلمة الرب المكتوبة "مازورا إلهيّة" في مضمونها، وقبل
إنشاء أي قوانين مازوريّة بشريّة لضمان ضبط نسخها..
·إن كلمة الرب الشاهدة له في عهده القديم وما قبله، هي "مازورا"
من حيث كونها كلمة
وليس من حيث كونها مجرَّد حروف..
كلمة أي معنى وشهادة.. أي منطق، وأي حُكم وقضاء..
وفي كل هذا فكلمة الرب المكتوبة في النسخة المازوريّة هي المرجعيّة
لكل هذا..
ليست نُسخة أُخرى تقوم مقامها..
هي المازورا لكل هذا و"مازورا" معناها مرجعيّة القياس..
المازورا يُقاس بها ولا تُقاس هي ممن يقيس بها ويعتمدها كمازورا،
ما لم يُقدَح فيها بدليل خارجيّ خطير،
وهذا معنى "المرجعيّة"، التي يُرجَع إليها ولا يمكن مُراجَعتها
هي..
هكذا كلمة الرب في نسختها الأصيلة هي المرجعيّة التي لا تُراجَع..
ولكن المرجعيّة لا تتأتَّى عن طريق ادّعاء أعمى وإلا اخترع كل من يريد
ما يريد ودعاه مرجعيّة..
·ولكن ألا يجوز مُراجَعة المرجعيّة وتخطئتها؟
ألا يمكن أن يكون بها خطأ؟
المنطق البديهيّ يقضي بأن الوسيلة الوحيدة لتصحيح "مرجعيّة"
هي إثبات التناقض فيها بين بعضها البعض أو بينها وبين ما ثبتت صحّته مستقلّاً عنها
بطريق آخر..
وهذا هو مدخل الكثيرين لمُراجَعَة النسخة المازوريّة وادّعاء الخطأ
بها في موضع هنا أو هناك:
-لقد قام ضدها، كما
هو معروف، غير المؤمنين، باحتجاجات طال تفنيدها وليست موضوع هذه المجموعة، خلا ما بها
من نقاط فنيّة وجيهة في نقد صحَّة النَصّ،
-- وأعلى صوتاً من الكلّ، فالمعركة الأشهر بين الأكاديميا Academiaالمحدثة في دراسة تزمين الآثار الأقدم، وبين التاريخ بحسب سجلّات الكتاب
المقدس، لها نصيبها الأكبر في التشكيك في صحّة مضمون النصّ المازوريّ،
--- وقام ضدَّها أيضاً بكل أسف بعض المؤمنين منتصرين للنسخة السبعينيّة،
دون وعي،
وكأثر من بقايا الصراع الذي رصده وحذَّر منه الرسول بولس بين اليهود
واليونانيّين!
---- ثم أيضاً بعض العاملين في النقد النصيّ الباحثين عن "جديد"
فقدموا بعض الأوراق أو الفصول التي تزعم أفضليّة النسخة السامريّة فوق المازوريّة..
----- وأخيراً أشكَل على البعض بعض إستشهادات العهد الجديد بالعهد القديم
فنشا لديهم التساؤل أي المصدرين هو الصحيح بحسب ما ظنّوه من تضارب!!!
وباختصار، حيثُ وُجِدَت مُغايَرة بين النصّ المازوريّ وأي مصدر آخر
أُثيرت الشكوك في النسخة المازوريّة الحافظة لكلمة الرب المكتوبة في العهد القديم،
ولكن كل حُجَّة قامت ضدَّها ثبت بطلانها وكل مُحتَجّ، بالمنطق والبحث،
حكم النصّ المازوريّ الأصليّ عليه..
·وفي هذه الحدود انحصر موضوع عمل هذه المقالات في هذه المجموعة، أنني
تحرّيتُ
بمجهودي المتواضع أبرز وأكثر تلك المواضع حيث غايرت المصادرُ الأُخرى
النسخةَ المازوريّة،،،،،
معها خُضْتُ في منطق اللغة وبديع البلاغة،
وفي أسرار تاريخ الأحداث المكتوبة،
وفي بطون التلمود والترجوم وكل الكتب التي تحمل تعقيد البشر وكثرة كلامهم
المرهقة،
بل وفي الكيمياء والفيزياء والفلك والرياضيّات العنيفة-- كل العلوم
التي يؤرِّخون بها للآثار، لمُصالحة ظاهر العلم مع تاريخ الكتاب..
ومارستُ هوايتي الأثيرة في استنطاق الكلمات الصامتة والأحداث الغامضة،
وبذلتُ في سبيل ذلك إعمال المنطق بأقصى طاقته بقدر طاقتي،
عِشتُ بالجُملة مع كتّابها في ظروفهم، لأرى الرب بعيونهم النبويّة..
لم أترك سؤالاً يقوم ضد الإيمان بتمام سلامة النصّ، ويبدو جديراً بالنظر،
إلا وضمّنته، وأعطيته تمام حقّه في البحث،
فكانت النتيجة مجموعة بالغة التنوّع في أصناف المواضيع والبحث، وعلى
كل ما بها من دقة وإحاطة منطقيّة بكل الاحتمالات، راعيتُها بغير شفقة على نفسي ولا
على القارئ، فإنه لم يكن بها موضوع واحد يخلو من فائدة تعليميّة وقيمة روحيّة، ولم
تكن هذه مفاجأة، لان كلمة الرب لمن ينظر فيها بحقّ لا يجد فيها إلا غرضها الإلهيّ:
كلمة شاهدة للرب ولحقه وليس ما بها من ارتباط بعلمٍ هنا أو هناك إلا أداةً مُلحَقَة
لخدمتها..
ولم يكن حفظها عصمةً للناسخ، فالناسخ قد يُخطئ في حرف أو نقطة،
ولا عصمة لمخطوطة، فالمخطوطة قد تبلى فتُقرأ بعد زمانها قراءة خاطئة،
ولكنها عصمة الرب لكلمته، المنقولة من جيل إلى جيل والمحفوظة بالروح
الذي كتبها،
وبارك قانون حفظها، والبحث الموضوعيّ يتكلَّم..
·وأُقرّ للقارئ الخبير في أصول العمل، أن ليس كل ما أتيتُ به من حُجَج
وحلول جديداً،
ولكنّي، حين ضمّنت قديماً، فلقد راعيتُ الجديد في دعم وشرح حٌجَج صحيحة رائجة ولكن بعضها لم يحظ بأفضل
إثبات يستحقّه،
كما لم أهمل ضبط ومراجعة "الحُجَج" الدفاعيّة الفاشلة الرائجة، فلعلّ الصديق الأوفى للغلط هو الدفاع الغلط عن الصحيح..
وأخيراً فقد كان هناك فعلاً جديد في حلول بعض الأسئلة، وكان بها مفاجأة
لي أنا نفسي زادت من حسرتي على حقّ الكتاب المٌخفَى والمظلوم من أبنائه، ولم يلطِّف
من مضض هذه الحسرة إلا قيمة الجديد الذي ظهر في البحث..
وهذا هو الفهرس الناطق بتفصيل ما في هذه السطور في التقديم،
راجياً أنني تتبعت في العرض دقة وسلامة تليق بدقة وصحة ما تصديت، إيماناً
ومحبةً، في إظهار حقّه، أقدِّم هذا الفهرس الذي وإن طال قصيرٌ وقاصر عن الغرض: